الأمم المتحدة: الهجمات على المدنيين والبنية التحتية المدنية في الشرق الأوسط من شأنها أن ترقى إلى جرائم حرب
أدان مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة الأربعاء هجمات إيران «الشنيعة» على جيرانها في الخليج، داعيا إياها للمسارعة بتقديم «تعويضات» لجميع ضحاياها.
وأكد المجلس الأممي حق دول الخليج والمنطقة في الدفاع عن النفس فردياً أو جماعياً رداً على العدوان الإيراني، وذلك وفقا للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.
وأيّد المجلس الذي يضم 47 عضوا قرارا تقدّمت به دول مجلس التعاون الست والأردن يدين تحرّكات إيران الرامية لإغلاق مضيق هرمز ويطالب طهران بـ«وقف جميع الهجمات غير المبررة» فورا.
وعقد المجلس جلسة طارئة في جنيف بطلب من دول الخليج والأردن للنقاش حول الآثار المترتبة على حقوق الإنسان للهجمات المستفزة التي شنتها إيران ضد عدد من دول المنطقة.
وطالبت دول مجلس التعاون المجتمع الدولي باتخاذ موقف عاجل وواضح لإدانة الأعمال العدائية الإيرانية ضد أراضيها ومواطنيها مشددة على ضرورة إيقاف التصعيد وحماية المدنيين والبنى التحتية الحيوية واحترام ميثاق الأمم المتحدة والقوانين الدولية التي تكفل السلام والأمن والاستقرار إقليميا ودوليا.
أكد مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك في وقت سابق اليوم أن الهجمات على المدنيين والبنية التحتية المدنية في الشرق الأوسط من شأنها ان ترقى إلى جرائم حرب اذا كانت متعمدة في ظل تصاعد النزاع بالمنطقة واتساع نطاقه مطالبا بالايقاف الفوري لتلك الهجمات.
جاء ذلك في بيان ألقاه تورك أمام مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان خلال نقاش عاجل بشأن تأثير الهجمات الإيرانية على دول مجلس التعاون الخليجي والأردن والذي انعقد بطلب من المجموعة الخليجية ودولة الكويت.
وأعرب تورك عن مخاوفه إزاء الانتهاكات للقانون الدولي الذي يحظر استهداف المدنيين أو بنيتهم التحتية كما يمنع الهجمات على الأهداف العسكرية إذا كان الضرر الواقع على المدنيين غير متناسب.
وحذر من تصاعد النزاع بشكل خطير داخل المنطقة وخارجها وذلك بعد أكثر من ثلاثة أسابيع على بدء الولايات المتحدة والاحتلال الإسرائيلي شن ضربات على إيران واصفا الوضع بأنه «بالغ الخطورة وغير قابل للتنبؤ» حيث أدى إلى حالة من الفوضى أثرت على البحرين والكويت وعمان وقطر والسعودية والإمارات والأردن إضافة إلى دول أخرى.
وأوضح أن إيران أطلقت منذ بداية الأعمال العدائية أعدادا كبيرة من الطائرات المسيرة والصواريخ باتجاه قواعد عسكرية ومناطق سكنية ومنشآت طاقة في دول الخليج والأردن ما أسفر عن سقوط عشرات القتلى والجرحى من المدنيين فضلا عن أضرار لحقت بالموانئ والمطارات والبنية التحتية للمياه والمقار الدبلوماسية ما أدى إلى تعطيل الخدمات الأساسية.
كما حذر تورك من أن المدنيين يواجهون كارثة إنسانية في لبنان ايضا حيث قتل أكثر من ألف شخص خلال الأسابيع الثلاثة الماضية بينهم نساء وأطفال وعاملون في القطاع الطبي في ظل قيام قوات الاحتلال بشن هجمات استهدفت مباني سكنية وأدت في بعض الحالات إلى مقتل عائلات بأكملها.
