فنانون: نأمل أن يعم الأمن والأمان في وطننا

• تحدثوا إلى الجريدة. بمناسبة اليوم العالمي للمسرح

نشر في 27-03-2026
آخر تحديث 26-03-2026 | 18:20
خلال الاحتفال باليوم العالمي للمسرح، أكد عدد من الفنانين أهمية المسرح في حياة الشعوب، معربين عن أملهم أن يعم الأمن والأمان في وطننا الغالي الكويت.

تزامناً مع اليوم العالمي للمسرح، الذي يصادف 27 مارس من كل عام، تتجدد مساحة الاحتفاء بفنٍ إنساني عريق ظلّ عبر العقود منبراً للتعبير والحوار ونقل قضايا المجتمعات.

وفي هذا الإطار، التقت «الجريدة» عدداً من الفنانين والكتّاب والمخرجين، الذين استعادوا علاقاتهم الشخصية بالمسرح، متحدثين عن مكانته في حياتهم بوصفه متنفساً للإبداع وفضاءً يجمع بين الفكر والمتعة، ويجسد قصص الإنسان وهمومه على خشبة واحدة. ولم تخلُ أحاديثهم من البعد الإنساني، حيث أجمعوا على أهمية استمرار المسرح كحالة ثقافية نابضة، مؤكدين في الوقت ذاته تطلعهم لأن يعم الأمن والأمان في الكويت، وأن تنقضي الظروف الراهنة التي تمر بها المنطقة، لتعود المسارح إلى وهجها وحيويتها، وتستأنف رسالتها في إسعاد الجمهور وإلهامه بأعمال تعكس الأمل والحياة.

متعة المسرح

في البداية، عبّر الفنان عبدالرحمن العقل عن مكانة المسرح في حياته، مؤكداً أنه يمثل له «الحياة الثانية»، حيث قضى أجمل أيامه وأوقاته بين أروقته وعلى خشبته.

 وأوضح العقل أن متعة المسرح تتجلى بشكل خاص في التفاعل الحي مع الجمهور، الذي يشاركه اللحظة الفنية، مما يجعله ينسى التعب ويستشعر لذة الأداء.

العقل: العروض المسرحية ستعود بشكل أفضل من السابق

 

وأشار إلى أن المسرح فضاء متكامل يُبرز إمكانات الفنان، ويجمع مختلف عناصر العمل الفني من تمثيل وإخراج وتأليف، إلى جانب الإضاءة والديكور، وصولاً إلى الجمهور الذي يُكمل هذه المنظومة الإبداعية.

وعن رسالته، أعرب العقل أن يعم الأمن والأمان في دولتنا الغالية الكويت في ظل قيادتنا الحكيمة، وأن ترجع الحركة المسرحية بشكل أفضل من السابق، مؤكداً أن القادم سيحمل أعمالاً ممتعة تُنسي الجمهور صعوبة الأيام.

المسرح حياة

ضمن هذا الإطار، قالت الفنانة زهرة الخرجي المسرح يعني لي الحياة، فهو يحييني، لأن العالم كله مسرح، «ومن خلاله الجمهور ينطلق معنا بالتفكير والخيال، ونجسّد قصص العالم وننقلها إلى خشبة المسرح».

الخرجي: نأمل أن تنتهي هذه الأزمة ونعود لتقديم أحلى الأعمال

 

وأضافت الخرجي: «الحمدلله عندنا مسرح، والجمهور الكويتي عنده ثقافة مسرحية، أعطني مسرحاً أعطك شعباً مثقفاً، وكل عام ومسرحيو العالم على أحلى المسارح».

وعن الرسالة التي تحب أن توجهها في يوم المسرح، قالت «نسأل الله أن تنقضي هذه الأزمة، ونعود لنقدم أحلى الأعمال على خشبة المسرح».

مسؤولية وحُب 

من جهتها، قالت الكاتبة هدى الشوا: «في يوم المسرح العالمي، تتبادر إلى ذهني مسرحية (في انتظار غودو) للكاتب الإيرلندي صمويل بيكيت، التي كتبها بعد الحرب العالمية الثانية، والتي تُعد من أهم الأعمال في تاريخ المسرح العالمي المعاصر. تتمحور المسرحية حول رجلين، هما: فلاديمير، وإستراغون، اللذان يجلسان بجوار شجرةٍ في مكان غير محدَّد، ينتظران شخصية غامضة اسمها غودو، لإنقاذهما من حياتهما البائسة. المسرحية افتقدت عناصر المسرح التقليدي من زمان، ومكان، وحبكة، وحدث. أما الفعل الرئيسي في المسرحية، فهو معدوم، وينتظر البطلان غودو المُخلِّص الذي لا يأتي أبداً».

