ترامب يهدد إيران بمحو «خرج» إذا لم تقبل باتفاق
• روبيو: لن نسمح لطهران بتحصيل أي رسوم من «هرمز»
• طهران: المطالب الأميركية غير معقولة ومبالغ فيها
• أكثر من 50 ألف جندي أميركي باتوا في المنطقة
قبل أسبوع من انتهاء مهلته للجمهورية الإسلامية لإعادة فتح مضيق هرمز، وسّع الرئيس الأميركي دونالد ترامب الأهداف الحيوية التي سيدمرها في إيران إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق معها، لافتاً إلى إجراء محادثات جادة مع نظام جديد وأكثر عقلانية لإنهاء الحرب التي يشنها بمشاركة إسرائيل ضد طهران منذ 28 فبراير الماضي.
وكتب ترامب عبر منصته «تروث سوشيال» أمس، يقول: «تُجري الولايات المتحدة محادثات جادة مع نظام جديد وأكثر اعتدالاً لإنهاء عملياتنا العسكرية في إيران. لقد أُحرز تقدم كبير، لكن إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق قريباً لأي سبب من الأسباب، وهو ما يُرجّح حدوثه، وإذا لم يُفتح هرمز فوراً، فسنختتم وجودنا في إيران بتفجير جميع محطات توليد الكهرباء وآبار النفط وجزيرة خارك، وربما جميع محطات تحلية المياه!، التي لم نمسّها عمداً حتى الآن. وسيكون هذا انتقاماً لجنودنا وغيرهم ممن ذبحتهم إيران وقتلتهم خلال عهد الإرهاب الذي دام 47 عاماً في عهد النظام السابق».
وفي تصريحات منفصلة، قال الرئيس الأميركي، إن الإيرانيين وافقوا على معظم النقاط الـ 15 التي قدمتها إدارته لهم عبر الوساطة الباكستانية، واعتبر أن هذا مؤشر على جديتهم، مؤكدا تحقيق نتائج جيدة للغاية.
وأجاب ترمب رداً على ما إن كان يتوقع إبرام اتفاق مع إيران الأسبوع المقبل، فقال: «نعم، أرى إمكانية ذلك، ويمكن أن يكون قريباً». وذكر أن الجمهورية الإسلامية منحت الولايات المتحدة 20 ناقلة نفط سيبدأ شحنها في غضون ساعات. غير أنه لفت إلى صعوبة التنبؤ بما ستؤول إليه الأمور، موضحاً «نحن نتفاوض معهم مع بقاء خيار توجيه ضربة لهم إذا تطلب الأمر». وأضاف أن «خياري المفضل هو الاستيلاء على النفط الإيراني».
وتابع: «ربما نستولي على جزيرة خرج وربما لا، وهذا يعني أننا سنضطر للبقاء هناك فترة من الوقت»، مشيراً إلى أن المرشد الجديد مجتبى خامنئي «إما ميت أو في حالة سيئة للغاية، ولم نسمع عنه شيئاً على الإطلاق».
وكشف أن الولايات المتحدة قصفت 13 ألف هدف في إيران، في حين بقي فيها حوالي 3 آلاف هدف.
واعتبر أن إيران شهدت «تغييراً في النظام» بعد مقتل المرشد السابق علي خامنئي وعدد من كبار المسؤولين في بداية الحرب وفي الضربات التي تلتها.
خطة لعملية خاصة تستغرق أسبوعاً وتصادر اليورانيوم
توضيحات روبيو
في موازاة ذلك، شدد وزير الخارجية، ماركو روبيو، على أن أهداف العملية العسكرية ترتكز على تدمير القدرات البحرية لطهران، وتقويض بنيتها التحتية المسؤولة عن تصنيع منصات إطلاق الصواريخ.
وأوضح روبيو، في تصريحات لـ «إي بي سي»، أمس، أن الولايات المتحدة لن تسمح للنظام الإيراني بفرض سيطرته على مضيق هرمز أو فرض رسوم عبور على الملاحة الدولية.
ودعا دول العالم إلى الانتباه لتهديدات إيران بفرض نظام جديد على مرور السفن بالمضيق الاستراتيجي الذي تعبر منه نحو 20% من صادرات المحروقات العالمية. وأشار إلى وجود قنوات اتصال جديدة مع طهران، قائلا: «هناك أشخاص في إيران يتحدثون إلينا بأساليب مختلفة عمن سبقوهم».
