سيبيلو: لدي شغف خاص بترجمة الأدب الكويتي
• حدثنا عن الدورة التدريبية التي قدمتموها في اللغة العربية واللهجة الكويتية، وما أبرز أهدافها؟
- قدَّمت دورة تدريبية مكثفة امتدت لشهر في اللغة العربية واللهجة الكويتية في يناير الماضي بالمركز الفرنسي للأبحاث في شبه الجزيرة العربية، بمشاركة مجموعة من الطلبة الفرنسيين القادمين من جامعات مختلفة.
وهدفت هذه الدورة إلى تمكين الطلبة من اكتساب أساسٍ لغوي متين، والتعرُّف عن قُرب على الخصوصيات الصوتية والثقافية للهجة الكويتية.
• كيف بدأ اهتمامكم بالأغنية الكويتية؟ وما الذي يميز مشروعكم الجديد المتعلق بترجمة الأغاني الكويتية إلى اللغة الفرنسية؟
- تولَّد لدي اهتمام خاص بالأغنية الكويتية عبر مختلف مراحلها التاريخية وتحوُّلاتها الفنية، إلى جانب شغفي العميق باللهجة الكويتية، بوصفها حاملاً ثقافياً ولغوياً غنياً بالدلالات. أنا على وشك الانتهاء من كتابي الجديد، الذي يتناول ترجمة الأغاني الكويتية إلى اللغة الفرنسية، وما تبقَّى من العمل يقتصر على المقدمة، قبل أن يُحال إلى الطباعة. الكتاب يتكوَّن من ثلاثة فصول رئيسية، تتناول: الأغنية الكويتية القديمة، والأغنية الحديثة، إضافة إلى أغاني السوق، بما يعكس تنوُّع المشهد الغنائي الكويتي وثراءه الشعبي والثقافي. وقد تعاونت مع نُخبة من المختصين في مجال الأغنية الكويتية.
أشكر د. أحمد الصالحي، الذي كان له الدور الأبرز في دعمي علمياً، والمساهمة الفاعلة في إنجاز الكتاب. كما أُشيد بالدور الذي قام به كل من طلال السعيد ود. بسام البلوشي. وأثمِّن تعاونهم جميعاً وجهودهم القيّمة التي أسهمت في إثراء المادة البحثية وتعزيز محتوى الكتاب.
• ما أبرز التحديات التي واجهتكم أثناء ترجمة الأغاني الكويتية إلى اللغة الفرنسية؟
- من أبرز التحديات التي واجهتني أثناء العمل على الترجمة نقل بعض العبارات القديمة، لما تحمله من خصوصية لغوية ودلالات ثقافية مرتبطة بسياقها الزمني، الأمر الذي تطلَّب جهداً إضافياً في البحث والتأويل، حفاظاً على روح النص الأصلي ومعناه عند نقله إلى الفرنسية، ومثال على ذلك أغنية البوشية: «شفت الجدايل وأحسبك رومية، ثاري الزلوف مقرضة يا اخواني». وأيضاً واجهت صعوبة في الحصول على بعض المصادر البحثية المتخصصة، إلا أنني تمكَّنت من تجاوز هذا التحدي، بالاستعانة بعددٍ من المراجع المهمة، منها كُتب د. خالد القلاف المتخصصة، ومنها كتاب «أساطين الفن الخليجي»، وغيرها من الكُتب لمؤلفين في هذا المجال، والتي شكَّلت ركيزة أساسية أسهمت في دعم العمل وتوثيق مادته العلمية.
• كيف أثَّرت تجربتكم في الاستماع إلى الأصوات الغنائية الكويتية على اهتمامكم باللهجة الكويتية؟
- لدي إعجاب كبير بالمطربين الكويتيين القدامى، وأفضِّل الاستماع إلى عوض دوخي (بالنسبة لي، هو أجمل صوت)، إلى جانب الفنان عبدالله فضالة. وقبل الشروع في ترجمة الأغاني الكويتية إلى الفرنسية، حرصت على الاستماع المكثف للأغنية الكويتية، قديمها، وحديثها، ومن بين الأصوات التي تابعتها أيضاً عبدالله الرويشد ونبيل شعيل.
أما سبب ولعي واهتمامي باللهجة الكويتية، فلأنني أُحب الأصوات باللهجة الكويتية، كما أن إيقاع اللهجة الكويتية واللهجات الخليجية عموماً مختلف ومميز، وهذا الإيقاع الصوتي الهادئ والمتوازن يلفت انتباهي، ويمنح اللهجة خصوصيتها. وفي المقابل هناك لهجات عربية أخرى تتسم بسرعة عالية في النطق، وهو ما يجعل التجربة السمعية معها مختلفة تماماً.
• ما الذي جذبكم إلى الأدب التراثي تحديداً؟ وهل لديكم خطط مستقبلية لمواصلة ترجمة الأعمال؟
- لدي شغف خاص بترجمة الأدب الكويتي، لا سيما الأدب التراثي، لما يحمله من ثراءٍ معرفي ومضامين ثقافية جميلة. دراستي العميقة في الأدب العربي واللسانيات، إلى جانب معرفتي بالتراث والتاريخ الكويتي، شكَّلت عوامل أساسية أسهمت في شق طريقي بمجال الترجمة. وفي هذا السياق، ترجمت روايتين للأديب هيثم بودي، هما: «قصص النواخذة»، و«الطريق إلى كراتشي»، وحالياً أفكر في ترجمة القصص الشعبية الكويتية.
• كيف تقيّمون تجربة تعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها؟ وما أبرز التحديات ضمن هذا المضمار؟
- هذا المجال يتطلَّب فهماً عميقاً لطبيعة اللغة وآليات اشتغالها، إلى جانب شرحٍ دقيق لكيفية استخدامها في سياقاتها المختلفة. تعليم العربية لا يمكن أن يقتصر على القواعد المجرَّدة، بل يستدعي الاستعانة بنماذج حيَّة من الواقع، مثل: النصوص الصحافية، وكُتب الشعر، ونماذج من الأدب العربي الحديث، بما يساعد المتعلم على إدراك اللغة.
اللغة العربية تختلف جذرياً عن اللغات اللاتينية، إذ لا تنتمي إلى العائلة اللغوية نفسها، بل إلى عائلة لغوية مختلفة تماماً، وهو ما يشكِّل تحدياً إضافياً أمام المتعلم الأجنبي. الشغف بتعلم اللغة يُعد عاملاً مهماً في تجاوز الصعوبات. المتعلم الذي يمتلك دافعاً حقيقياً واهتماماً بالثقافة العربية سيكون أكثر قُدرة على استيعاب اللغة والتفاعل معها. وفي فرنسا أدرس اللغة العربية الفصحى إلى جانب اللهجات العربية، ولدي توجه أكاديمي جديد يتم العمل عليه حالياً، يتمثل في تأسيس برنامج خاص لتعليم اللهجة الكويتية، ضمن مسارٍ أوسع سيحمل اسم «دراسات خليجية»، وإنجاح هذا البرنامج يتطلَّب تعاوناً وثيقاً مع المتخصصين والباحثين بالكويت، سواء في مجالات اللغة أو الثقافة أو التراث.