الكويت أولاً... لا لخيانة الأوطان!

نشر في 30-03-2026
آخر تحديث 29-03-2026 | 18:04
 محمد علي ثامر

في عالم تتشابك به المصالح، وتنعقد التحالفات، وتتبادل المنافع، يبقى مبدأ واحد ثابت لا يقبل المساومة، وهو «الوطن أولاً»، أو «الوطن خط أحمر». فحين تتعرَّض الأوطان للتحديات والتهديدات، لا يعود هناك مجال للترددات أو للحسابات الضيقة، أو للتقوقع في المنطقة الرمادية، لأن بقاء الوطن وأمنه واستقراره أهم من كل شيء، وفوق كل شيء، وقبل كل شيء، لهذا تتجلَّى الحقيقة الكبرى، بأن قوة أي وطن ليست في موارده وثرواته فقط، بل في وحدة شعبه والتفافه حول دولته.

في المقابل، ليست كل الأخطاء سواء، فقد يُخطئ الإنسان أو يُصيب في رأيٍ أو قولٍ أو فعل، وقد تختلف الشعوب في السياسات والمواقف والقراءات، لكن هناك خطأ واحداً لا يمكن أن يُدرج ضمن دائرة الاجتهاد، ولا يمكن تبريره بأي ذريعةٍ أو سبب، إنه «خيانة الأوطان»، وهي بالطبع ليست مجرَّد موقفٍ سياسيٍ مختلف، ولا اجتهاداً مذهبياً آخر، ولا رأياً يمكن أن يتسع له المجال للنقاش حوله، بل هي سقوط أخلاقي، وضياع قيمي، قبل أن تكون جريمة سياسية شنيعة. إنها انسلاخ كامل من القِيم التي تربَّى الإنسان عليها، والتي تربطه بأرضه وتاريخه ومجتمعه، فمن يمد يده للعدو، أو يُبرر عدوانه، أو يعمل في الخفاء لخدمة أجنداته، لا يطعن دولته أو يخون ترابها فحسب، بل يتجرَّد من كل معاني الوفاء والإباء والشرف والشموخ.

فالأوطان ليست مجرَّد حدودٍ مرسومة على الخرائط الجغرافية، بل هي تاريخ الشعوب، وعرق الأجداد، ونضالات الآباء، ودماء الشهداء الذين ضحَّوا ليبقى هذا الوطن قائماً، عزيزاً، مصاناً، كبيراً. إنها البيت الذي يحتضن أبناءه دونما تفرقة أو تمييز، هذا البيت الذي يهب شعبه، رجالاً، ونساءً، وشيوخاً، وشباباً، للدفاع عنه في أوقات الأزمات والمِحَن، فتظهر معادنهم الأصيلة، وصفاتهم النبيلة.

لقد أثبتت التجارب أن الدول التي تحظى بتماسُكٍ شعبيٍ وولاءٍ وطنيٍ صادق تكون أكثر قدرةً على تجاوز المِحَن مهما كانت، فحين يلتف الشعب حول دولته، تتحوَّل التحديات إلى لحظات قوة، ويتحوَّل العدوان إلى عاملٍ يعزز الوحدة والتلاحم الوطني، وهذا ما يمكننا تسميتها بـ «الأوطان الحيَّة»، ومنها بالطبع تبرز «الكويت» مثالاً لوطن صمد عبر تاريخه بفضل تلاحم قيادته وشعبه، وبفضل ثقافة الوفاء التي تشكِّل جزءاً أصيلاً من هويته الوطنية. 

لقد أثبت الكويتيون مراراً أن الوطن لديهم ليس شعاراً فضفاضاً، بل قيمة راسخة تترجم في المواقف. لهذا، فإن الخيانة لن تجد في الكويت أرضاً خصبة، أو مرتعاً سهلاً، لأنها عصيَّة على الغدر، وكبيرة على الخيانة.

لذلك، فإن عبارة «الكويت أولاً» تعني أن الولاء للوطن الكويتي يبقى فوق كل ولاء، وأن تبقى رايته أعلى من كل خلاف، وأن يبقى أمنه واستقراره الهدف الذي يجتمع عليه الجميع. لهذا، فهي ليست مجرَّد عبارة حماسية فقط، بل هي مبدأ وطني خالص. فكل كويتي، مهما اختلفت آراؤه أو توجهاته، يُدرك تماماً أن الكويت هي السقف الذي يأوي الجميع، والحصن الحصين الذي يحتمون به، وعندها ستبقى الكويت، بقيادتها وشعبها، وطناً مرفوع الرأس، شامخ القامة، يخطو في سلم النجاح بثقةٍ وقوة.

 

back to top