ضربة أميركية ثقيلة لمنشأة نطنز وخطة برية لتأمين اليورانيوم
• ترامب يدرس تقليص العمليات... وقواعد لندن تحت تصرفه
• كاتس: سنصعِّد ولن نتوقف قبل تحقيق أهدافنا
• الاستخبارات الأميركية والإسرائيلية: لا دليل على قيادة مجتبى للحكم
• غارات على عدة مدن إيرانية وقصف واحتراق منشآت وزوارق في بوشهر
مع تواصل العمليات العسكرية لاستهداف البنية التحتية الحساسة داخل إيران منذ بدء الحرب الأميركية - الإسرائيلية على الجمهورية الإسلامية 28 فبراير الماضي، التي ركزت في مرحلتها الأولى على تقليص القدرات العسكرية والدفاعية لطهران، تعرضت منشأة نطنز النووية لغارة جوية باستخدام قنابل ثقيلة من طراز «GBU-57» الخارقة للتحصيات والدروع اليوم.
وقالت وكالة الطاقة الإيرانية إنه لم يحدث تسرب إشعاعي جراء الغارة التي استهدفت الموقع الرئيسي لتخصيب اليورانيوم الذي سبق أن تعرض لهجوم في الأسبوع الأول من الحرب حيث ظهرت عدة مبان متضررة.
على الجانب الآخر، أفادت هيئة البث العبرية «كان» نقلاً عن مصادر لم تسمها، بأن الولايات المتحدة هي من شنّت الغارة على منشأة نطنز التي تقع على بعد حوالي 220 كيلومتراً جنوب شرق طهران.
وتم استهداف «نطنز»، بغارات جوية إسرائيلية في الحرب التي استمرت 12 يوماً بين إيران وإسرائيل في يونيو 2025 كذلك من قبل الولايات المتحدة.
غارات غير مسبوقة
وجاءت ضربة «نطنز» الجديدة تزامناً مع تقارير ميدانية أفادت بشن موجة غارات «غير مسبوقة» طالت منشآت لتخزين الوقود ومواقع لإنتاج الصواريخ البالستية في ضواحي العاصمة طهران ومناطق أخرى وسط البلاد.
وسمع دوي انفجارات في عدة مدن منها أصفهان والأهواز ودزفول وشيراز وشاهين شهر ويزد.
ومع استمرار إسرائيل في التركيز على سياسة اغتيال قادة هرم السلطة في طهران والعمل على ملاحقة عناصر قوات الأمن و«الباسيج» لتشجيع الشارع على التحرك وتفكيك النظام، أفادت تقارير بتأكيد مقتل نائب رئيس منظمة «الباسيج» عظيم إسماعيلي خسرو آبادي، خلال الهجوم الذي استهدف العاصمة طهران الثلاثاء الماضي.
كما استهدفت هجمات مشتركة رصيفين بحريين في بوشهر جنوبي إيران، حيث اندلعت عدة حرائق بمنشآت حكومية وزوارق يعتقد أن «الحرس الثوري» قد يستخدمها لتلغيم وإعاقة الملاحة في الخليج.
وفي حادث لافت بعد يومين من إصابة مقاتلة أميركية من طراز «إف 35» بصاروخ إيراني وقيامها بتنفيذ هبوط اضطراري في قاعدة أميركية بالشرق الأوسط، أعلن الجيش الإسرائيلي أن إحدى مقاتلاته تعرضت لهجوم بصاروخ أرض ــ جو خلال عملية في سماء إيران دون وقوع أضرار.
وأضاف جيش الاحتلال أن طاقم المقاتلة تصرف وفق الإجراءات المتبعة، مشيراً إلى عدم وقوع أضرار بالطائرة، وأن المهمة أُنجزت.
