الدراما الرمضانية تخسر النهائي داخل حلبة الملاكمة

العوضي وعبدالعزيز ومالك تلقوا الضربة... وعصام عمر نجح في القفز خارج الحلبة

نشر في 23-03-2026
آخر تحديث 22-03-2026 | 18:49
يبدو أن الدراما الرمضانية هذا الموسم وجدت نفسها محاصرة بين التكرار والاستسهال، مع فقر واضح في الطرح وندرة في الأفكار. المشاهد الذي اعتاد على مستويات إنتاج أقوى في المواسم السابقة يجد نفسه أمام أعمال شبه متطابقة، تتشارك الثيمات والمشاهد حتى تصل أحيانا إلى حد السذاجة والاستخفاف بالمتلقي.
الملاكمة، على وجه الخصوص، أصبحت الثيمة الأكثر جذباً للجمهور، إلا أن استخدامها المتكرر حولها إلى رقصة ميكانيكية، حيث تتكرر المشاهد بلا ابتكار حقيقي، كأنها نسخة مكررة من فيلم أو حلقة درامية سابقة، والمحصلة في النهاية دراما وجمهور خاسرون.

نظرة ضحلة 

في مسلسل «علي كلاي» لأحمد العوضي، يظهر البطل الملاكم وهو يحقق بطولة عالمية، لتحتضنه زوجته في النهاية في مشهد رومانسي داخل الحلبة، مشهد يختزل كل رمزية الفوز والانتصار في لمسة عاطفية مباشرة. المشهد ذاته يعيد نفسه في مسلسل «وننسى اللي كان»، مع استبدال الوجوه فقط، حيث يفوز البطل كريم فهمي بالبطولة العالمية، ويحتضنه قلب حبيبته ياسمين عبدالعزيز داخل الحلبة نفسها، بنفس الزوايا والتفاصيل. 
هذا التكرار لا يعكس فقط استسهال صانعي العمل، بل يشير إلى نظرة ضحلة للمشاهد الذي يُفترض أن يلتهم كل جديد خلال شهر رمضان، ليجد نفسه بدلاً من ذلك أمام نسخة معادة من أعمال العام الماضي، دون روح أو ابتكار.

شعور بالرتابة

حاول بعض النجوم توظيف الثيمة نفسها بطرق مبتكرة، لكنها لم تفلح دوما. أحمد مالك في مسلسل «سوا سوا» حاول الاستفادة من نجاحه السابق في مسلسل «ولاد الشمس»، فاستبدل الملاكمة بكرة القدم، محاولاً إدخال التنويع والتجديد. إلا أن هذا التحول جاء كسعي شبه ميكانيكي لتكرار نجاح سابق، فجاء العمل هشاً، مبنياً على نفس النمط السردي القديم، مع تغيير طفيف في الخلفية الرياضية.
العلاقة الرومانسية بين البطل وهدى المفتي، وكأنها نسخة جديدة من علاقة العام الماضي، لم تضف سوى شعور بالرتابة، وأصبح المسلسل عاجزاً عن التحرر من «الشرنقة» التي أحاط بها صانعا العمل، أي محاولات ربط نجاحات الماضي بمستقبل متخيل لم يتحقق.

القفز خارج الحلبة

في المقابل، نجد من استطاع القفز خارج هذه الحلبة الرمضانية وهو عصام عمر في مسلسل «عين سحرية»، بعد أن بدا متأثراً بالثيمة السائدة في مسلسل «بطل العالم». هنا، نجح صانع العمل في قلب الطاولة بعيداً عن ملاكمة البطولة والزوايا المكررة، مقدماً رؤية مختلفة تماماً للدراما الرمضانية، حيث الإبداع والتجربة الجديدة تصنعان فضاءً قصصياً يخرج المشاهد من دائرة التكرار الروتيني. 
المسلسل يظهر قدرة بعض صانعي الدراما على الابتعاد عن الاستسهال، وتحويل الثيمات الشعبية إلى مادة خام غنية يمكن أن تتحول إلى تجربة فنية مكتملة، وليس مجرد مشهد متكرر أو نسخة معدلة من عمل سابق.
هذا التكرار المستمر للمشاهد، خصوصاً تلك المرتبطة بالملاكمة والعلاقات الرومانسية داخل الحلبة، يعكس أزمة أعمق في الدراما الرمضانية: ضعف المخيلة، وفقدان الجرأة على الابتكار، ورهان مفرط على «المعرفة المضمونة» لجذب الجمهور. 
الاستسهال في إعادة إنتاج مشاهد ناجحة من الماضي لا يؤدي إلا إلى إحباط المشاهد الذي أصبح أكثر وعياً وأكثر مطالبة برؤية أعمال تحمل رؤية جديدة، أو تجربة فنية مختلفة، سواء في البناء الدرامي أو الأداء أو الزوايا السينمائية أو ثيمات الحب والانتصار.

مسرحيات مكررة 

إن ما يميز الأعمال الناجحة هذا الموسم، مثل «عين سحرية»، هو قدرتها على إعادة تعريف العلاقة بين المتلقي والمشهد الدرامي، بحيث يصبح المشاهد شريكاً في الحكاية، لا مجرد متفرج يستهلك لحظات مألوفة. 
في المقابل، الأعمال التي تعتمد على التكرار والاستسهال لا تقدم سوى «مسرحيات مكررة»، حيث تتناقل الأفكار المشابهة واللقطات المستهلكة من موسم إلى آخر، تاركة الدراما في حالة من الركود الفني، بعيدة عن التحدي والابتكار الذي يجب أن يرافقها خلال رمضان، وهو شهر السهر والدراما والمنافسة العالية.
يبدو أن الدراما الرمضانية هذا الموسم تقف عند مفترق طرق: إما الاستمرار في التكرار المريح، أو القفز خارج الحلبة، والبحث عن مساحة جديدة للتجريب والابتكار، وخلق محتوى متجدد قادر على مواكبة تطلعات المشاهد الذي لم يعد يكتفي بالنسخ المتكررة من المشاهد الناجحة.
back to top