خيانة الوطن ذنب لا يغتفر
خيانة الوطن جريمة كبرى لا تُغتفر، لأنها تمس وطناً بأكمله، وتُهدِّد أمنه واستقراره. أن تبيع وطنك أو تتآمر عليه، فذلك سقوطٌ يفقد فيه الإنسان شرفه وكرامته، ولا يُداويه عُذر، فالوطن ليس أرضاً تُباع، بل هو العِرض، وهو الكرامة، وهو الجذر الذي إن اقتُلع، ضاع الإنسان.
الذي يهون عليه وطنه، يهون عليه كل شيء بعده، عِرضه، وكرامته، وتاريخه. وتبقى الخيانة وجهاً قبيحاً لا يُجمِّله شيء، وعاراً يُلاحق صاحبه ما بقي الدهر. والوطن لا ينسى، والتاريخ لا يغفل.
قد تمرُّ السنوات، وتتبدَّل الوجوه، لكن ذِكر الخيانة يبقى وصمةً لا تُمحى، تُروى جيلاً بعد جيل، شاهدةً على مَنْ خان وغدر، سراً أو علانية، فكونوا على قدر الأمانة يا مَنْ تعيشون على أرض الوطن.
الوطن في أعناقكم مسؤولية عظيمة، وأمانة لا تحتمل التهاون. يا مَنْ تسوِّل له نفسه خيانة وطنه، ليعلم أنه لا يدمِّر نفسه فحسب، بل يهدِّد أمن مجتمعٍ بأكمله، ويكتب نهايته بيده، نهايةً لا يُؤسف عليها.
الخيانة خلقٌ مذموم في كل ميزان، في الدِّين، والعقل، وفي الفطرة. وقد جاء الوعيد فيها صريحاً، إذ قال تعالى (وَإِمّا تَخافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلى سَواءٍ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْخائِنِينَ). إنها نقضٌ للعهد، ونكثٌ للبيعة، وخيانة الأمانة التي تحملها الأعناق. ومن أعظم الأوزار أن يخون الإنسان وطنه، لأنه بذلك يُخالف أمر الله، ويخون رسوله، عليه الصلاة والسلام، ويغدر بأمته.
الوطن باختصار هو حياتك الكريمة، فإن خُنته، خُنت نفسك، وسقطت من حيث لا قيام بعده.