الوطن... شغاف القلوب
حين كُنا نردِّد في طابور الصباح «تحيا الكويت» لم نكن ننشد، كُنا نُعاهدك يا وطن...
تمضي هذه الأيام ثقيلة كئيبة، ما بين ترقبٍ للأخبار بين القنوات الإخبارية، وما بين مواقع التواصل الاجتماعي، وما بين ليالي رمضان والعيد، وما بين صفارات الإنذار (الخطر)، وقُرب حدوثه، ثم زواله، وما بين دعاء المصلين، والصائمين، والخائفين، وكبار السن، والأطفال، والشباب في المساجد، والحرم المكي الشريف، وما بين استبسال ووفاء جنودنا البواسل الذين صانوا الأمانة، وأوفوا بالعهد، وما بين مَنْ حافظ على أمننا وأماننا من فرسان «الداخلية»، وكانوا على الوعد صادقين.
هي حرب مليئة بالدروس عرفنا فيها أصدقاءنا، وضرورة مراجعة وإعادة النظر في طبيعة علاقاتنا مع الدول المجاورة لنا، ولا أقصد الخليجية، بل العربية، ومقدرة منظومتنا الأمنية، وتحالفاتنا الاستراتيجية، وتعزيز شراكاتنا وحلفائنا، فهي ليست أزمة عابرة، بل هي أزمة حقيقية عرفنا فيها مصطلحات جديدة، منها «العدوان الإيراني الغاشم»، واكتشفنا أنفسنا، واكتشفنا مَنْ هم أصدقاء الورق، فالدول مواقف، فشكراً لمَنْ ثبتت مواقفهم معنا، وثبت التأكيد على ظلم التاريخ وجور الجغرافيا مجدداً.
ورغم ما نمرُّ به من أزمات وشدائد، فإن الحديث عن الإنجازات، وتحديداً في الاقتصاد والتعليم، يؤكد أن الدولة وفَّرت الرخاء والكرامة للشعب الكويتي الأبي والمقيمين الشرفاء، من خلال الحفاظ على المخزون الغذائي، ودرجة الوعي الإعلامي الرسمي، واحترام إنسانية الإنسان، عبر توفير بيئة عمل آمنة وسط هذه الظروف والأزمات.
لقد عرفنا أن أماننا الحقيقي ليس في الجدران، ولا الأسقف، ولا الاختباء في الملاجئ أو أي مكانٍ آمن، فالأمان هو أن نقف خلف قيادتنا وقائدنا- حفظه الله- سيدي سمو الأمير المفدى الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح، فهو قائد المسيرة، وأمان شعبنا، ونحن معك، ولك، وبك نكون ونسير طالت الحرب أم قصرت.
ورسالة إلى كل مَنْ خان الوطن: الكويت منكم براء، ولا مكان لكم بيننا، فخيانة الوطن جريمة عُظمى. الكويت خط أحمر، وسيادتها فوق كل اعتبار. الكويت هي الهواء والهوية، ولا مساومة فيها ولا عليها، فالوطن هو الروح، والتاريخ لن يرحم، وللذاكرة وجع حين تمس. إن خيانة الوطن هي أشد أنواع الغدر، وطعنة في ظهر الأمة، كما تمثل انحطاطاً أخلاقياً وبيعاً للشرف مقابل ثمنٍ بخس، وتُعد معصية عظيمة، وخسارة في الدنيا والآخرة، فالخائن لا تراب يحنّ عليه يوم موته، ويشعر بالبرد حتى وهو ميت، فهي جريمة لا تُغتفر، ولا عهد لصاحبها.
فأولئك المرتزقة امتلأت قلوبهم حقداً وغيظاً على كل ما فيه هذا الوطن العزيز من نِعم أفاءها الله عليه، فحاولوا أن يعبثوا بأمنها، ويفسدوا في أرضها، ويفرِّقوا أبناءها. والمؤلم أن ذلك وقع من أُناس نشأوا على أرضها ونهلوا من خيرها، ونعموا في أمنها، فصيَّر هؤلاء أنفسهم لعبة في يد الأعداء يصرِّفونهم في الإساءة لأوطانهم كيف شاؤوا، ومن ورائهم مَنْ يبرِّر ويحرِّض... فتجللوا بعار الخيانة، وتلبَّسوا بجرم الجناية، ناهيك عن تعرُّضهم للإثم والمقت واستحقاق الوعيد الشديد.
وأخيراً، كل عام والكويت وقيادتها الحكيمة بخير، ونحن نُشهد الله أنهم قد صانوا الأمانة، وحافظوا على العهد، وسهروا على أمننا وأماننا. حفظ الله الكويت وأهلها والمقيمين فيها من كل مكروه.