انتشار بري
وبينما جدد مدير وكالة الطاقة الذرية الدولية رفائيل غروسي دعوته لـ«ضبط النفس عسكرياً» تجنباً لوقوع حادث نووي بعد استهداف «نطنز»، ذكرت أوساط أميركية أن إدارة الرئيس دونالد ترامب تدرس نشر قوات خاصة للسيطرة على اليورانيوم الإيراني المخصب بنسب عالية.
وأوضح أن واشنطن تراجع خيارات متعددة للتعامل مع المخزون النووي الإيراني، بما يشمل تأمينه أو نقله خارج البلاد، في ظل دخول الحملة العسكرية ضد طهران مرحلة أكثر تعقيداً.
ونقلت شبكة «سي بي إس» عن مصادر مطلعة أنه لم يُحسم قرار تنفيذ أي عملية من هذا النوع، كما لا يزال توقيتها غير واضح، في حال قرر ترامب المضي بها، مشيرة إلى أن النقاشات تتركز داخل الإدارة على احتمال الاستعانة بعناصر من قيادة العمليات الخاصة المشتركة، وهي وحدة نخبوية تُكلّف عادةً مهام حساسة تتعلق بمنع انتشار الأسلحة.
ولم تستبعد واشنطن خيار السيطرة المباشرة على مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب، إذ أكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت أن هذا الخيار «لا يزال مطروحاً».
وفي وقت سابق، حذر مدير الوكالة الدولية من أن محاولة السيطرة على اليورانيوم المخصب بنسبة 60%، القريبة لصنع قنابل نووية، والمخزن في أسطوانات معدنية ونقله خارج إيران ستكون معقدة للغاية وشديد الخطورة.
وجاء ذلك في وقت تستعد واشنطن لنشر المزيد من القوات في الشرق الأوسط، بما يشمل حاملة الطائرات بوكسر ووحدة من مشاة البحرية قوامها نحو 2500 جندي، إلى جانب سفن مرافقة، وسط تلويح بإمكانية احتلال أو محاصرة جزيرة خرج الإيرانية التي يتم عبرها تصدير نحو 90% من النفط الإيراني لإرغامها على فك حصار مضيق هرمز.
تقليص وأهداف
وفي وقت تسعى واشنطن إلى مواصلة حربها واحتواء تداعيات الحرب التي تؤثر على استقرار المنطقة والأسواق العالمية جراء عرقلة طهران للملاحة في مضيق هرمز، قال ترامب عبر منشور على منصة «تروث سوشيال» إن الولايات المتحدة «اقتربت جداً من تحقيق أهدافها»، مشيراً إلى دراسة «تقليص العمليات العسكرية ضد النظام الإرهابي في إيران».
وذكر ترامب، أن أهداف الولايات المتحدة تشمل، «تقويض كامل قدرات إيران الصاروخية ومنصات الإطلاق وكل ما يتعلق بها، وتدمير قاعدتها الصناعية الدفاعية، والقضاء على البحرية والقوات الجوية الإيرانية، بما في ذلك الأسلحة المضادة للطائرات».
وأضاف أن الأهداف تشمل «منع إيران من الاقتراب حتى من القدرة النووية، مع الحفاظ على قدرة الولايات المتحدة على الرد بسرعة وقوة إذا حدثت مثل هذه الحالة»، وحماية حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة على أعلى مستوى.
وفي تصريحات منفصلة، أوضح ترامب: «أعتقد أننا لو غادرنا الآن، لاستغرق الأمر منهم عشر سنوات لإعادة البناء. لكنني لا أعتقد أن هذا وضع مقبول. إذا بقينا فترة أطول، فلن يتمكنوا من إعادة البناء أبداً».
وأشار الرئيس الأميركي إلى أن إسقاط النظام في إيران لم يكن هدفاً رئيسياً للعملية، مضيفاً أن «الأمر الأهم هو ألا يمتلكوا سلاحاً نووياً».
ورداً على سؤال حول ما إذا كانت واشنطن تتشارك نفس أهداف الدولة العبرية في الحرب، قال ترامب إن الأهداف «متشابهة إلى حد كبير»، لكن الفرق مع إسرائيل يكمن في أنها مجاورة لإيران بينما نحن فلا نجاورها.