ورغم نبرة التصعيد العسكري، جدد روبيو التأكيد على أن واشنطن «تفضل دائما تسوية الأمور عبر التفاوض والسبل الدبلوماسية»، مما يشير إلى أن الضغط العسكري يهدف بالدرجة الأولى إلى إجبار طهران على قبول شروط التفاوض الجديدة.
وفي السياق، أكد وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، في تصريحات لـ «فوكس نيوز» أن الولايات المتحدة ستستعيد السيطرة على هرمز مع مرور الوقت، سواء عبر مرافقة عسكرية أميركية للسفن أو من خلال ترتيبات أمنية متعددة الجنسيات.
وأوضح أن السوق النفطي يشهد تحسناً في الإمدادات مع اتجاه بعض الدول لإبرام اتفاقات مع إيران، مؤكداً أن أي زيادة في المعروض ستكون عاملاً داعماً لاستقرار الأسواق في الفترة المقبلة.
قوة كافية
وتزامن ذلك مع تقديرات أميركية عن اكتمال وجود قوة كافية لشن هجمات برية بالمنطقة في غضون أسبوع، في حين نقلت «نيويورك تايمز» عن مسؤولين أن المئات من قوات العمليات الخاصة انضمت إلى آلاف من مشاة البحرية «المارينز» وقوات المظليين التابعة للجيش الأميركي بالمنطقة، في إطار انتشار عسكري يهدف إلى منح ترامب خيارات إضافية.
وأوضح المسؤولون، أن القوات الخاصة، التي تضم عناصر من «الرينجرز» في الجيش الأميركي و«سيلز» البحرية، لم تُكلّف بعد بمهام محددة. إلا أن هذه القوات، بوصفها وحدات برية متخصصة، قد تُنشر للمساعدة في تأمين «هرمز»، الذي أغلَقته إيران بشكل جزئي. كما قد تُستخدم ضمن مهمة للسيطرة على جزيرة خرج، التي تتحكم في أغلب صادرات إيران النفطية من الخليج، أو في عملية تستهدف مخزون اليورانيوم عالي التخصيب في موقع أصفهان.
ومع تجاوز عدد القوات الأميركية في الشرق الأوسط حالياً 50 ألف جندي، بزيادة تقارب 10 آلاف عن المعدل المعتاد، أفادت «وول ستريت جورنال» بأن إدارة ترامب تدرس تنفيذ عملية عسكرية لاستخراج ما يقارب من 450 كيلوغراما من اليورانيوم المخصب بنسبة قريبة من صنع الأسلحة الذرية في مهمة بالغة التعقيد والخطورة قد تستلزم بقاء قوات أميركية داخل الأراضي الإيرانية أياما أو أطول من ذلك لاستخراج المواد التي يُعتقَد أنها مدفونة تحت سفوح جبال بنطنز وأصفهان.
وأوضح المسؤولون أن ترامب لم يتخذ قراراً نهائياً بعد، وأنه يأخذ في الحسبان المخاطر التي قد يتعرض لها الجنود الأميركيون، غير أنه لا يزال منفتحاً على الفكرة بوجه عام، لاقتناعه بأنها قد تسهم في تحقيق هدفه المحوري المتمثل في «منع إيران من امتلاك السلاح النووي إلى الأبد».
وبحسب مصدر مطلع، فقد حثّ ترامب مستشاريه على الضغط على طهران لقبول التنازل عن هذه المواد شرطاً لإنهاء الحرب، وكان صريحاً في محادثاته مع حلفائه السياسيين بأن الإيرانيين لا يمكنهم الإبقاء على تلك المواد، وأنه ناقش مسألة الاستيلاء عليها بالقوة إن رفضت الجمهورية الإسلامية التخلي عنها على طاولة التفاوض.
ووصف الضباط العسكريون المتقاعدون والخبراء أي عملية لاستخراج اليورانيوم بالقوة بأنها من بين أكثر العمليات تحدياً، محذّرين من أنها قد تستفز رداً إيرانياً كبيراً وتمدّد الحرب إلى ما هو أبعد بكثير من الإطار الزمني الذي أعلنه فريق ترامب علناً، والمحدد بأربعة إلى ستة أسابيع، وهو ما من شأنه أن يوسّع الحرب ويجعلها تمتد إلى مناطق جغرافية أخرى.
إسبانيا تغلق مجالها الجوي أمام الطائرات الأميركية المشاركة في حرب إيران
دبلوماسية وتهديد
في المقابل، وصف المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، المقترحات الأميركية التي تم تقديمها إلى طهران بأنها «غير واقعية وغير معقولة ومبالغ فيها، وفي معظمها».
