تجري الرياح بما لا تشتهي السفن

نشر في 01-04-2026
آخر تحديث 31-03-2026 | 17:30
 د. عبدالمحسن حمادة

ما كل ما يتمناه المرء يدركه    تجري الرياح بما لا تشتهي السفن 

هذا ما قاله أبوالطيب المتنبي، وهو يعني أن الإنسان أو الدول قد تسعى لتحقيق أهداف، وتتبع الوسائل اللازمة لتحقيقها، ولكن قد تبرز معوقات تحول دون ذلك. فمثلاً، في الحرب الدائرة بين أميركا وإسرائيل من جهة، وإيران والفصائل المسلحة الخاضعة للنفوذ الإيراني من جهة أخرى، ظن الرئيس الأميركي أنه قادر على حسم المعركة خلال أيام، فبعد قتل المرشد وبعض القيادات الإيرانية وضرب السلاح الجوي والبحري الإيراني، طالب إيران بالاستسلام ورفع الراية البيضاء، ظناً منه أنها بعد تلك الضربة القوية التي تلقتها لن تقوى على مواصلة القتال، إلا أن الرد  الإيراني جاء صادماً لأميركا، حيث أعلنت إيران أنها لن تستسلم وستواصل القتال انتقاماً لقتل المرشد وصد العدوان عن أراضيها.

وهنا أعلن الرئيس الأميركي أنه لابد من قوات برية لحسم المعركة، ولكن كيف يأتي بقوات برية، والمعارضة لدخول الحرب بدأت تتزايد في الداخل الأميركي، وفي الداخل الإسرائيلي؟ واستعان نتنياهو بالشرطة لتفريق المتظاهرين، كما أعلن بعض مستشاري الرئيس ترامب أنه من الأفضل للرئيس أن يعلن انتصاره في تلك الحرب ثم ينسحب منها، خصوصاً بعد أن أثبتت إيران أنها خصم قوي وما زالت تمتلك أسلحة ومؤسسة دينية متماسكة، ومن الصعب تحقيق الانتصار عليها بالسرعة المتوقعة. 

كما استقال أحد مستشاري الرئيس، وأعلن الحرس الثوري الماسك بزمام الأمور في إيران أنه سيستمر في القتال حتى يتم إجلاء القوات المعتدية. ومن المحتمل أن تكون روسيا والصين تزودان إيران بالأسلحة والمعلومات الاستخباراتية عن الحرب... لكيلا تحقق أميركا انتصاراً سريعاً في هذه الحرب، ومن ثم تنفرد بقيادة العالم، لذا يجب وضع العراقيل أمام أميركا كي لا تحقق انتصاراً سريعاً، ويجب أن يتوقف الرئيس ترامب عن ترديد ما يدعيه بأن أميركا أصبحت هي القوة الأعظم في العالم، ويجب أن تتحول هذه الحرب إلى حرب استنزاف للموارد الأميركية لإضعاف أميركا. فبدأت إيران تردد أنها لن تستسلم وستواصل القتال حتى تغير أميركا موقفها من التفاوض، فلا تضع شروطاً ترفضها إيران. ودخلت باكستان كطرف في التفاوض. والآن على الرئيس الأميركي أن يكون شجاعاً وعقلانياً ويفكر كيف ينهي هذه الحرب التي بدأها بتضليل من نتنياهو. فنتنياهو مجرم حرب ومدان من المحاكم الدولية، وينتمي لمجتمع مريض لا يفكر إلا بالحروب. كما حاول نتنياهو تضليل الأوروبيين، قائلاً لهم إن إيران تملك صواريخ يصل مداها إلى 4000 كم، وستصل إلى العمق الأوروبي، داعياً زعماء أوروبا إلى محاربة إيران، غير أن الأوروبيين كانوا عقلانيين، ورأوا أن المشكلات لا تحل بالحروب، بل يجب بحثها عبر المفاوضات، فالحروب قد تزيدها تعقيداً. لذا نأمل من الرئيس الأميركي وقف هذه الحرب حماية للبشرية من وقوع مزيد من خسائر في الأرواح ومزيد من خسائر في الاقتصاد العالمي.

back to top