وجهة نظر: بعد حرب الناقلات... حرب المصافي

نشر في 24-03-2026
آخر تحديث 23-03-2026 | 20:53

بدخول الأسبوع الرابع من الحرب واستمرار إغلاق مضيق هرمز واستهداف ناقلات النفط، يواصل النظام الإيراني اعتداءاته الغاشمة على كل المنشآت النفطية الخليجية وعلى طول الساحل الغربي للخليج العربي، فهل هذه المنشآت هي قواعد عسكرية أميركية؟

في إطار استغلال مواردها الطبيعية سعت مؤسسة البترول الكويتية منذ سنوات إلى تنفيذ استراتيجيتها عام 2040 بإنفاق 410 مليارات دولار لتطوير حقول النفط وزيادة إنتاجها وتحديث المصافي ورفع طاقاتها التكريرية إضافة إلى مشاريع أخرى.
اقترضت دولياً ومحلياً لتمويل تلك المشاريع الكبرى، واستقطعت من أموالها ومن أرباحها لتلبية متطلبات السوق العالمية المستقبلية، علماً بأن احتياجات الكويت المحلية ضئيلة لا تتجاوز تغطية وقود السيارات والطائرات والسفن ووقود محطات الكهرباء والماء، ولذلك يصدر 84.5% من الإنتاج للاستهلاك العالمي، وتشكل إيرادات المصافي الكويتية بطاقتها التشغيلية الحديثة البالغة 1.4 مليون برميل يومياً حوالي 53% من الإيرادات النفطية السنوية.
المصافي لا تبيع النفط الخام ولا تبيع منتجاتها البترولية لأميركا أو للكيان الصهيوني، هي أنشئت أساساً لزيادة دخل الدولة مستفيدة من الفرص العالمية المتاحة لتحقيق عوائد مالية توظف لرفاهية الدولة والشعب وإقراض دول صديقة بلا فوائد لمدد طويلة، وبسبب الحرب ألغيت وأرجئت مشاريع استثمارية نفطية عالمية.

المصافي الخليجية تشكل 7% من الطاقة التكريرية العالمية، المصافي هي حلقة الوصل الأقوى بين العرض والطلب على النفط الخام وعلى المنتجات البترولية في الأسواق العالمية لما تقدمه من أنواع مختلفة من البنزين الأكثر طلباً والأكثر ربحية للمصافي وتزويد مواد أولية وثانوية للصناعات البتروكيماوية الأساسية والمتقدمة وغيرها من المواد لصناعات تحويلية أخرى، لذا توقف عمل المصافي له آثار كبيرة على أسعار النفط والمنتجات البترولية والمشتقات البتروكيماوية.

الاعتداءات الايرانية المتكررة هي نسخة مطورة من العدوان العراقي الغاشم على الكويت عام 1990 من حرق آبار النفط وتخريب المصافي، كانت محاولة لإدخال النفط كعامل مؤثر في الحرب، على الرغم من إعلان الكويت ودول خليجية أخرى القوة القاهرة بمعنى وقف الأنشطة النفطية بعد إغلاق المضيق، إلا أن إيران تصر على استهداف المصافي والمنشآت النفطية الخليجية المرة تلو الأخرى بمبررات لا يقبلها عقل أو منطق لعلاقات حسن الجوار! كما حدث سابقاً لمرافق النفط السعودية في بقيق وخريص 2019.

أمام هذا الواقع، ماذا يتوجب عمله لحماية مستقبل دول الخليج العربية بوجود جار لا يؤمن جواره ولا يمكن الوثوق به؟ إن سقوط صاروخ واحد على مصفاة خليجية كبرى لاسمح الله يعني أن الضرر حينها لا يقع في نطاق اقتصاد دولة خليجية بعينها فحسب بل الضرر الحقيقي والأكبر يتعدى ذلك إلى إمدادات الطاقة لتصيب آثاره الاقتصاد العالمي في مقتل، فهل لنا في الأحداث السابقة أمثلة وعبرة؟!

اللهم احفظ الكويت ودول مجلس التعاون الخليجي قادة وشعوباً وأوطاناً من كل شر.

* خبير متخصص في تكرير وتسويق النفط

back to top