الذهب: مستوى 10 آلاف دولار يبقى صامداً
• قلّص خسائره وسط ضبابية بشأن المحادثات بعد تراجعه بأكثر من 1%
عوضت أسعار الذهب بعض خسائرها عقب انخفاضها بأكثر من 2 بالمئة في وقت سابق من اليوم مع توخي المستثمرين الحذر إزاء الصراع في الشرق الأوسط وسط إشارات متضاربة بشأن المحادثات الإيرانية - الأميركية.
وتحولت أسعار الذهب إلى الارتفاع خلال تعاملات متقلبة، مع تقييم الأسواق نفي إيران إجراء أي مفاوضات مع الولايات المتحدة، في ظل عدم اليقين بشأن مستقبل السياسة النقدية العالمية.
وصعدت أسعار العقود الآجلة للمعدن الأصفر تسليم أبريل بنسبة 0.15% أو 6.10 دولارات عند 4413.4 دولارا للأوقية، بعدما هبطت في وقت سابق عند 4306.30 دولارات. وارتفع سعر التسليم الفوري للذهب بنسبة 0.4% عند 4423.93 دولارا للأوقية، كما زاد نظيره للفضة نحو 0.75% ليتداول عند 69.64 دولارا للأوقية.
وارتفع مؤشر الدولار -الذي يقيس أداء العملة الأميركية أمام سلة من ست عملات رئيسية- بنسبة 0.3% ليتداول عند 99.24 نقطة.
وفي حين قلصت العقود الآجلة للفضة تسليم مايو خسائرها لتتراجع بنسبة 0.15% عند 69.26 دولارا للأوقية، ارتفعت الأسعار الفورية للبلاتين بنحو 0.65% عند 1892.78 دولارا، ونظيرتها للبلاديوم 0.35% عند 1437.51 دولارا.
وأوضح إيليا سبيفاك، رئيس قسم الاقتصاد العالمي في منصة «تيتسي لايف»، أن الأسواق بدأت تسعر زيادات إضافية في الفائدة، بافتراض أن الحرب على إيران ستدفع التضخم للارتفاع، ما سيجعل البنوك المركزية العالمية أكثر تشدداً في سياساتها النقدية، بحسب «رويترز».
وكانت الأسعار انخفضت بأكثر من 1 بالمئة لتواصل تراجعها للجلسة العاشرة على التوالي، متأثرة بارتفاع الدولار وتلاشي الآمال في تخفيض مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي) أسعار الفائدة على المدى القريب.
وقال محللون في بنك ستاندرد تشارترد، في مذكرة، «احتياجات السيولة قد تبقي الذهب تحت ضغط لمدة تتراوح بين أربعة وستة أسابيع، استنادا إلى الاتجاهات التاريخية، وتميل مخاطر الأسعار إلى الارتفاع إذا ما أدت صدمات أسعار النفط إلى مخاوف من التضخم أو ارتفاع الديون أو مخاطر الركود».
وأضافوا: «الأسواق حاليا ممزقة بين صدمات التضخم وانكماش الناتج المحلي الإجمالي وخطر رفع أسعار الفائدة». وبالنسبة للمعادن النفيسة الأخرى، خسرت الفضة في المعاملات الفورية 3.4 بالمئة إلى 66.80 دولارا للأوقية، وتراجع البلاتين في المعاملات الفورية 2.1 بالمئة إلى 1841.68 دولارا، ونزل البلاديوم 2.7 بالمئة إلى 1395.25 دولارا.
وعلى الرغم من الهبوط الحاد بنحو 21% عن ذروته المسجلة في أواخر يناير عند 5.594.82 دولارا ليدخل رسمياً إلى منطقة السوق الهابطة، لا يزال عدد من المحللين متمسكين بتوقعاتهم طويلة الأجل بأن الأسعار تتجه نحو مستويات قياسية غير مسبوقة.
ويرى عدد من الاستراتيجيين أن ما يحدث ليس أكثر من تشوهات قصيرة الأجل في السوق، وليست انعكاساً لأي تغيير في العوامل الأساسية الداعمة للذهب، فالمخاطر الجيوسياسية المتواصلة، وارتفاع طلب البنوك المركزية، واحتمالات ضعف الدولار، كلها عناصر تدعم بقاء الذهب في مسار صاعد طويل الأجل، خصوصاً باعتباره ملاذاً آمناً في أوقات الاضطرابات.
وقال إد يارديني، رئيس «يارديني ريسيرش»، في رسالة إلى «CNBC»: «ما زلنا نرى الذهب عند 10 آلاف دولار بحلول نهاية العقد». ورغم خفضه توقعاته لنهاية العام من 6000 إلى 5000 دولار للأوقية، إلا أن هذا المستوى يظل أعلى بنحو 15% من الأسعار الحالية.
المرحلة الأخيرة من الهبوط جاءت بعدما قام المستثمرون بتسييل مراكزهم في ظل قوة الدولار، وإشارات أولية إلى تراجع التوترات الجيوسياسية، بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب وقفاً لمدة خمسة أيام للضربات المخطط لها ضد البنية التحتية للطاقة بإيران.
وعزز الدولار مكاسبه بنحو 3% منذ بدء الحرب في 28 فبراير، وهي حركة قال محللون إنها ربما دفعت المستثمرين إلى جني الأرباح من الذهب بعد ارتفاعات سابقة كبيرة.
وعلى الرغم من الضعف الحالي، ينظر العديد من الاستراتيجيين إلى الهبوط على أنه فرصة دخول وليس نقطة انعطاف هابطة. وقال استراتيجي الاستثمار لدى «Global X ETFs» جاستن لين إنه لا يزال يتوقع وصول الذهب إلى 6000 دولار للأوقية بنهاية العام، واصفاً التراجع الأخير بأنه «نقطة دخول جذابة للمستثمرين».
بدوره، قال راجات باتاشاريا، كبير استراتيجيي الاستثمار لدى «ستاندرد تشارترد»، إن مصرفه لا يزال متفائلاً بشأن الذهب على المدى الطويل، مدفوعاً بالعوامل الهيكلية ذاتها: زيادة الطلب من البنوك المركزية في الأسواق الناشئة، ورغبة المستثمرين في تنويع محافظهم في ظل المخاطر الجيوسياسية.