ونفى المتحدث إجراء أي «محادثات مباشرة مع أميركا»، مشيراً إلى «تبادل رسائل فقط عبر وسطاء عن رغبة واشنطن في التفاوض».
ورحب المتحدث بـ«سعي دول المنطقة للسلام»، لكنه دعا إلى «تبني نظرة واقعية للأحداث».
وأشار إلى أن اجتماعات إسلام آباد هي إطار وضعته تلك الدول بنفسها ولم نشارك فيه، في إشارة إلى الجهود التي تقودها باكستان بمشاركة تركيا ومصر والسعودية لوقف التصعيد وجمع واشنطن وطهران على طاولة تفاوض.
ورغم نفي طهران لإجراء أي محادثات مع الأميركيين وهو ما سبق أن حدث خلال الفترة التي سبقت اتفاق عام 2015، كتب محسن رضائي، المستشار العسكري للمرشد مجتبي خامنئي، على «إكس»: «كلّما ألحق العدو بنا أضراراً، سيكون ردنا أشد، وستستخدم القوات المسلحة الإيرانية قدراتها وأدواتها إذا استمرّ النزاع».
وجدد بقائي تأكيد بلده على أنها لم تسع يوما للأسلحة النووية ولا تسعى إليها، لافتا إلى أنه «في ما يتعلّق بالبقاء طرفا في معاهدة منع الانتشار النووي، وبغض النظر عن موقفنا الواضح بشأن حظر جميع أسلحة الدمار الشامل، فإن هذه مسألة يجري نقاش حقيقي بشأنها ضمن الرأي العام وعلى المستوى البرلماني».
من جهة ثانية، وجه بقائي تحذيراً إلى كل من روسيا والصين بشأن موقفهما من الحرب الجارية، مؤكداً أن «اللامبالاة تجاه الحرب ستكون لها تبعات على الجميع». ولفت إلى أن مواقف الدول «ستؤثر توجهاتهم على قراراتنا وتوجهاتنا المستقبلية».
ضربات وضحايا
على الصعيد الميداني، استهدفت غارات جوية عدة مدن إيرانية من بينها طهران وتبريز وبندر عباس وكيش، في حين أفادت تقارير بحدوث انقطاع في التيار الكهربائي في بعض مناطق طهران وكرج، عقب سماع دوي انفجارات قوية. كما شن الجيش الإسرائيلي سلسلة ضربات على عدة أهداف تركزت في أصفهان وأذربيجان الشرقية وبندر عباس وكردستان.
وأمس، أقر «الحرس الثوري»، بمقتل قائد الوحدة البحرية التابعة له علي رضا تنغسيري، متأثراً بإصابات بالغة، وذلك بعد أكثر من 96 ساعة على تأكيد أميركي ـ إسرائيلي باغتياله فجر الخميس.
ويشكل تنغسيري، وهو قائد مخضرم تولى منصبه منذ 2018، ضربة قوية أخرى. ولعب تنغسيري دوراً مهماً في إغلاق إيران لمضيق هرمز.
من جهة أخرى، أعلنت السلطات القضائية في إيران تنفيذ حكم الإعدام، في عنصرين من «مجاهدي خلق» بعد إدانتهما بالإرهاب والتآمر على أمن البلاد وتنفيذ اعتداءات مسلحة.
إلى ذلك، أفادت تقارير بوجود نحو 20 ألف بحار عالقين في الخليج جراء إغلاق «الحرس الثوري» لـ «هرمز». كما تسببت الاعتداءات الإيرانية التي طالت 22 سفينة مدنية منذ بداية الحرب في مقتل 8 بحارة وفقدان عدد آخر.
مدريد ولندن
على الصعيد الدولي، ذكرت صحيفة «إلباييس» الإسبانية، نقلاً عن مصادر عسكرية، أن مدريد أغلقت مجالها الجوي أمام الطائرات الأميركية المشاركة في حرب إيران، في خطوة تتجاوز رفضها السابق السماح باستخدام القواعد العسكرية المشتركة، في حين جدد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر تأكيد لندن على أن بلده لن تنجر للصراع في الشرق الأوسط، لافتا إلى مواجهة حربين على جبهتين حرب أوكرانيا وحرب إيران.
وشدد ستارمر على أنه «لن نذعن للضغوط أيا كان مصدرها، وسندافع عن حلفائنا في المنطقة، ونحمي مصالحنا».