الحوثيون على خط حرب إيران وتراجع خيار الهجوم البري

ترامب يشيد بالخليج وترقب لاجتماع رباعي في إسلام آباد

نشر في 29-03-2026
آخر تحديث 28-03-2026 | 21:05

مع تدشين الحرب الإيرانية شهرها الثاني، دخلت جماعة أنصار الله (الحوثيون) في اليمن المعركة للمرة الأولى «إسناداً لإيران»، في وقت وسّعت طهران، التي تتعرض لقصف أميركي – إسرائيلي مكثف، نطاق هجماتها على دول الخليج مستهدفة منشآت صناعية ومدنية، وسط ترقب لنتائج اجتماع رباعي يضم السعودية ومصر وتركيا وباكستان يُعقد اليوم في إسلام آباد، واستمرار الغموض بشأن مصير المفاوضات بين واشنطن وطهران.

ومن بين الأهداف التي شملها العدوان الإيراني الآثم، مطار الكويت الدولي وميناء صلالة الأهم في سلطنة عمان، وذلك بعد توقف لأيام عن استهداف السلطنة، فضلاً عن مناطق خليفة الاقتصادية في أبوظبي (كيزاد)، ومنشأة تابعة لوزراة الداخلية بالبحرين، وقاعدة الأمير سلطان الجوية في السعودية.

وكان لافتاً تعرض الأردن وقاعدة التنف في سورية أمس لقصف من مسيِّرات أُطلقت من العراق، بعد ساعات من اتفاق بغداد وواشنطن على «تشكيل لجنة تنسيق مشتركة لمواجهة الهجمات الإرهابية» التي تستهدف القوات العراقية والمصالح الأميركية. وأكّد البلدان «دعم العراق في ضمان عدم استخدام أراضيه ومجاله الجوي ومياهه الإقليمية لتهديده أو الدول المجاورة».

وفي وقت شدد وزير الخارجية التركي هاكان فيدان على أنه لا يمكن القبول باستهداف دول الخليج من جانب إيران، أشاد الرئيس الأميركي بدول الخليج ومواجهتها للعدوان الإيراني الغاشم، داعياً إيران إلى فتح مضيق هرمز «قبل أن يتحول إلى مضيق ترامب»، مكرراً القول بأن الإيرانيين يتوسلون لإبرام اتفاق، وسط معلومات بأن نائب الرئيس جي دي فانس، وهو أحد أبرز رجالات الإدارة الرافضين للحرب، سيتولى ملف التفاوض مع طهران. 

وعلى الأرض في إيران، تكثفت الضربات ضد المنشآت الذرية والصناعية الثقيلة بالجمهورية الإسلامية، إذ أعلن الجيش الإسرائيلي أن 50 طائرة هاجمت منشآت برنامج طهران النووي في 3 مناطق بشكل متزامن لليوم الثاني على التوالي. 

وقال المتحدث باسم الجيش أفيخاي أدرعي، إن استهداف المواقع «يشكّل ضربة لقدرات الإنتاج العسكرية»، سواء في برنامج الصواريخ البالستية أو البرنامج النووي.

وغداة تأكيد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أن من المتوقع أن تستمر العمليات العسكرية أسابيع، لا أشهراً، وأن واشنطن بوسعها تحقيق جميع أهدافها دون الاستعانة بقوات برية ومع إبقاء جميع الخيارات متاحة، نقلت وكالة «رويترز»، عن مسؤول أميركي قوله إن ترامب وفريقه متأهبون للتعامل مع إيران في قضية هرمز، وقد يوجّهون ضربات أقوى للإيرانيين «إذا لم يقبلوا واقع اللحظة الراهنة». 

ولفت المسؤول إلى أن ترامب أبلغ إدارته برغبته في تجنب حرب أبدية، وأنه سيسعى لإيجاد مخرج عبر التفاوض. 

في غضون ذلك، قال مصدران أميركيان مطلعان، لشبكة «سي بي إس»، إن البيت الأبيض أبلغ الحلفاء أن التوصل إلى اتفاق دبلوماسي مع إيران «سيستغرق وقتاً»، مشيراً إلى أن واشنطن تقدر أن العمليات العسكرية التي دخلت شهرها الثاني ستستمر من أسبوعين إلى 4 أسابيع إضافية.