ولفت إلى أن حملة القصف لم تُبقِ سوى عدد قليل من القادة في إيران وليس هناك من نتحدث معه.
وجاء ذلك بعد أن قال ترامب في تصريح بالبيت الأبيض: «لا أريد وقف إطلاق النار. لا جهة توقف إطلاق النار عندما تكون حرفياً في طور إبادة الطرف الآخر. يمكننا إجراء حوار والعدو هزم».
اندهاش وتوقع
من جهة ثانية، صرح ترامب بأن المملكة المتحدة «كان يجب أن تتحرك بشكل أسرع كثيراً» للسماح لبلده باستخدام القواعد البريطانية فقط لضرب مواقع الصواريخ الإيرانية التي تستهدف مضيق هرمز والمصالح البريطانية في المنطقة.
ونقلت وكالة الأنباء البريطانية (بي آيه ميديا) عن ترامب: «أنا مندهش لأن العلاقة جيدة للغاية، لكن هذا لم يحدث من قبل مطلقاً. لقد كانوا حقاً، إلى حد كبير، حليفنا الأول، في جميع أنحاء العالم وكان يجب أن يتحركوا بشكل أسرع كثيراً».
ومع دخول العملية العسكرية أسبوعها الرابع، أشارت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، إلى أن ترامب يتوقع أن تستغرق مهمة إنهاء الحرب في إيران ما بين 4 إلى 6 أسابيع. وأضافت ليفيت في بيان، اليوم، أن ترامب «يركز بشكل دقيق على أمر واحد، هو: نصر كامل وشامل».
تصعيد إسرائيلي
على الجانب الإسرائيلي، قال وزير الدفاع يسرائيل كاتس إن «هذا الأسبوع سيشهد تصعيداً ملحوظاً في حدة ضرباتنا مع الأميركيين على البنية التحتية المرتبطة بالنظام الإيراني بشكل كبير».
وأكد كاتس أن إسرائيل «ماضية في قيادة الهجوم ضد النظام الإيراني، بهدف استهداف قياداته وتقويض قدراته الاستراتيجية، إلى أن يتم إزالة كل تهديد أمني يطال الدولة اليهودية والمصالح الأميركية في المنطقة».
وأضاف أن «الجيش الإسرائيلي قوي، كذلك الجبهة الداخلية، ولن نتوقف حتى تحقيق جميع أهداف الحرب».
في السياق، ذكر المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، العميد إيفي ديفرين: «لدينا آلاف الأهداف أمامنا. نحن جاهزون، بالتنسيق مع حلفائنا الأميركيين، بخطط تمتد حتى عيد الفصح اليهودي على الأقل، أي حوالي ثلاثة أسابيع من الآن. ولدينا خطط أعمق لثلاثة أسابيع إضافية بعد ذلك».
وبحسب تقرير عبرية، انتقل التركيز إلى تدمير منهجي للصناعة الدفاعية الإيرانية بأكملها، بما في ذلك إنتاج الصواريخ البالستية، وأنظمة الدفاع الجوي، والأصول البحرية، وسلسلة التوريد المرتبطة بها.
ضغط وغموض
ونقل موقع «أكسيوس» عن مسؤول إسرائيلي قوله: «كلما زاد الضغط الخارجي على إيران زادت احتمالات الضغط الداخلي وانهيار النظام»، مشيراً إلى أنه لا دليل على أن المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي هو من يصدر الأوامر فعلاً وخصوصاً بعد اغتيال علي لاريجاني الذي كانت تعده الاستخبارات الإسرائيلية والأميركية الحاكم الفعلي للبلاد قبل مقتله بضربة إسرائيلية الأسبوع الماضي.
