على الطريق... الميليشيات وسيادة الدولة
لا شك في أن المشهد الإقليمي يشهد تصعيداً خطيراً، في ظل تزايد الهجمات التي تنطلق من الأراضي العراقية باتجاه دولة الكويت ودول مجلس التعاون الخليجي، لذا جاء البيان المشترك الصادر عن السعودية والكويت وقطر والإمارات والبحرين والأردن ليعكس قلقاً متنامياً إزاء تعاظم دور الفصائل المسلحة والميليشيات المرتبطة بإيران داخل العراق، وما تمثله من تهديدٍ مباشرٍ لأمن واستقرار المنطقة.
البيان لم يأتِ من فراغ، بل استند إلى سلسلةٍ من الحوادث، التي تضمَّنت إطلاق صواريخ وطائرات مسيَّرة استهدفت أراضينا، في تطورٍ يُنظر إليه على أنه تجاوز خطير، ومحاولة لجر المنطقة إلى دائرة صراعٍ أوسع.
هذه الهجمات، التي تُنسب إلى جماعات مسلَّحة تعمل خارج إطار الدولة العراقية، تضع الحكومة في بغداد أمام اختبارٍ حقيقي لمدى قدرتها على فرض سيطرتها على أراضيها، ومنع استخدامها كمنصةٍ لتهديد الآخرين.
وهنا يجب على الحكومة العراقية اتخاذ إجراءات فورية وحاسمة لوقف هذه الاعتداءات إذا كانت جادة في الحفاظ على العلاقات مع جيرانها، كما تم التأكيد على حق الدول المشروع في الدفاع عن النَّفس وفق المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، وهو موقف يعكس الجدية في حماية الأمن القومي وعدم التساهل مع أي تهديدات.
في المقابل، تبرز إشكالية الميليشيات المسلَّحة التي تتبنَّى أجندات خارجية، وتتحرَّك بمعزلٍ عن سُلطة الدولة، مما يُضعف من هيبة المؤسسات الرسمية العراقية، ويُعقِّد علاقاتها الإقليمية. فاستمرار هذه الجماعات في تنفيذ هجمات عابرة للحدود قد يدفع نحو ردود فعلٍ عسكرية، وهو ما يُنذر بتوسيع نطاق المواجهة في منطقةٍ تعاني أصلاً توترات مزمنة.
إن الحل لا يكمن فقط في الإدانات السياسية، بل في خطوات عملية تُعيد للدولة العراقية سيادتها الكاملة على قرارها الأمني والعسكري، وتمنع أي جهةٍ غير رسمية من زج البلاد في صراعات إقليمية. كما أن التنسيق الإقليمي والحوار الدبلوماسي يبقيان عاملين أساسيين لتجنب الانزلاق نحو مواجهةٍ مفتوحة.
في ظل هذه المعطيات تقف المنطقة أمام مفترق طُرق، إما احتواء التصعيد عبر إجراءات حازمة ومسؤولة، أو الانجرار إلى صراعٍ أوسع ستكون كُلفته باهظة على الجميع من دون استثناء.
أتمنَّى أن يعي العراق الدرس جيداً، ويعلم أن ضبط النَّفس له حدود.