وأكد أن آثار النزاع تتجاوز المنطقة محذرا من اثر تعطيل حركة الشحن في مضيق هرمز بشكل كبير على سلاسل الإمداد العالمية ما يهدد بحدوث أزمات في الغذاء والطاقة والرعاية الصحية في ظل التحذيرات الأممية من احتمال انزلاق نحو 45 مليون شخص إضافي إلى الجوع الحاد.
وشدد على أن هذا النزاع من شأنه ان يؤدي إلى أزمات إقليمية ودولية خطيرة داعيا جميع الأطراف إلى انهاء النزاع والالتزام الكامل بالقانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان وحماية المدنيين.
وحذّر تورك من أن الضربات في محيط المواقع النووية في إيران وإسرائيل قد تتسبب بـ«كارثة».
وقال في بيان عبر الفيديو في مستهل اجتماع طارئ لمجلس حقوق الإنسان حول استهداف إيران دول الخليج إن «الضربات الصاروخية التي وقعت أخيرا قرب مواقع نووية في إسرائيل وإيران تسلّط الضوء على الخطر الهائل لمزيد من التصعيد. تغامر الدول بحدوث كارثة مطلقة».
وأكمل أن «الوضع بالغ الخطورة ويصعب التنبؤ بمآلاته، وقد أحدث حالة عارمة من الفوضى في جميع أنحاء المنطقة»، مضيفا أن ديناميكيات الصراع «المعقدة قد تُشعل أزمات وطنية أو إقليمية أو عالمية جديدة في أي لحظة، ستكون لها عواقب وخيمة على المدنيين وسكان العالم أجمع».
وأضاف «لم يعد بإمكاننا اللجوء إلى الحرب كأداة للعلاقات الدولية».
الكويت: عدوان لا يراعي حرمة ولا قانوناً
وطالب المندوب الدائم لدولة الكويت لدى الأمم المتحدة والمنظمات الدولية الأخرى في جنيف السفير ناصر الهين خلال الجلسة المجتمع الدولي بوقفة حازمة تنهي هذا العدوان الذي لا يراعي حرمة ولا قانونا لصون السلم المجتمعي والإقليمي من مخاطر الانزلاق إلى ما لا يحمد عقباه.
وأضاف أن «الانتهاكات الإيرانية بلغت حدا من الجسامة لا يستقيم معه الصمت حيث أصبح المشهد الإقليمي واقعا كارثيا جراء الإمعان في خرق كافة المواثيق والقوانين الدولية ذات الصلة بحقوق الإنسان».
وأكد السفير الهين أن ما تشهده المنطقة اليوم من نهج عدواني مستمر يضرب عرض الحائط بكل الجهود والمبادرات التي بذلتها دولة الكويت ودول المنطقة على مدار سنوات طوال لإرساء مبادئ حسن الجوار وبناء الثقة كما يمثل تهديدا وجوديا للأمن والسلم الإقليميين والدوليين على حد سواء.
وشدد على ان تجليات هذا النهج العدواني بلغت ذروة الاستهتار بالسيادة الدولية والقانون الإنساني من خلال الاستهداف الغادر للاجتماع الوزاري الذي انعقد بالرياض الأربعاء الماضي باعتباره «اعتداء لم يستهدف هيبة الدول فحسب بل مثل خرقا صارخا للحصانات الدبلوماسية وللمبادئ الأساسية التي قامت عليها الأمم المتحدة».
البحرين: عدوان غير مبرر وانتهاك واضح
وخلال كلمته أكد مندوب مملكة البحرين الدائم لدى مكتب الأمم المتحدة والمنظمات الدولية الأخرى في جنيف السفير عبد الله عبد اللطيف عبد الله الذي يترأس أيضا مجلس سفراء المجموعة الخليجية في المجلس أن المملكة تشهد «عدوانا غير مبرر» يشكل انتهاكا واضحا للقانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان."
