كندا أساءت استخدام اللعب مع أميركا

نشر في 22-03-2026
آخر تحديث 21-03-2026 | 19:00
 وول ستريت جورنال

اشتكى الرئيس دونالد ترامب هذا الأسبوع من أن حلفاء أميركا لم يبذلوا ما يكفي للمساعدة في كسر الحصار الإيراني لمضيق هرمز. قال: «بعضهم متحمس جداً، وبعضهم ليس كذلك... ومستوى الحماس يهمني». المشكلة أن بعض الحلفاء—ومنهم بلدي كندا لم يكتفوا بالتردد، بل اختاروا تحدي أميركا ترامب.

في الانتخابات الكندية الأخيرة، رفع رئيس الوزراء مارك كارني  شعار «ارفعوا المرافق، كندا»، في إشارة إلى أسلوب هجومي في الهوكي. وقد نجح هذا الخطاب انتخابياً. لكن، في رأيي، كان خطأً استراتيجياً.

لفهم ما يجري، يجب النظر إلى الصورة الكبرى. نحن نعيش نهاية النظام الذي نشأ بعد الحرب العالمية الثانية، حين انقسم العالم بين الغرب الديموقراطي والكتلة السوفياتية. في عام 1945، كانت أميركا غنية وقوية، بينما كانت أوروبا مدمرة. أعادت الولايات المتحدة بناء القارة عبر خطة مارشال، وفتحت أسواقها، وتولت عبء الدفاع عن الغرب عبر الناتو.

اليوم تغيّر الوضع. تراجع نصيب أميركا من الاقتصاد العالمي، وازدهرت أوروبا وكندا، لكنهما واصلتا الاعتماد على المظلة الأميركية. 

وبعد انهيار الاتحاد السوفياتي، لم يعد هذا الترتيب مبرراً، ومع ذلك لم يُعدَل. الصين أصبحت المنافس الحقيقي، بينما ظلت تكاليف التحالف غير متوازنة.

لهذا، فإن ما يفعله ترامب ليس انحرافاً بقدر ما هو تصحيح—وإن بأسلوب صادم. لم تعد أميركا «تطلب بلطف»، بل تفرض إعادة توازن. قد يبدو أسلوبه فظاً، لكنه يعكس أيضاً استياءً متراكماً من استهانة الحلفاء بالمصالح الأميركية.

ترامب يتبع منطقاً واضحاً. أولاً، يريد أن تظل أميركا القوة الأولى عالمياً، مع تركيز خاص على مواجهة الصين. ثانياً، يرفض استمرار استفادة الحلفاء من أميركا دون مقابل متكافئ، سواء في الدفاع أو الهجرة أو التجارة. ثالثاً، يضع في صلب أولوياته الأميركيون الذين شعروا بأنهم دفعوا ثمن النظام العالمي القديم—وهم الذين صوّرهم JD Vance في مذكراته «Hillbilly Elegy».

من هنا نفهم سياساته: استخدام الرسوم الجمركية، والدفع نحو وفرة الطاقة، ومحاولة عقد صفقات حتى مع خصوم مثل إيران أو فنزويلا. هدفه ليس تغيير الأنظمة، بل إخضاعها لمصالح أميركا—بالعصا والجزرة معاً.

في هذا السياق، تبدو كندا وكأنها أساءت قراءة اللعبة. فبينما تجاهلت المكسيك استفزازات ترامب وركّزت على مصالحها—حتى في التعاون ضد عصابات المخدرات—انزلقت كندا إلى ردود فعل عاطفية. الحقيقة القاسية هي أن كندا تحتاج إلى أميركا أكثر مما تحتاج أميركا إليها.

اقتصادياً، نحو 80 في المئة من التجارة تحدده الجغرافيا، ومعظم التجارة الكندية - الأميركية يتم داخل شركات واحدة عبر الحدود. الحديث عن بدائل بعيدة مثل الصين أو أوروبا أقرب إلى الوهم.

ومع ذلك، تبنّت كندا موقفاً تصادمياً، حتى في ملفات يمكن أن تكسب بها نقاطاً لدى واشنطن—مثل دعم التحرك ضد إيران أو تطوير شراكة طاقة استراتيجية. وهذا يعزز صورة كندا كحليف ضعيف وغير موثوق.

الحقيقة أنه لدينا الكثير لنقدمه: يمكننا أن نكون شريكاً أساسياً في جعل أميركا الشمالية قوة طاقة عالمية، وأن نعزز أمن القطب الشمالي، ونفي بالتزاماتنا الدفاعية، ونضبط حدودنا، وننهي تساهلنا مع الجريمة المنظمة.

الولايات المتحدة في عهد ترامب ليست انعزالية، بل تسعى للتحرر من قيود التحالفات الثقيلة والعمل بحرية أكبر. وإذا أدركت كندا هذه الحقيقة، وتجاوزت حساسيتها تجاه أسلوب ترامب، يمكنها أن تصبح نموذجاً لكيفية التعامل مع أميركا الجديدة.

باختصار: المشكلة ليست في ترامب وحده، بل في عجز حلفائه—ومنهم كندا—عن فهم قواعد اللعبة الجديدة.

*برايان لي كراولي المدير الإداري لمعهد ماكدونالد-لورييه. هذا المقال مقتبس من خطاب ألقاه في منتدى أمن الطاقة مؤخراً في أوتاوا

 

back to top