كما نقل الموقع عن مسؤول أميركي أن فريق الأمن القومي التابع لترامب لا يزال يعمل على تحديد من يمسك بزمام الأمور في طهران، معتبراً أن عدم ظهور المرشد الجديد خلال احتفالات النوروز، حيث اكتفى الأخير بتوجيه رسالة مكتوبة للتهنئة وحث الإيرانيين على مواصلة الحرب، مؤشراً خطيراً للغاية.
وذكر أن تقارير الاستخبارات الأميركية أكدت أن النظام الإيراني يمر بأزمة قيادة لكن لا مؤشرات على انهياره.
رؤية عراقجي
في المقابل، صرح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في مقابلة مع وكالة «كيودو» اليابانية، بأن بلاده «لا تقبل وقف إطلاق النار»، موضحاً أن المطلوب هو «إنهاء كامل ودائم وشامل للحرب» مع تقديم «ضمانات تمنع تكرار ما حدث، وتعويض الأضرار التي لحقت بإيران».
وحول وجود وساطة نشطة حالياً لوقف الحرب، كشف عراقجي أن «بعض الدول تحاول لعب دور إيجابي»، وإن طهران «ترحب بأي مبادرة تؤدي إلى إنهاء كامل للحرب»، لكنه رأى أن «واشنطن لا تبدو مستعدة لوقف عدوانها»، لذلك أكد أن إيران «ستستمر في الدفاع عن نفسها».
وجاء ذلك في وقت أعلنت السلطات الإيرانية القبض على «5 جواسيس وإرهابيين صهاينة تابعين للموساد في شمال خراسان».
شراكة ونفي
في السياق، قال الكرملين، اليوم، إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين هنأ قادة إيران بعيد «النوروز» الذي حل أمس، وأكد أن موسكو «لا تزال صديقاً وفياً وشريكاً موثوقا لطهران».
وفي تصريح منفصل، وصف الكرملين قصف منشأة نطنز التي تخضع لرقابة دولية بأنه مخالف للقانون الدولي وللالتزامات المتعلقة بالأمن والسلامة النوويين.
وأتى ذلك في وقت نفى المبعوث الخاص للرئيس الروسي كيريل دميترييف تقارير غربية زعمت أنه نقل مقترحاً استخباراتياً روسياً إلى واشنطن، يقضي بوقف موسكو تزويد طهران بمعلومات استخباراتية بشأن المواقع الأميركية في الشرق الأوسط مقابل توقفها عن تزويد أوكرانيا بالشيء نفسه واصفاً إياًها بالمزيفة.
وقالت وكالة الطاقة الإيرانية إنه لم يحدث تسرب إشعاعي جراء الغارة التي استهدفت الموقع الرئيسي لتخصيب اليورانيوم الذي سبق أن تعرض لهجوم في الأسبوع الأول من الحرب حيث ظهرت عدة مبان متضررة.
على الجانب الآخر، أفادت هيئة البث العبرية «كان» نقلاً عن مصادر لم تسمها، بأن الولايات المتحدة هي من شنّت الغارة على منشأة نطنز التي تقع على بعد حوالي 220 كيلومتراً جنوب شرق طهران.
وتم استهداف «نطنز»، بغارات جوية إسرائيلية في الحرب التي استمرت 12 يوماً بين إيران وإسرائيل في يونيو 2025 كذلك من قبل الولايات المتحدة.
غارات غير مسبوقة
وجاءت ضربة «نطنز» الجديدة تزامناً مع تقارير ميدانية أفادت بشن موجة غارات «غير مسبوقة» طالت منشآت لتخزين الوقود ومواقع لإنتاج الصواريخ البالستية في ضواحي العاصمة طهران ومناطق أخرى وسط البلاد.
وسمع دوي انفجارات في عدة مدن منها أصفهان والأهواز ودزفول وشيراز وشاهين شهر ويزد.