وأعرب عن رفض البحرين ل«مزاعم إيران» بشأن استخدام المجالين البري والجوي للبحرين مؤكدا أن المؤسسات الوطنية تضطلع بدورها في حماية أمن المملكة.
واعتبر السفير البحريني أن هذه الهجمات تمثل «استخداما غير مشروع للقوة» يتعارض مع ميثاق الأمم المتحدة داعيا المجلس إلى الاضطلاع بدوره في حماية الحقوق الأساسية وإرسال رسالة واضحة بضرورة إيقاف التصعيد.
السعودية: الصمت ليس خيارا
من جهته دان مندوب المملكة العربية السعودية الدائم لدى الأمم المتحدة في جنيف السفير عبد المحسن بن خثيلة الهجمات التي استهدفت بلاده ودول المنطقة معتبرا إياها انتهاكا صارخا لسيادة الدول مشددا على «أن الصمت ليس خيارا».
ودعا المجلس إلى اتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية المدنيين والبنية التحتية ودعم مشروع القرار المقدم من المجموعة الخليجية والعربية لإدانة الهجمات الإيرانية على دول المنطقة.
الأردن: إعلان التضامن
بدوره طالب الأردن مجلس حقوق الإنسان، بإعلان تضامن المجلس مع الأردن ودول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، واعتماد مشروع القرار المعروض بشأن الاعتداءات الإيرانية الأخيرة، وبتوافق الآراء.
وقال أكرم الحراحشة مندوب الأردن الدائم لدى الأمم المتحدة في جنيف، خلال كلمته، إن عقد هذه الجلسة يأتي في ظل خطورة العدوان الإيراني على الأردن ودول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، من حيث حجم الهجمات وطبيعتها المستمرة، وما تخلفه من تداعيات كبيرة على حقوق الإنسان في مختلف أنحاء المنطقة، لا سيما الحق في الحياة والحق في التمتع بأعلى مستوى ممكن من الصحة الجسدية والعقلية، إضافة إلى الحق في مستوى معيشي لائق.
وجدد الحراحشة التأكيد على إدانة بلاده للاعتداءات التي استهدفت الأردن ودول مجلس التعاون الخليجي، معربا عن استنكاره لهذه الاعتداءات غير المبررة التي تشكل خرقا فاضحا للقانون الدولي ولسيادة الدول، مؤكدا تضامن الأردن المطلق مع الدول العربية والإسلامية ودعمه لجميع الإجراءات التي تتخذها لحماية أمنها واستقرارها وسيادتها وسلامة مواطنيها.
وقال إنه منذ 28 فبراير الماضي، اعترضت القوات المسلحة الأردنية وتصدت لأكثر من 240 صاروخا وطائرة مسيرة أطلقتها إيران باتجاه أراضي الأردن، فيما تعاملت القوات المسلحة والأجهزة الأمنية مع أكثر من 414 مقذوفا متساقطا، مسجلة 24 إصابة بين المدنيين الأبرياء.
ورحب الأردن باعتماد مجلس الأمن القرار رقم 2817، المقدم من الأردن ودول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، معتبرا أنه يمثل خطوة مهمة تعكس إجماعا دوليا على إدانة الاعتداءات الإيرانية ورفض المساس بسيادة الدول العربية وأمنها واستقرارها وسلامة مواطنيها، وبما يسهم في تكريس الأمن والاستقرار في المنطقة وإنهاء التوترات الإقليمية، مثمنا الدعم العربي والدولي الذي حظي به القرار.
وشدد على ضرورة وقف الهجمات المدانة على الدول، وأهمية استعادة الهدوء، والحيلولة دون توسيع رقعة الصراع، مؤكدا أهمية تفعيل الدبلوماسية والحوار كسبيل لترسيخ الأمن الجماعي وتحقيق الاستقرار في المنطقة والعالم.
