عبدالمجيد صديقي... حين تبكيه الإمارات ويشتد الحنين له في الكويت ويودّعه الخليج

نشر في 25-03-2026
آخر تحديث 24-03-2026 | 18:57
 ضاري المير

برحيل عبدالمجيد صديقي، لا نقف أمام فقدان رجلٍ فحسب، بل أمام غياب سيرةٍ امتلأت بالصدق والعمل والأثر الطيب. فقدت عائلته سنداً كريماً، وخسرت الإمارات ابناً وفياً من أبنائها، وودّع الخليج أحد رجاله الذين تركوا بصمة واضحة في مجالهم، فيما حزنت الكويت على صديقٍ صادقٍ بقي حاضراً في وجدانها مهما ابتعد. منذ بداياته، اختار أن يسير طريقه بعصاميةٍ هادئة، مؤمناً بأن النجاح لا يُبنى بالضجيج، بل بالصبر والسمعة الطيبة. دخل عالم الساعات بعقلية الحِرفي المتقن، لا التاجر العابر، فأخلص للمهنة، وأتقن تفاصيلها، حتى أصبح اسمه مرادفاً للثقة، وعنواناً للجودة في الكويت وعلى مستوى المنطقة. 

لم يكن عبدالمجيد مجرد رجل أعمال ناجح، بل كان نموذجاً يُحتذى في الخُلق. عُرف بتواضعه الكبير، حتى استحق أن يُوصف بـ «شيخ التواضع»، لم تغيّره النجاحات، ولم تُبعده المكانة عن الناس، بل زادته قرباً وبساطة. كان واضحاً في مواقفه، صادقاً في علاقاته، وفياً لمن عرفهم، وهي صفات صنعت له مكانة راسخة في القلوب قبل أن تكون في المهنة. الإمارات التي احتضنت مسيرته رأت فيه ابناً باراً رفع اسمها بعمله وسلوكه، والخليج عرفه قامةً مهنية لها وزنها واحترامها. أما الكويت فكانت له بداية لا تُنسى، وذكرى باقية، وعلاقات ظل يحافظ عليها بصدقٍ لا يتغير. 

وفي زيارته للكويت قبل سنوات، لم يكن عائداً بصفة ضيف، بل حاضراً كأحد أبنائها. تنقّل بين الدواوين بمحبة واضحة، يسلّم على الجميع بوجهٍ بشوش، وذاكرةٍ تحفظ الأسماء والمواقف. جلس بينهم ببساطةٍ معهودة، وكأن الغياب لم يكن يوماً. كانت تلك الزيارة تعبيراً صادقاً عن عمق ارتباطه بالكويت وأهلها. رحل عبدالمجيد صديقي بهدوء، كما عاش، دون تكلفٍ أو ضجيج، لكنه ترك أثراً لا يُختزل، وحزناً بحجم مكانته. حزنٌ في الإمارات على ابنٍ وفيّ، وفي الخليج على رجلٍ مهنيٍ راسخ، وفي الكويت على صديقٍ صادقٍ لا يُنسى. 

رجلٌ مرّ من هنا... فبقي فينا سيبقى اسمه حاضراً في سيرته، وفي سمعته التي صنعها، وفي القلوب التي كسبها دون عناء. وسيظل مثالاً للرجل الذي جمع بين العصامية والتواضع، وبين النجاح والخلق. رحم الله عبدالمجيد صديقي... نِعم الأخ، ونِعم الصديق، ونِعم السيرة التي تبقى أطول من الغياب، وخالص العزاء لأسرتك الكريمة، ولأصدقائك وأحبابك، ولكل من عرفك واحتفظ بك في قلبه.

back to top