كما أفادت «بلومبرغ»، نقلاً عن مصادر مطلعة، بأن إدارة ترامب أبلغت حلفاءها أنها لا تعتزم حالياً تنفيذ أي غزو بري لإيران، رغم نشر قوات إضافية تضمن نحو 10 آلاف جندي واستدعاء حاملة الطائرات «جورج بوش» للمشاركة بالعملية الدائرة حالياً بعد توجه الحاملة «جيرالد فورد» إلى كرواتيا لإجراء أعمال صيانة.

وفي تفاصيل الخبر:

مع توجه الأنظار إلى الاجتماع الرباعي الإسلامي في باكستان، واصلت إيران عدوانها الآثم على دول مجلس التعاون الخليجي للأسبوع الخامس على التوالي، في وقت أعلنت جماعة أنصار الله الحوثية في اليمن دخول المعركة رسمياً.

وفي ظل اتساع تداعيات الحرب على الصعيد الدولي، كثّف الحرس الثوري عدوانه، أمس، على المؤسسات المدنية والحيوية في دول الخليج، مستهدفاً خصوصاً مطار الكويت الدولي، وميناء صلالة الأهم في سلطنة عمان، ومناطق خليفة الاقتصادية في أبوظبي (كيزاد)، ومنشأة تابعة لوزراة الداخلية في البحرين، وقاعدة الأمير سلطان الجوية في السعودية.

وتسبب العدوان الإيراني المستمر منذ 29 يوماً في أضرار كبيرة بنظام الرادار بمطار الكويت واندلاع ثلاثة حرائق في «كيزاد» تمت السيطرة عليها وإصابة 5 هنود وباكستاني وإصابة شركة الإمارات العالمية للألمنيوم، كما أدى إلى وقف ⁠عمليات شحن الحاويات ‌في ‌ميناء صلالة لمدة ‌48 ساعة.

توافق بين بغداد وواشنطن على مواجهة وكلاء طهران

وأعلنت وزارة الدفاع الإماراتية تصديها أمس لـ 20 صاروخاً بالستياً و37 مسيرة أُطلقت من إيران، موضحة أنه منذ بدء الهجمات السافرة، اعترضت 398 صاروخاً بالستياً و15 جوالاً و1875 مسيرة.

وأعلنت البحرين اعتراض وتدمير 20 صاروخاً و23 مسيّرة خلال 24 ساعة، فيما أفادت وزارة الدفاع السعودية باعتراض وتدمير 6 صواريخ بالستية و28 طائرة مسيَّرة خلال 24 ساعة.

وقالت وكالة «أسوشييتد برس» الأميركية إن 20 جندياً أميركياً أصيبوا بهجوم إيراني على قاعدة الأمير سلطان بمحافظة الخرج.

وأدانت عُمان استهدافات لأراضيها وأكدت حقها في اتخاذ كل الإجراءات الكفيلة بالحفاظ على أمن السلطنة وسلامة القاطنين فيها.

في المقابل، زعم المتحدث باسم مقر «خاتم الأنبياء» إبراهيم ذوالفقاري أن «الجيش الإيراني استهدف سفينة دعم تابعة للقوات الأميركية على مسافة كبيرة من ميناء صلالة». 

كما ادعى الحرس الثوري بأن صواريخه دمرت مستودعاً لوسائل الدفاع الجوي الأوكرانية في دبي وهو ما نفته أوكرانيا، واستهدفت مركز الحرب الإلكترونية والرادار «إلتا» في ميناء حيفا ومرافق تخزين الوقود في مطار بن غوريون.

في موازاة ذلك، اتسع نطاق الحرب بشكل إضافي مع دخول المتمردين الحوثيين في اليمن على الخط إلى جانب إيران، وإعلان متحدثهم العسكري يحيى سريع أمس، تنفيذ أول عملية بالصواريخ البالستية على أهداف حساسة بإسرائيل.

زيلينسكي يوقع صفقات عسكرية في جولته الخليجية

وقال سريع إن العملية تأتي «تنفيذاً للتدخل العسكري المباشر دعماً وإسناداً لإيران ولجبهات المقاومة في لبنان والعراق وفلسطين». وأشار إلى أن عمليات الحوثيين ستستمر «حتى تتحقق الأهداف المعلنة» و«يتوقف العدوان على كل جبهات المقاومة».

