بالقلم الأحمر: ثقافة وأزمة
منذ أيام، ظهر منشور يتحدَّث عن أهمية «النكتة» في التخفيف من التبعات النفسية للأزمات، ودورها في إضفاء روح لطيفة للتخفيف على المتوترين. ورغم صحة ذلك، فإنني اليوم سأتطرَّق إلى موضوع أعمق وأهم من النكتة، وهو دور الثقافة والفن في الأزمات.
ففي كل أزمة تتغيَّر النبرة، ويلعب الفن والأدب والكتابة دور «المؤرخ» الحقيقي، هكذا كان ولا يزال. ومنذ آلاف السنين، لعب الفن دور السفير في إيصال رسالة توعية وتحذير، أو الطمأنينة وتشجيع الشعوب. ولا يكاد يخفى على أحد أن الفن وجوده جوهري، والثقافة والكتابة هما سفيرنا أمام العالم، وقوة ناعمة تسبق حتى مواجهتنا لأعدائنا.
نحن نمرُّ اليوم بأزمات تجعلنا بحاجةٍ ماسة إلى تفعيل دور الفن كرسالة، بل حتى استعادة دور «المسرح السياسي» الذي نفتقده اليوم بكل أمانة. فلا ننسى إلى الآن مسرحية «فرسان المناخ» التي واكبت أزمة سوق المناخ في بداية الثمانينيات، ولا مسرحية «سيف العرب» التي جسَّدت واقع الغزو العراقي الغاشم على الكويت عام 1990، حيث نجح المسرح السياسي في إضفاء روح حقيقية لما عاشه الشعب في تلك الفترات العصيبة، والأمثلة تطول.
كذلك هو حال الأغنية الوطنية، مثل أغنية «يا حماة العرين» التي صدرت إبان أزمة تهديدات عبدالكريم قاسم في الستينيات، لتعبِّر عن صمود الشعب والتفافه حول قيادته. هذا هو دور الفن والثقافة اليوم، فهما لا يقلان أهمية عن دور الإعلام بتاتاً.
ثقافتنا جزء لا يتجزأ من مجتمعنا، ويجب علينا تفعيلها في الأزمات بشكلٍ أكبر وأعمق. ويجب ألا يقف هذا الدور عند حدود الماضي، بل هو أمانة في أعناق الشباب اليوم، فالمسؤولية مضاعفة لاستعادة تلك القوة الفنية التي ميَّزتنا دائماً.
نحن بحاجة إلى كتابة وفن يُحاكيان الواقع، غير مقتصرين فقط على التسلية والترفيه السطحي، بل يواجهان الأزمات بشجاعة وبصيرة المؤرخ.
بالقلم الأحمر: نحن شعب لطالما صنع من أزماته فكراً وأدباً وفناً.