حين تُختبر الأوطان... تنتصر الكويت
لن تطول الأزمة، فنحن في الكويت نزداد قوةً كلَّ يومٍ عن اليوم الذي سبقه، فالحمد لله على نعمة الكويت، مجتمع الخير والرحمة والأمان والعطاء، مجتمع الود والتماسك والتراحم والتفاهم والوعي. وإن كانت هناك قلةٌ تُفاجئنا بوقاحتها وقلة احترامها للوطن وتبرير خُذلانها له، فما نقول إلا ما ورد في كتابه المُحكم: ﴿وسيعلم الذين ظلموا أيَّ منقلبٍ ينقلبون﴾ (سورة الشعراء).
نواجه الأزمة والعدوان الإيراني الغاشم على بلادنا، وكلَّ مَنْ معه ومَنْ والاه، بشجاعةٍ وثبات. فنحن في الكويت لسنا جُدداً على الحروب والأزمات والعواصف، فقد عايشناها في الغزو العراقي الغاشم عام 1990، وقبلها أثناء الحرب العراقية– الإيرانية في الثمانينيات، من محاولة اغتيال الأمير الراحل الشيخ جابر الأحمد الجابر الصباح عام 1985، واختطاف الطائرات (أسطول الخطوط الجوية الكويتية: كاظمة 1984م والجابرية 1988م)، وغدر الأصدقاء ممن وقفوا ضد الكويت عام 1990، وأطلقنا عليهم مصطلح «دول الضد».
فنحن أعلم من باقي دول الخليج العربية بالخذلان ووجعه وقت الشدة، لكننا اليوم في مرحلةٍ جديدة على الوضع العالمي ككل، والخليج بشكلٍ خاص، والكويت بشكلٍ أشد خصوصية، وهي مرحلة الحزم، مرحلة استحقاق ومواجهة واستقرار وانطلاق، مرحلة الوطنية الصادقة والولاء المُطلق للكويت، مرحلة التضحيات والوفاء لسيادة الكويت، وأن المساس بها خط أحمر غير مقبول.
قدرنا ومصيرنا وموقعنا الجغرافي لن يتغيَّر، شئنا أم أبينا، لكننا نحن مَنْ سيغيِّر رقعة الشطرنج والأولويات، وستأتي مرحلة المُحاسبة، التي يجب أن تكون بمجرَّد انتهاء هذه الأزمة وانكشاف الغمة.
إن تاريخنا وإنجازنا وحكمتنا والتفافنا حول بعضنا هذه الأيام هو ما يصنع مستقبلنا الحقيقي، فهي البوصلة وطوق النجاة. هكذا سمعناها في أناشيدنا، ولطالما عشناها كلماتٍ وقصصاً.
إن أبطالنا على الحدود، وأبطال الصفوف الأمامية من جنودٍ وإطفائيين وأطباء ومعلمين، وكل مواطنٍ حقيقي مُحب للكويت، هو بطل، فكلنا أبطال براياتنا وأقلامنا وأصواتنا، وجبهتنا المتماسكة أمام مَنْ يطعنون في الظهر بخناجر الخيانة، وإن أصعب الأعداء عدوُّ الدار وخونتها، لكن لم تخب دعوات العشر الأواخر: «اللهم رد كيدهم في نحورهم».
وفي كل يومٍ تنكشف الخلايا لتتطهَّر الأوطان، وليحيا الشرفاء في كل وطن. وبعد أن يجتاز وطننا اختباره سالماً غانماً، فذلك هو العيد الأكبر، والبهجة الأسمى، والسعادة التي لا مثيل لها.
وسيبقى علم الكويت عالياً خفاقاً ما دام في هذا الوطن رجالٌ ونساءٌ يقدمون مصلحته على مصالحهم، ويقفون سداً منيعاً أمام كل معتدٍ أو خائن، وستثبت الأيام، كما أثبتت من قبل، أن الكويت لا تنكسر، وأن شعبها إذا اشتدت المِحَن ازداد تماسكاً وقوةً وإيماناً بوطنه.
حفظ الله الكويت، قيادةً، وشعباً، وأدام عليها نعمة الأمن والاستقرار، وجعلها دائماً دار عزٍّ وسلام.