وأضافت الشوا: «فلسفة بيكيت العدمية تناقض مفهوم المسرحي السوري سعد الله ونوس، الذي أطلق عبارة (إننا محكومون بالأمل)، وكان المسرح عنده وسيلة للتغيير التاريخي، والزمن يتجه نحو مستقبلٍ يصنعه الفعل الإنساني، لا العجز والانتظار. سنعود، بإذن الله، إلى مسارحنا في وطننا الغالي الكويت، فنحن محكومون بالأمل والعمل».

ظروف استثنائية

بدورها، قالت الكاتبة تغريد الداود إن المسرح على الصعيد الشخصي «يعني لي الكثير جداً، لإيماني بأن حياتي كلها متمحورة حوله، فنحن من الجيل الذي ساهم المسرح في تشكيل طفولتنا، فكثير من القيم استلهمت من المسرح. أؤمن برسالة المسرح والفن، وبأننا مسؤولون عن تقديم كل ما من شأنه أن يوضح هويتنا الخليجية والعربية، فهو أهم منبر لنقل قضيتنا، وهو حضارة، وخلال الفترات التي عملت فيه بالمسرح كنت دائماً أضع نصب عيني هذه المسؤولية الكبيرة، وأقدم عملاً يحمل قضية، وفكرة، ووجهة نظر».

وتابعت الداود: «يمر اليوم العالمي للمسرح هذه السنة في ظل ظروف استثنائية بالمنطقة، لذلك يذكرنا هذا اليوم بأهمية الفنون. من الواجب جداً أن يظل المسرح موجوداً لخدمة هويتنا، والتركيز على تراثنا، وقضيتنا، وأفكارنا، فهو أكبر سفيرٍ للبلد، وأكبر سفيرٍ للمجتمع».

وأضافت: «حُبنا للمسرح يجعلنا نرتقي ونسمو به، ونقدِّم ما هو أفضل دائماً، وإن شاء الله تزول هذه الغمة قريباً، ونعود للمسرح». 

وختمت الداود: «سنسعى دائماً إلى أن يبقى مسرحنا أسمى وسائل التعريف عن هويتنا الثقافية، وقيمنا الرفيعة، وتاريخنا الحافل بالمواقف المشرفة».

الهوية الكويتية

من جانبه، أكد المخرج علي بولند أن المسرح يُعد جزءاً أصيلاً من الهوية الكويتية، ومكوناً مهماً من الثقافة والموروث، مشيراً إلى حضوره الدائم خلال مواسم الأعياد. 

وأضاف: «المسرح في الكويت أصبح تقليداً راسخاً، حيث لا يمر عام من دون تقديم ما لا يقل عن 15 إلى 20 عملاً مسرحياً، ما يعكس مكانته في المجتمع».

وأعرب عن أمله في تجاوز الظروف الصعبة، قائلاً: «لا نملك إلا أن نقول حسبي الله ونعم الوكيل، ونسأل الله أن يفرجها، وأن تعود الحياة إلى طبيعتها، ويستعيد المسرح بريقه وتألقه». 

ودعا بولند العاملين في المجال المسرحي إلى التمسُّك بالأمل، مؤكداً أن «المسرح ليس مجرَّد عرض ينتهي، بل هو حالة ثقافية مستمرة ترتبط بحياة الناس، ويستمد قوته من استمرارية المجتمع ووعيه، كونه يمثل الجميع».

ضرورة إنسانية

بدوره، قال الكاتب المسرحي عثمان الشطي «المسرح هو الملاذ الآمن والعالم الذي نهرب إليه من واقع لا نريده إلى واقع نأمل أن نصنعه ونعيش فيه، المسرح هو الخلاص المنقّي لهمومنا، والابتسامة التي ترتسم على أفواهنا، والأمل المتجدد من خيباتنا، فالخشبة السمراء هي الأرض الخصبة والوطن الآمن المفعم بالحرية، ونتّكئ عليه بلا خوف، ونتحدث من خلاله باسم السلام والانسانية، فما المسرح سوى سلام، وما الإنسانية إلا أوكسجين نتنفسه ونعيش لأجله».

الشطي: المسرح هو الملاذ الآمن والعالم الذي نهرب إليه من الواقع 

 

وفي ختام كلمته قال الشطي « كل عام والمسرح وجميع المسرحيين بخير وسلام».

