«رجل للبيع» للمؤذّن... محاولة سردية لحالات التشظي الإنساني
يعيد القاص والروائي البحريني أحمد المؤذّن تقديم مجموعته القصصية «رجل للبيع» إلى القارئ العربي في طبعة ثانية صادرة عن دار واحة الأدب للنشر والتوزيع في مصر، في محاولة لإحياء كتاب ظل حاضراً بقيمته الفنية، رغم محدودية انتشاره في طبعته الأولى، ولإتاحة فرصة جديدة لنصوصه كي تعبر حدود الجغرافيا، وتستأنف حوارها مع أسئلة الإنسان.
تقع مجموعة «رجل للبيع» في 95 صفحة من القطع المتوسط، وتضم باقة من القصص القصيرة التي تحمل عناوين لافتة ودالة، من بينها: «حيث أُعري نفسي»، «رطب»، «رائحة غريبة»، «الكيس لا يزال في يدي»، «و... أدخل الجنة»، «لقيمات الوجع»، «فضول»، «محطات تعبك يا...»، «ورطة»، «رجل للبيع»، «اليوم ليس كالأمس»، «رماد الحزن كان»، «انتظار»، و«وحزنها يتفاقم»، وهي عناوين تشي منذ الوهلة الأولى بمناخات نفسية وإنسانية مشبعة بالتوتر والأسئلة والخذلان.
غلاف المجموعة
في مجمل رؤيتها السردية، تنشغل المجموعة بتضارب الشخصيات في مواجهتها لأحداث الحياة، حيث يميل المؤذّن إلى استنطاق حالات التشظي الإنساني التي تعتري أبطاله، كاشفاً هشاشتهم أمام ضغوط الواقع وتحولاته. وتتبدى القصص كمساحات اعتراف ضمنية، لا تنجو فيها الذات من امتحان البيع، بمعناه الرمزي والأخلاقي، حين تتحوَّل القيم والمشاعر وحتى البشر أنفسهم إلى سلع قابلة للمساومة.
وتبرز قصة «رجل للبيع» بوصفها الأيقونة السردية للمجموعة، والمشهدية المركزية التي تحمل عنوان الكتاب ودلالته الكبرى. وقد حظيت هذه القصة، والمجموعة عموما، باهتمام نقدي لافت، من أبرزها القراءة التي قدمتها الكاتبة والناقدة الأردنية هيا صالح في الطبعة الأولى الصادرة عن دار نينوى للدراسات والنشر بدمشق عام 2009. واستندت دار واحة الأدب في الطبعة الجديدة إلى نبذة مختصرة من هذه القراءة على الغلاف الخلفي، حيث قاربت هيا صالح العنوان تفكيكًا دلاليًا، ما أسهم في تقريب أفق النص من المتلقي العربي وفتح مفاتيحه التأويلية.
ويشير أحمد المؤذّن في مقدمته إلى أن الدافع الرئيس لإعادة طرح «رجل للبيع» يعود إلى أن الطبعة الأولى صدرت بعدد محدود ولم تحظَ بالانتشار الذي يليق بها عربيا، على الرغم مما حققته من حضور نقدي، وتأتي هذه الطبعة الثانية لتأمين وجود الكتاب في معارض الكتاب العربية، خصوصًا أنها حازت المركز الرابع على مستوى الوطن العربي في جائزة الصدى للمبدعين، في دورتها الرابعة (2005-2006) بدبي، في دولة الإمارات العربية المتحدة.
يُشار إلى أن أحمد المؤذن يُعد من الأصوات السردية البارزة في المشهد الثقافي البحريني، إذ صدر له عدد من المجموعات القصصية والأعمال الروائية، ونال تكريمات عدة داخل مملكة البحرين وخارجها، إلى جانب حصوله على جوائز في مجال القصة القصيرة. كما شهدت نصوصه تحولات فنية لافتة، إذ جرى اقتباس بعضها إلى أعمال مسرحية وأفلام قصيرة، مؤكدة حيوية تجربته وقدرتها على العبور بين الأجناس الفنية، ومواصلة مساءلة الإنسان وملامسة قضايا عميقة تهم القارئ عموما.