بدون مجاملة: اللهم احفظ أوطاننا  

نشر في 27-03-2026
آخر تحديث 26-03-2026 | 18:03
 سارة صالح الراشد

كل يوم يحمل أحداثاً كثيرة تتراكم في فترة زمنية قصيرة، مع وضع خاص يحتويه الدعاء والأمل.

تتكرر مصطلحات خلال هذه الفترة، ولكن إلى أي مدى ندركها أو نحسن استخدامها أو تعريفها؟ يخوض الجمهور في أمور الوطن والولاء والخيانة، وأبشع ما يحصل أن يتم التقسيم والتراشق خلال هذه المرحلة الحساسة.

تخيل أنك استضفت جارك على الغداء، وعند مغادرته شكرك وأثنى تحديداً على كوب الشاي، فهل ستظن أنه لم يستحق المائدة التي أعدت له، ولا الفاكهة المنوعة التي وضعت أمامه، ولا الأواني البراقة ولا الحلويات؟ وستقول ياله من فظٍ لئيم! ماذا لو كان هذا الشخص من عشاق الشاي مثلاً، والكوب الذي أثنى عليه خصوصاً في نظره هو ختام الجمال والسخاء وحسن الضيافة. إن الكريم الحليم سيسعد بهذا الثناء ويعتبره شهادة رضا وتقدير للتفاصيل، ويدعو بالعافية لضيفه، إن لم يهدِ إليه علبة الشاي كلها. إن التفسيرات المتضاربة لكل تعليق أو مشاركة أمر مخيف ومستغرب، ليس مجرد سطحية أو سوء فهم بل هو أعمق وأخطر، هو خسة ورعونة وتتبع لعورات الناس وتمسك بزلاتهم وتعييرهم بها! فكيف إن لم تكن فعلياً زلة؟! كان تعبيراً - جزئياً- لحالة- آنية- ليؤخد ويُعَمم ويُنشر ويُعتَمد! لُـيُلبِسَك تهمة لم تفعلها! ليضع لك وصفاً أو تصنيفاً مشيناً، ليتناقله الناس ويسبوا أهلك ويلعنوا سريرتك! ويصدقوا أنهم المخلصون للوطن! التدافع في تخوين الأفراد والجماعات والحماسة الجارفة والضجيج والنشر وإلقاء الاتهامات... كلها خيانة لله وخيانة للوطن، ليست أمانة مطلقاً، ليست حرصاً ولا حباً ولا حمية ولا وطنية! المواطنة الصالحة أن تدرأ المفاسد وتتصدى للشكوك وتعالج الانفعال، بالتمسك بالقيم والاتزان والإنصاف، بالنظر للموضوع من زاوية مختلفة، بالنصح والتوجيه وبيان الخطأ وتجنب الشقاق. المواطنة الناجحة هي التي تركز على بناء الإنسان الصالح، لأن الفرد إن صلح صلحت مقاصده وأفعاله، وقدّم نموذجاً «إنسانياً» عن وطنه، لأنه منضبط سليم الفكر حسن السلوك سواء في وطنه أو في أي رقعة من الأرض، ليكون سفيراً لبلده ويحسن تمثيلها أينما حل.

كيف تحولت ساحتنا الإلكترونية إلى ثكنات للمراقبة والتوجس! لتصيد كل شاردة وواردة وتغليب سوء الظن وتحتيمه؟! صار الإخلاص أن تكتب عبارات محددة لإثبات وطنيتك، فإن فعلت لكن بأسلوب مختلف أو سياق متميز أو طرح خاص، فأنت خائن منحط وأسرتك وعشيرتك!

لنتذكر خطاب صاحب السمو «الحكمة تنتصر، وأن الشعوب التي تتماسك في وجه الأزمات هي التي تصنع حاضرها ومستقبلها بإرادتها».

فاللهم احفظ أوطاننا وأصلح ذات بيننا وتمم لنا الأمان والسعادة في أحوالنا.

back to top