عيدنا... كويتُنا

نشر في 25-03-2026
آخر تحديث 24-03-2026 | 18:58
 محمد علي ثامر

في كل عام يأتي العيد في دولة الكويت ومختلف الدول العربية والإسلامية حاملاً أسارير الفرح والبشرى بإتمام المسلمين صيام شهر رمضان الكريم، فترى الأولاد في الشوارع يسرحون ويمرحون، يهللون بمقدمه، ويفرحون بقدومه، فتلتقي العائلات، وتتوثق القربى، وتزداد الأيام فرحةً بصلة الأرحام، ولكن هذا العيد جاء مختلفاً وعلى عكس عاداته السنوية، فالوطن يعيش ظروفاً استثنائيةً خطيرة فرضت عليه، كما فرضت على العديد من الدول الشقيقة، نتيجة للحرب الدائرة بين الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، والأخيرة استهدفت الكويت ودول الخليج العربي والأردن دونما أن يكون لهذه الدول أدنى تدخل أو تشجيع، ولكن هيهات أن يمر هذا العيد دون أن تكون هناك فرحة كبيرة في قلوب الكويتيين، فكيف ذلك؟!

فالعيد في الكويت قبل أن يكون فرحة الأولاد والأهل والأحباب، هو يوم امتنان لوطن يحتضن جميع شعبه، ويعلمهم بأن يجعلوا من التكاتف قوةً، ومن الاعتدال منهجاً، ومن المحبة عنواناً، يوماً لتجديد العهد والثقة المتبادلة بين قيادة هذا الوطن العزيز وبين شعبه، هذا العهد نابع من الأساس المتين والقاعدة الثابتة التي تقوم على الوفاء للوطن في المقام الأول والأخير، بل وعلى الشراكة الكاملة في حماية الدولة وحفظ أمنها واستقرارها فهنا لافرق بين وزير او مواطن ولا سيدة أعمال، أو ربة بيت، فالكل شركاء، والكل يحتفلون بهذا الوطن، وبصونه وحمايته.

ولهذا، فحين يحل العيد في الكويت، فإنه لا يكون مجرد مناسبة دينية أو فرحة اجتماعية أو احتفال تقليدي سنوي، إنما هو تعبير عن الفرحة بالوطن ذاته، أي أنه يوم وفاء وطني نادر يتجدد فيه الشعور بالانتماء له، والاعتزاز به، ويملؤهم شعور عميق بأن هذا الوطن الكبير في مكانته داخليا وخارجياً، إقليمياً ودولياً، استطاع عبر عقود من الزمن أن يبني تجربةً فريدةً في التماسك الوطني والاحترام المتبادل بين الدولة والمجتمع، وبين الوطن والبلدان الأخرى في عالمنا، وهذه التجربة ظهرت جلياً في المحطات الصعبة التي مرت وتمر بها البلاد، حيث وقف الكويتيون صفاً واحداً خلف دولتهم، مدافعين عن سيادتها، ومتمسكين بوحدتهم الوطنية، ومعلنين بشموخ أن هذا الوطن هو بيت الجميع، وأن الحفاظ عليه مسؤولية مشتركة، لتتجلى هذه التجربة بكونها من أنصع التجارب التي قلما تتكرر.

وحين نحمل جميعنا، ونقول: «عيدنا... كويتنا»، فإننا – نحن العرب – معهم، نحتفل بما يحتفلون، ونفرح لما يفرحون، ونتألم على أي وجع قد يساورهم، ولهذا نتمنى أن يفرح الكويتيون بعيدهم، وبوطنهم، ذلك الوطن الذي يصنع الفرح ويصون الكرامة، الوطن الآمن الذي احتضن أبناءه، ومد يده لأشقائه، ووقف دائماً مع قضايا أمته، فصار اسمه مرادفاً للخير والسلام.

وفي الأخير... عيدكم فرح يتجدد، ووطنكم فخر كبير لا ينطفئ... حفظ الله الكويت، قيادةً وحكومةً وشعباً، وجعل أفراحها دائمة، وأيامها عامرة، سلاماً وأمناً وازدهاراً، لتبقى دائماً وطناً للفرح، وعنواناً للحكمة، وواحةً للسلام في عالم نحتاج فيه إلى المزيد من الأوطان التي تشبه الكويت قولاً وفعلاً.

عيدكم مبارك...

 * صحافي يمني

back to top