ومع استمرار إسرائيل في التركيز على سياسة اغتيال قادة هرم السلطة في طهران والعمل على ملاحقة عناصر قوات الأمن و«الباسيج» لتشجيع الشارع على التحرك وتفكيك النظام، أفادت تقارير بتأكيد مقتل نائب رئيس منظمة «الباسيج» عظيم إسماعيلي خسرو آبادي، خلال الهجوم الذي استهدف العاصمة طهران الثلاثاء الماضي.
كما استهدفت هجمات مشتركة رصيفين بحريين في بوشهر جنوبي إيران، حيث اندلعت عدة حرائق بمنشآت حكومية وزوارق يعتقد أن «الحرس الثوري» قد يستخدمها لتلغيم وإعاقة الملاحة في الخليج.
وفي حادث لافت بعد يومين من إصابة مقاتلة أميركية من طراز «إف 35» بصاروخ إيراني وقيامها بتنفيذ هبوط اضطراري في قاعدة أميركية بالشرق الأوسط، أعلن الجيش الإسرائيلي أن إحدى مقاتلاته تعرضت لهجوم بصاروخ أرض ــ جو خلال عملية في سماء إيران دون وقوع أضرار.
وأضاف جيش الاحتلال أن طاقم المقاتلة تصرف وفق الإجراءات المتبعة، مشيراً إلى عدم وقوع أضرار بالطائرة، وأن المهمة أُنجزت.
انتشار بري
وبينما جدد مدير وكالة الطاقة الذرية الدولية رفائيل غروسي دعوته لـ«ضبط النفس عسكرياً» تجنباً لوقوع حادث نووي بعد استهداف «نطنز»، ذكرت أوساط أميركية أن إدارة الرئيس دونالد ترامب تدرس نشر قوات خاصة للسيطرة على اليورانيوم الإيراني المخصب بنسب عالية.
وأوضح أن واشنطن تراجع خيارات متعددة للتعامل مع المخزون النووي الإيراني، بما يشمل تأمينه أو نقله خارج البلاد، في ظل دخول الحملة العسكرية ضد طهران مرحلة أكثر تعقيداً.
ونقلت شبكة «سي بي إس» عن مصادر مطلعة أنه لم يُحسم قرار تنفيذ أي عملية من هذا النوع، كما لا يزال توقيتها غير واضح، في حال قرر ترامب المضي بها، مشيرة إلى أن النقاشات تتركز داخل الإدارة على احتمال الاستعانة بعناصر من قيادة العمليات الخاصة المشتركة، وهي وحدة نخبوية تُكلّف عادةً مهام حساسة تتعلق بمنع انتشار الأسلحة.
ولم تستبعد واشنطن خيار السيطرة المباشرة على مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب، إذ أكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت أن هذا الخيار «لا يزال مطروحاً».
وفي وقت سابق، حذر مدير الوكالة الدولية من أن محاولة السيطرة على اليورانيوم المخصب بنسبة 60%، القريبة لصنع قنابل نووية، والمخزن في أسطوانات معدنية ونقله خارج إيران ستكون معقدة للغاية وشديد الخطورة.
وجاء ذلك في وقت تستعد واشنطن لنشر المزيد من القوات في الشرق الأوسط، بما يشمل حاملة الطائرات بوكسر ووحدة من مشاة البحرية قوامها نحو 2500 جندي، إلى جانب سفن مرافقة، وسط تلويح بإمكانية احتلال أو محاصرة جزيرة خرج الإيرانية التي يتم عبرها تصدير نحو 90% من النفط الإيراني لإرغامها على فك حصار مضيق هرمز.
تقليص وأهداف
وفي وقت تسعى واشنطن إلى مواصلة حربها واحتواء تداعيات الحرب التي تؤثر على استقرار المنطقة والأسواق العالمية جراء عرقلة طهران للملاحة في مضيق هرمز، قال ترامب عبر منشور على منصة «تروث سوشيال» إن الولايات المتحدة «اقتربت جداً من تحقيق أهدافها»، مشيراً إلى دراسة «تقليص العمليات العسكرية ضد النظام الإرهابي في إيران».
