بالقلم الأحمر: مسيَّرات حربية ومسيَّرات بشرية!
بداية المقال: نتمنَّى الشفاء العاجل لأبطال الكويت المصابين، إثر الهجمات الإيرانية الدنيئة على بلدنا الغالي.
ظهر لنا مصطلح جديد نتداوله يومياً، بسبب العدوان الإيراني الغاشم علينا، وهو «المسيَّرة». ولا يكاد طفل ولا بالغ لا يعرف اليوم ماهيتها.
والمسيَّرة أو «الدرون»، هي مركبات جوية تطير «بشكلٍ مبرمج»، وتُستخدم للهجوم بشكلٍ عدواني ومُعادٍ. لكن الأغرب هو ظهور «مسيَّرات بشرية» في هذا الأزمة لا تختلف عن المسيَّرات الحربية سوى أنها أكثر غباءً وجهلاً!
تلك المسيَّرات البشرية الغبية، المبرمجة «من البشر»- التي تقوم بالهجوم من دون تفكير ولا استخدام «عقلها»، وبكل جهلٍ وبلادة تُدافع عن الباطل، وتتهجم علينا بدافع التعصب- هي في الحقيقة «مسيَّرات» أكثر خطورةً من المسيَّرات «الآلية»، وأبشع بمراحل.
كشفت هذه الأزمة الكثير من الأقنعة وضحالة البعض، الذين نقول عنهم «مغسول مخهم»، وهم حقيقة يُدرجون تحت مسمَّى «خونة» وإرهابيين، لأن المسيَّر الذي يقف ضد الحق ويُصفق للباطل هو خائن وأعمى متقصداً.
ولنا في التاريخ أمثلة، وما أكثرها، حين يُعيد التاريخ نفسه، ولكن كمهزلة.
شهد عام 1799م في الهند قصة خيانة عُظمى شهيرة من قِبل مير صادق، الذي كان وزيراً للقائد تيبو سلطان، لكنه سقط في فخ الوعود والمخططات البريطانية، حين أقنعه البريطانيون «المحتلون» بأنهم سيجعلونه حاكماً بدلاً من سيده، فقام بعملية غدر انتهت بمأساة.
حين بدأت السيطرة البريطانية على الهند بسقوط مدراس، من خلال شركة الهند الشرقية، تصدَّى الملك الملقب بـ «تيبو سلطان» لهذا الزحف الغاشم، الذي كبَّد الإنكليز هزائم تاريخية هزَّت حينها لندن. ولما عجز الإنكليز «المحتلين» عن هزيمته عسكرياً، لجأوا إلى خطةٍ أخرى، وهي استغلال الحاشية «الخونة»، مستعينين بمير صادق و«شلّته» لإسقاط الحُكم، حيث قام «المُسيَّر» مير صادق بسحب الجنود من منطقة دفاعية حساسة، بحجة «توزيع الرواتب»، مما سمح للبريطانيين بدخول المدينة وإنهاء حُكم تيبو سلطان لتنفيذ أجنداتهم. وبعدما ذهب مير صادق للإنكليز لمنحه المنصب الموعود، كانت الصدمة برفض الإنكليز منحه أي منصب، بل احتقروه، لأنه خان مَنْ وثق به.
وهذا مثال تاريخي حي عن «المسيَّر البشري» في الماضي، الذي لا يختلف عن مسيَّر الحاضر. فمَنْ يعيش هذا الوهم سيخسر صديقه وعدوه، فيما هو بنظر «المحتل» مجرَّد «أداة رخيصة» لتنفيذ أجندات خاصة. وهذا المثال غيض من فيض.
من الصعب ألا يكرر التاريخ نفسه، لكننا نتمنَّى أن نخلق وعي «باتريوت» في المناهج الدراسية، وفي كل مكان، عبر إعلامنا، لنذكر بتاريخنا الحقيقي من دون إخفاء حقائق أو مجاملات!
تساؤل أختي في الأمس كان منطقياً حين كُنَّا نتناقش عن الحرب: سألتني متفاجئة: «ليش ما درَّسونا عن إجرام إيران تجاه الكويت، وتاريخها الإجرامي تجاهنا؟ ما كُنا نعرف!».
فعلاً، نحن نحتاج إلى معالجة آفة فتاكة تنخر في العقول، وتشل التصرُّف الطبيعي والمنطقي للبشرية، وتقضي على آفة الجهل والتعصب ونكران الجميل، ولنا في الجرذان «المصيودة» من الخلايا الإرهابية عِبرة.
بالقلم الأحمر: المُسيَّر المتعصب عدو نفسه والوطن!