قطر: قلقون إزاء استهداف الممرات البحرية
وفي السياق ذاته أعربت المندوب الدائم لقطر لدى مكتب الأمم المتحدة في جنيف السفيرة هند المفتاح عن إدانة بلادها الشديدة للهجمات بالصواريخ والطائرات المسيرة معربة عن القلق إزاء استهداف الممرات البحرية خصوصا مضيق هرمز لما له من تداعيات على الاقتصاد العالمي وطرق الإمداد مشددة على ضرورة حماية الملاحة والبنية التحتية المدنية
عمان: نُدين استهداف المدنيين والبنية التحتية المدنية
وأدان المندوب الدائم لسلطنة عمان لدى الأمم المتحدة في جنيف السفير إدريس الخنجري بشدة استهداف المدنيين والبنية التحتية المدنية مؤكدا أهمية احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها.
وأعرب عن قلق السلطنة من التداعيات الإنسانية المتزايدة داعيا إلى معالجة الأسباب الجذرية للأزمات وتراكم التوترات لمنع المزيد من التصعيد وفتح قنوات للحوار وتعزيز الثقة بين جميع الأطراف.
إدانة أوروبية
وفي السياق ذاته أعرب الاتحاد الأوروبي وعدد من الدول عن الإدانة الشديدة للضربات العسكرية داعيين إلى إيقافها فورا واحترام سيادة الدول والالتزام بالقانون الدولي مؤكدين استعدادهما لدعم الجهود الدبلوماسية الرامية إلى إنهاء التصعيد في المنطقة.
الإمارات: الهجمات الإيرانية استهدفت مرافقنا المدنية الحيوية
أكدت الإمارات أن الهجمات الإيرانية المستمرة منذ ستة وعشرين يوما، والتي بلغت أكثر من 2000 صاروخ باليستي وجوال وطائرة مسيرة، استهدفت المرافق المدنية الحيوية والمطارات والمناطق السكنية والمواقع المدنية في الدولة في انتهاك صارخ لسيادة الدولة وللقانون الدولي الإنساني، حسبما أفادت وكالة أنباء الإمارات (وام).
وقال جمال المشرخ، المندوب الدائم للإمارات لدى مكتب الأمم المتحدة والمنظمات الدولية في جنيف، في كلمة أمام مجلس حقوق الإنسان، اليوم الأربعاء: «إن ما نشهده اليوم ليس مجرد تصعيد عسكري، بل سلوك عبثي ممنهج يقوض أسس النظام الدولي، ويهدد الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي، خصوصا مع استهداف بنى تحتية ترتبط مباشرة بسلامة المدنيين وبأمن الطاقة والاقتصاد العالمي وسلاسل الإمداد العالمية»
وأضاف: «دعونا نذكر أيضا بأن اعتداءات إيران الغادرة لم تستهدف الدول التي أعلنت عليها الحرب بل طالت جيرانها من الدول التي دعت مرارا وتكرارا وبذلت على مر الأشهر الماضية جهودا حثيثة لتفادي هذا المسار التصعيدي، من منطلق إيمانها الراسخ بأن الحلول العسكرية تولد أزمات وعواقب خطيرة على المنطقة».
وأوضح المشرخ أن إيران تقف الآن في عزلة عن جيرانها وعن المجتمع الدولي، في تحد واضح لميثاق الأمم المتحدة، ومحاولة يائسة لزعزعة النظام الدولي من خلال مغامرات بسط الهيمنة غير المحسوبة وعلاوة على ذلك، نرى أن إيران تسعى إلى تبرير هجماتها غير المبررة وغير المسؤولة إطلاقا من خلال تسميتها بــ «الهجمات الانتقامية».
وأكد مندوب الإمارات رفض بلاده «بشكل قاطع أي مبررات أو أعذار صدرت من الجانب الإيراني تسعى لتبرير هذه الاعتداءات دون الأخذ بالاعتبار موقف الإمارات الواضح الذي أكدت فيه عدم السماح باستخدام أراضيها في أية عملية عسكرية تجاه إيران».