وذكر ترامب، أن أهداف الولايات المتحدة تشمل، «تقويض كامل قدرات إيران الصاروخية ومنصات الإطلاق وكل ما يتعلق بها، وتدمير قاعدتها الصناعية الدفاعية، والقضاء على البحرية والقوات الجوية الإيرانية، بما في ذلك الأسلحة المضادة للطائرات».
وأضاف أن الأهداف تشمل «منع إيران من الاقتراب حتى من القدرة النووية، مع الحفاظ على قدرة الولايات المتحدة على الرد بسرعة وقوة إذا حدثت مثل هذه الحالة»، وحماية حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة على أعلى مستوى.
وفي تصريحات منفصلة، أوضح ترامب: «أعتقد أننا لو غادرنا الآن، لاستغرق الأمر منهم عشر سنوات لإعادة البناء. لكنني لا أعتقد أن هذا وضع مقبول. إذا بقينا فترة أطول، فلن يتمكنوا من إعادة البناء أبداً».
وأشار الرئيس الأميركي إلى أن إسقاط النظام في إيران لم يكن هدفاً رئيسياً للعملية، مضيفاً أن «الأمر الأهم هو ألا يمتلكوا سلاحاً نووياً».
ورداً على سؤال حول ما إذا كانت واشنطن تتشارك نفس أهداف الدولة العبرية في الحرب، قال ترامب إن الأهداف «متشابهة إلى حد كبير»، لكن الفرق مع إسرائيل يكمن في أنها مجاورة لإيران بينما نحن فلا نجاورها.
ولفت إلى أن حملة القصف لم تُبقِ سوى عدد قليل من القادة في إيران وليس هناك من نتحدث معه.
وجاء ذلك بعد أن قال ترامب في تصريح بالبيت الأبيض: «لا أريد وقف إطلاق النار. لا جهة توقف إطلاق النار عندما تكون حرفياً في طور إبادة الطرف الآخر. يمكننا إجراء حوار والعدو هزم».
اندهاش وتوقع
من جهة ثانية، صرح ترامب بأن المملكة المتحدة «كان يجب أن تتحرك بشكل أسرع كثيراً» للسماح لبلده باستخدام القواعد البريطانية فقط لضرب مواقع الصواريخ الإيرانية التي تستهدف مضيق هرمز والمصالح البريطانية في المنطقة.
ونقلت وكالة الأنباء البريطانية (بي آيه ميديا) عن ترامب: «أنا مندهش لأن العلاقة جيدة للغاية، لكن هذا لم يحدث من قبل مطلقاً. لقد كانوا حقاً، إلى حد كبير، حليفنا الأول، في جميع أنحاء العالم وكان يجب أن يتحركوا بشكل أسرع كثيراً».
ومع دخول العملية العسكرية أسبوعها الرابع، أشارت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، إلى أن ترامب يتوقع أن تستغرق مهمة إنهاء الحرب في إيران ما بين 4 إلى 6 أسابيع. وأضافت ليفيت في بيان، اليوم، أن ترامب «يركز بشكل دقيق على أمر واحد، هو: نصر كامل وشامل».
تصعيد إسرائيلي
على الجانب الإسرائيلي، قال وزير الدفاع يسرائيل كاتس إن «هذا الأسبوع سيشهد تصعيداً ملحوظاً في حدة ضرباتنا مع الأميركيين على البنية التحتية المرتبطة بالنظام الإيراني بشكل كبير».
وأكد كاتس أن إسرائيل «ماضية في قيادة الهجوم ضد النظام الإيراني، بهدف استهداف قياداته وتقويض قدراته الاستراتيجية، إلى أن يتم إزالة كل تهديد أمني يطال الدولة اليهودية والمصالح الأميركية في المنطقة».
وأضاف أن «الجيش الإسرائيلي قوي، كذلك الجبهة الداخلية، ولن نتوقف حتى تحقيق جميع أهداف الحرب».