وعشية الهجوم، أعلن سريع أن «أيديهم على الزناد للتدخل العسكري المباشر» في حال انضمام «أي تحالفات» مع أميركا وإسرائيل ضد إيران أو استخدام البحر الأحمر لتنفيذ هجمات على طهران أو استمرار التصعيد ضدها و«محور الجهاد والمقاومة».

وفي السابق عطلت هجمات الحوثيين على إسرائيل وسفن في البحر الأحمر وبحر العرب خلال حرب غزة حركة الملاحة بشكل كبير في البحر الأحمر وعبر مضيق باب المندب.

وفي تطور جديد، أعلن الجيش السوري أمس، التصدي لهجوم بطائرات مسيّرة انطلقت من الأراضي العراقية واستهدف قاعدة التنف العسكرية، التي انسحبت منها القوات الأميركية قبل أكثر من شهر ونصف أكثر على المثلث الحدودي مع الأردن والعراق.

وأشار الجيش إلى أن وحداته في حالة تأهب كاملة وستمارس مسؤولياتها في الدفاع عن الأراضي السورية والتصدي لأي اعتداء. 

وفي العراق، أعلن فصيل «أهل الكهف» أمس قصف قاعدة في الأردن بالأسلحة المناسبة، موضحاً أن «عملياته ضد مصالح الأميركية والصهيونية في المملكة مستمرة بوتيرة متصاعدة».

وفي وقت سابق، أعلنت الجيش العراقي، أمس، عن سقوط مسيرة داخل حقل مجنون النفطي بالبصرة دون أن تنفجر، فيما دوت انفجارات قرب مطار أربيل الدولي.

في الأثناء، اتفقت بغداد وواشنطن أمس الأول على «تشكيل لجنة تنسيق مشتركة لمواجهة الهجمات الإرهابية» التي تستهدف القوات العراقية والمصالح الأميركية. وأكّدا «دعم العراق في ضمان عدم استخدام أراضيه ومجاله الجوي ومياهه الإقليمية لتهديده أو الدول المجاورة».

دبلوماسياً، تتجه الأنظار إلى اجتماع وزراء خارجية السعودية الأمير فيصل بن فرحان وتركيا هاكان فيدان ومصر بدر عبدالعاطي وباكستان محمد إسحاق دار اليوم وغداً لبحث تطورات التصعيد العسكري فى ⁠المنطقة وجهود ⁠خفض التوتر ووقف العدوان على دول الخليج وتأمين الملاحة في مضيق هرمز.

وأكدت الخارجية الباكستانية أن وزراء الدول الإسلامية الأربع سيجرون «محادثات معمّقة حول جُملة من المسائل، بما فيها خفض التوتّر في المنطقة»، وأنهم سيجتمعون أيضاً برئيس الوزراء شهباز شريف، الذي أجرى أمس اتصالاً هاتفياً مع الرئيس الايراني مسعود بزشكيان للتحضير للاجتماع الرباعي.

وكرر بزشكيان، الذي يعتقد ان الحرس الثوري صادر كل سلطاته، المزاعم الإيرانية الواهية تجاه دول الخليج، متوجهاً إلى الدول الخليجية بالقول: «‏إذا كنتم تريدون التنمية والأمن، فلا تدعوا أعداءنا يديرون الحرب من أراضيكم».

وبعد مباحثات مع نظرائه الإيراني عباس عراقجي والباكستاني والمصري ومسؤولين أميركيين، قال وزير الخارجية التركي، إنه لا يمكن القبول باستهداف دول الخليج من إيران، مشيراً إلى أن الأولوية الآن هي إنهاء الحرب ومنع اتساع رقعة انتشارها. وأضاف أن تركيا تعمل مع مصر وباكستان للتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط.

وفي روسيا، أكد مبعوث الخارجية لشؤون الشرق الأوسط فلاديمير سافرونكوف أمس مواصلة موسكو جهود الوساطة لحل أزمة إيران، ودعمها بنشاط مبادرات تركيا ومصر وباكستان للتسوية، داعياً إلى تفعيل مبادرة الأمن الإقليمي التي اقترحتها موسكو. 

في غضون ذلك، أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أمس، توقيعه مع الرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن زايد وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد اتفاقات منفصلة للتعاون العسكري لمواجهة الهجمات الإيرانية، بعد يوم واحد من لقائه ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان حيث جرى على هامشه توقيع مذكرة ترتيبات بين وزارة الدفاع السعودية ونظيرتها الأوكرانية مرتبطة بالمشتريات الدفاعية.

back to top