زبدة الهرج: أستغفر الله لي ولكم

نشر في 27-03-2026
آخر تحديث 26-03-2026 | 17:58
 حمد الهزاع

تلقيت اتصالاً من العم حسنين البواب لتهنئتي بعيد الفطر المبارك، وقد دعاني لزيارته في مقر عمله العامر لنحتسي كأساً من الشاي الفاخر، فوافقت بشرط ألا نتحدث عن السياسة بكل أنواعها ولا عن الحالة الصحية للجامعة العربية التي تعيش على أجهزة الإنعاش الصناعي، ولا عن هموم وآلام الشعوب العربية، ولا عن كرة القدم، قال: «أومال نتكلم في إيه؟! قلت: نتحدث عن الزواج، قالي: وماله الزواج، قلت: عايز اتجوز، قالي: وزوجتك أم خالد ترضى؟ قلت: أم خالد معندهاش مانع، وقالت لي إذا انت رجال تزوج، قال يعني تهددك؟ قلت: لا، قصدها إذا عندك فلوس تزوج، قالي: وانت عندك فلوس؟ قلت: ما هي دي المشكلة ازاي نحلها؟ قالي: بسيطة تاخذ قرض أو شوفلك حد يسلفك، قلت: لا دي ولا دي مفيش، قالي: انا شفت كثير يطلعوا على مواقع التواصل الاجتماعي وهم يقولون قصائد مدح في فلان وعلان، قلت: هذا للشو الإعلامي أما الحقيقة فهؤلاء الأغنياء بخلاء، ولو يعزمك أحدهم على فنجان قهوه في مقهى ستدفع الحساب عنه، قالي: والحل؟ قلت: نلتزم الصمت، قالي: يعني أم خالد معاها حق، قلت: كل الزوجات يعلمن أن أزواجهن يقولون ما لا يفعلون كحال الجامعة العربية».

 ففاتحته في موضوع خطير جداً، فقلت له: بما أني مواطن عربي وأتمتع بكامل حقوقي في الجامعة العربية قررت أني أرشحك لمنصب الأمين العام للجامعة العربية لما تتمتع به من خبرة وقوة تتفوق بها على الأمين الحالي، فأرجو أنك تفكر في حال الشعوب العربية التي قرأت الفاتحة على روح الجامعة العربية منذ زمن طويل، وأثبتت الحرب الإيرانية على دول الخليج ذلك، فنحن لا نريد كياناً عربياً كالقطة بلا أظافر أو نمر من ورق، نريد أن نفتخر كشعوب عربية بانتمائنا لهذا الوطني العربي العظيم، نريد أن نكون كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضاً، لا كغثاء السيل أو كالتي نقضت غزلها، ولهذا قررنا أن نرشحك لمنصب أمين الأمة العربية في هذه المرحلة الحرجة، فرد علي بكل تواضع: سيبني أفكر.

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم. ثم أما بعد:

لا توجد مسافة بعيدة في حال قررت الدول العربية إرسال دعم عسكري لدول الخليج العربية، إلا أنه قد تواجهنا مشكلة واحدة، وهي أن «مسافة السكة» قد يكون توقيتها طويلاً. 

فيا خسارة المليارات التي صرفت.

back to top