في السياق، ذكر المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، العميد إيفي ديفرين: «لدينا آلاف الأهداف أمامنا. نحن جاهزون، بالتنسيق مع حلفائنا الأميركيين، بخطط تمتد حتى عيد الفصح اليهودي على الأقل، أي حوالي ثلاثة أسابيع من الآن. ولدينا خطط أعمق لثلاثة أسابيع إضافية بعد ذلك».
وبحسب تقرير عبرية، انتقل التركيز إلى تدمير منهجي للصناعة الدفاعية الإيرانية بأكملها، بما في ذلك إنتاج الصواريخ البالستية، وأنظمة الدفاع الجوي، والأصول البحرية، وسلسلة التوريد المرتبطة بها.
ضغط وغموض
ونقل موقع «أكسيوس» عن مسؤول إسرائيلي قوله: «كلما زاد الضغط الخارجي على إيران زادت احتمالات الضغط الداخلي وانهيار النظام»، مشيراً إلى أنه لا دليل على أن المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي هو من يصدر الأوامر فعلاً وخصوصاً بعد اغتيال علي لاريجاني الذي كانت تعده الاستخبارات الإسرائيلية والأميركية الحاكم الفعلي للبلاد قبل مقتله بضربة إسرائيلية الأسبوع الماضي.
كما نقل الموقع عن مسؤول أميركي أن فريق الأمن القومي التابع لترامب لا يزال يعمل على تحديد من يمسك بزمام الأمور في طهران، معتبراً أن عدم ظهور المرشد الجديد خلال احتفالات النوروز، حيث اكتفى الأخير بتوجيه رسالة مكتوبة للتهنئة وحث الإيرانيين على مواصلة الحرب، مؤشراً خطيراً للغاية.
وذكر أن تقارير الاستخبارات الأميركية أكدت أن النظام الإيراني يمر بأزمة قيادة لكن لا مؤشرات على انهياره.
رؤية عراقجي
في المقابل، صرح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في مقابلة مع وكالة «كيودو» اليابانية، بأن بلاده «لا تقبل وقف إطلاق النار»، موضحاً أن المطلوب هو «إنهاء كامل ودائم وشامل للحرب» مع تقديم «ضمانات تمنع تكرار ما حدث، وتعويض الأضرار التي لحقت بإيران».
وحول وجود وساطة نشطة حالياً لوقف الحرب، كشف عراقجي أن «بعض الدول تحاول لعب دور إيجابي»، وإن طهران «ترحب بأي مبادرة تؤدي إلى إنهاء كامل للحرب»، لكنه رأى أن «واشنطن لا تبدو مستعدة لوقف عدوانها»، لذلك أكد أن إيران «ستستمر في الدفاع عن نفسها».
وجاء ذلك في وقت أعلنت السلطات الإيرانية القبض على «5 جواسيس وإرهابيين صهاينة تابعين للموساد في شمال خراسان».
شراكة ونفي
في السياق، قال الكرملين، اليوم، إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين هنأ قادة إيران بعيد «النوروز» الذي حل أمس، وأكد أن موسكو «لا تزال صديقاً وفياً وشريكاً موثوقا لطهران».
وفي تصريح منفصل، وصف الكرملين قصف منشأة نطنز التي تخضع لرقابة دولية بأنه مخالف للقانون الدولي وللالتزامات المتعلقة بالأمن والسلامة النوويين.
وأتى ذلك في وقت نفى المبعوث الخاص للرئيس الروسي كيريل دميترييف تقارير غربية زعمت أنه نقل مقترحاً استخباراتياً روسياً إلى واشنطن، يقضي بوقف موسكو تزويد طهران بمعلومات استخباراتية بشأن المواقع الأميركية في الشرق الأوسط مقابل توقفها عن تزويد أوكرانيا بالشيء نفسه واصفاً إياًها بالمزيفة.