المتنفس الحقيقي

وقالت الكاتبة المسرحية ريم مرزوق «المسرح بالنسبة لي هو المتنفس الحقيقي للروح، يحوّل ضغوط الحياة إلى ابتسامة، ويولد المتعة من رماد التوترات اليومية، وهو في الوقت ذاته نافذة مفتوحة على عوالم وأسفار مختلفة، تجلس في مكانك فتسافر بلا حدود. يظهر في زحمة الحياة ليقول لك: «تفضل، ضع حِملك هنا للحظة، وعِش حياةً أخرى».

أما عن رسالتها يوم المسرح فتقول «المسرح ليس ترفاً، بل ضرورة إنسانية. في كل خشبة تُضاء تُولد إنسانية جديدة، وفي كل ستارة ترتفع يبدأ عالم جديد بصعوبته وأمله ونهايته المختلفة». 

وأكد الفنان والمؤلف محمد أكبر أن المسرح يمثل متنفسا مهما لكل من الممثل والمشاهد، واصفا إياه بأنه طاقة إيجابية وجبارة. وحول رسالته في يوم المسرح، أوضح أنه يصعب اختزالها في كلمات قليلة، لكنه يحرص دائما على أن تتضمن قيمة إنسانية واضحة، أبرزها الدعوة إلى التسامح، مشيرا إلى أهمية أن يسامح الإنسان الآخرين، بل حتى خصومه، من خلال محاولة تفهمهم والتعاطف معهم بدلًا من كراهيتهم.

صوت وضمير حي

أما الفنان ضاري عبدالرضا فقال «المسرح يعني لي صوتي الداخلي وضميري الحي الذي أحاول أن أساعد فيه مجتمعي من جميع النواحي، ولكن بأسلوبي وشخصيتي المرحة، فالمسرح كان ولايزال بمثابة المعلم والمعالج والمسلي في كل مجتمعات العالم».

 وأضاف «أتمنى من جميع الفنانين في العالم كله الا يجعلوه مجالاً سيئاً مشبوهاً تنفر منه المجتمعات بل بالعكس اجعلوه متنفسا لهم ولا تنسوا بأن أغلب الناس يرونه قدوة لهم ونرتبط بذاكرتهم فلنجعل ذكرانا جميلة عندهم، لأن المسرح فن تأثير لا تدمير».

بدورها، عبّرت الفنانة رهف جيتارا عما يمثله المسرح على المستوى الشخصي قائلة «المسرح مكان حيّ، تلتقي فيه وتتصل مع الجمهور، وبالنسبة لي هذا المكان استمداد لموهبتي في الغناء والتمثيل والاستعراض، فهو الحلم الخفي الذي لم أفش سره يوماً وتحقق بهدوء مع الظروف، وتجسيد رسالة هادفة، خصوصا مسرح الأطفال وتفاعلهم الجميل ومخاطبتنا ونظراتنا لهم وهم مندمجون معنا، وأيضا هو مكان فيه ترفيه وضحك وغناء ولعب وفرح للأطفال والعائلة». 

وعن رسالتها قالت «هذا المكان رسخ ذكريات وطرح مواضيع مهمة، وغيّر مجريات محلية واجتماعية، ومنذ صغري للحين أتذكر شخصيات وجملا وقصصا وعِبرا أثرت وترسخت بكياني، وهذا المكان نعبر فيه عن كل شيء نحس فيه بدون قيود، لذلك أتمنى أن ينمو ويزدهر دائماً، ويظل واجهة مشرفة لوطني الكويت أرض الفنون».

الحياة والأوكسجين

عبّر المؤلف المسرحي علي أكبر عن ارتباطه العميق بالمسرح، واصفًا إياه بأنه «الحياة والأوكسجين والمتنفس، فهو شيء عظيم تلك الخشبة السمراء مع الستارة الحمراء شيء لا يوصف، وأحيانا نحن نتجرد من مشاكلنا وهمومنا حتى عيوبنا بمجرد ما نصعد خشبة المسرح أو نشتغل على المسرح نتجرد من شخصيتنا الإنسانية إلى شخصيات خيالية، وأيضا شخصيات قد تكون في البعض منها موجود والبعض لا».

وأكد أن المسرح متنفس لجميع البشر، وأيضا يمثل بيئة تجمع الشباب وتخلق بينهم حالة من الألفة، حتى بات أشبه بـ «بيت» يحتضنهم.

 وأشار أكبر إلى افتقاد هذه الأجواء في الفترة الحالية، خصوصا مع توقف الأنشطة المسرحية، لافتًا إلى أن غياب البروفات كشف عن قيمتها الحقيقية، وأوجد شعورًا بالنقص والحنين إلى المسرح. 

واختتم حديثه بالتعبير عن أمله في عودة الحياة المسرحية قريبًا، متمنيًا أن تمر هذه  الظروف الراهنة بسلام، وأن يحفظ الجميع.

 

back to top