«حماس»... كذبة المقاومة وحقيقة الخيانة
«حماس» مستمرة بوقاحتها... من خلال بياناتها التي خصت بها إيران فيما يتعلق بأحداث القتال الدائر بالخليج العربي، سواء الأول الذي قدمت فيه تعازيها بمقتل مرشدها (علي خامنئي) والذي صدر في بداية الأحداث، وتحديداً ثاني يوم (3/1) باسم كتائب الشهيد عزالدين القسام، وأبدت فيه استنكارها وإدانتها للهجوم (الإسرائيلي - الأميركي) عليها وتضامنها مع إيران، دون أي إشارة لدول الخليج العربي، التي تتعرض للاعتداءات الإيرانية منذ اليوم الأول، أو بيانها الثاني المسخ، والذي كان أسوأ من الأول، خصوصاً أنه صدر بعد مرور أسبوعين على بداية الأحداث، وبعد اتضاح الصورة كاملة وموقف كل أطراف القتال، فإسرائيل وأميركا تعتديان على إيران، وإيران ترد عليهما بالهجوم على دول الخليج العربي، حيث أكدت «حماس» فيه موقفها الداعم لإيران من خلال تهنئتها لها باختيارها لمرشدها الجديد مجتبى خامنئي.
ويعزز هذا الموقف غير الإنساني وغير الأخلاقي من «حماس» تجاه دول الخليج العربي ما جاء في خاتمة بيانها الثاني، حيث تربط بين مقاومتها الفاشلة وبين الاعتداء الإيراني المجرم على دول الخليج العربي، وتعريض حياة شعوبها للخطر وسقوط الشهداء منها، وتمنيها لإيران بالنجاح في تحقيق النصر وكامل أهدافها بقيادة مرشدها الجديد. يأتي ذلك على الرغم من أن هذه الدول العربية الخليجية هي الداعم الرئيسي للقضية الفلسطينية على مر تاريخها، بل وحتى قبل حوالي الشهرين حين أبدت دول الخليج مساهمتها المبدئية بمليارات الدولارات من خلال عضويتها بمجلس السلام العالمي الذي دعا إليه الرئيس الأميركي ترامب من أجل إعادة إعمار غزة، والذي يتكلف عشرة مليارات دولار... والذي كانت «حماس» وطوفانها الخائب سبباً في دمارها.
وفي مقابل هذا الإنكار الوقح للدعم الكويتي والخليجي لقضية فلسطين عبر عقود من السنين تجاوزت السبعين عاماً، أشادت الحركة كثيراً في بياناتها بالدعم الكامل لفلسطين المقدم من المرشد الإيراني والقيادة الإيرانية على مر عشرات السنين، في موقف غدر وخيانة للدول العربية الخليجية لا مثيل ولا حتى شبيه له في التاريخ النضالي العربي. ولا أرى وصفاً دقيقاً لفضح موقف «حماس» الغادر هذا تجاه الدول العربية الخليجية أكثر من بيت الشعر العائد للإمام الشافعي، والذي يقول فيه:
جزى الله الشدائد كل خير
عرفت بها عدوي من صديقي
فهذا لسان حال الكويتيين والخليجيين نتيجة لما لمسوه وعايشوه من مواقف «حماس» الانتهازية المناصرة لإيران أثناء تعرض بلادهم وتعريض حياتهم لخطر الهجمات الإيرانية على مرافقهم المدنية من مساكن وخدمات معيشية. وبموجب قناعاتي السابقة بأهداف «حماس» ليس بغريب عليها مثل هذا الموقف... فمن أرخص دماء أبناء شعبه وتاجر بقضيتهم وسخرها لتحقيق أطماعه للوصول للسلطة ليس بغريب عليه الغدر بالآخرين وبمن وقفوا معه وساندوه حتى لو كانوا من أقرب المقربين إليه.
فأتمنى، وإن كنت أستبعد ذلك، بعد الانتهاء من أجواء القتال على خير - بإذن الله- أن تسعى الدول الخليجية بشكل جماعي لمعرفة عدوها من صديقها الحقيقي، وذلك يتطلب مراجعة جادة ودقيقة لمواقف العديد من الدول والمنظمات العربية وغير العربية وكذلك الميليشيات العربية المسلحة بحجة المقاومة بكل مذاهبها الدينية وأطيافها وجميع أحزابها وحركاتها وفي مقدمتها حركة حماس الفلسطينية وحزب الله اللبناني، وأن يكون معيار هذه التقييمات مبنياً على المصالح المتبادلة والمشتركة وبمبدأ المعاملة بالمثل وبعيداً تماماً عن العاطفة وعن الشعارات الفارغة البعيدة عن الواقع.
باختصار... لا يمكن التعامل مع خيانة الموقف بحسن نيه أقرب للسذاجة أو بمبدأ عفا الله عما سلف.