إيران ترد على قصف «بارس» بعدوان على منشآت خليجية

ترامب يهدد بتدمير أكبر حقل غاز إيراني
إذا هاجمت طهران منشآت قطر مجدداً
• واشنطن تدرس نشر آلاف الجنود الأميركيين والسيطرة على 3 جزر إيرانية

نشر في 20-03-2026
آخر تحديث 19-03-2026 | 18:31

صعّدت إيران اعتداءاتها على دول عربية منذ شن واشنطن وتل أبيب حرباً عليها في 28 فبراير الماضي لتشمل منشآت طاقة خليجية عقب تعرض حقل «بارس»، أكبر حقولها للغاز الطبيعي لدمار جزئي جراء قصف إسرائيلي تبرأت الولايات المتحدة منه أمس.

وفي تطور ينقل الصراع الدائر منذ 21 يوما إلى مرحلة أشد خطورة قصفت إيران عدة منشآت لإنتاج وتصدير الغاز الطبيعي والطاقة في الكويت وقطر والسعودية والإمارات والبحرين، كما استهدفت سفناً تجارية قرب مضيق هرمز والدوحة ضمن خطواتها الانتقامية التي تهدد استقرار المنطقة برمتها وأسواق الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية.

«الحرس الثوري» يستهدف مصفاة حيفا... والبرلمان يقترح فرض رسوم في «هرمز»

رأس لفان

وتركزت أبرز الاعتداءات الإيرانية على منطقة رأس لفان القطرية، إذ أفادت شركة «قطر للطاقة» بتعرض عدد من مرافقها للغاز الطبيعي المسال لهجمات صاروخية بالستية تسببت بحرائق، وتعرضت للمزيد من الأضرار الجسيمة أمس.

وجاءت تلك الاعتداءات بعد هجوم، ليل الأربعاء ـ الخميس، على مدينة «راس لفان» الصناعية أصاب مصنع تحويل الغاز إلى سوائل بأضرار جسيمة.

وأشارت الشركة التي تعد ثاني أكبر مُصدر للغاز الطبيعي المسال في العالم، إلى أنه تم نشر فرق الاستجابة للطوارئ فوراً لاحتواء الأضرار، مؤكدة عدم وقوع أي إصابات بشرية نتيجة الهجمات. 

وأعلنت وزارة الداخلية القطرية صباح أمس أنه جرى إخماد جميع الحرائق بـ»رأس لفان»، الواقعة على بعد 80 كيلومتراً إلى الشمال من الدوحة، والتي تعد مركزاً حيوياً لقطاع الطاقة وتضم العديد من الشركات العالمية.

وفي حادث منفصل، أفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، بأن سفينة لنقل الغاز أُصيبت بمقذوف على بعد أربعة أميال بحرية شرق رأس لفان في قطر. 

إسرائيل تستعد لتعميق «فراغ الحكم» بطهران وقصفها يطول 5 سفن ببحر قزوين

ينبع السعودي

وفي تطور وسع نطاق الاعتداءات الآثمة على الجبهة السعودية ليشمل مناطق أقصى غرب المملكة، أعلنت وزارة الدفاع، أمس، سقوط طائرة مسيّرة في مصفاة «إكسون موبيل سامرف» الواقعة في مدينة ينبع الصناعية على البحر الأحمر، مشيرة إلى أن الأضرار كانت محدودة.

وقبل ذلك ذكرت الوزارة أنه تم اعتراض وتدمير صاروخ بالستي أُطلق باتجاه ميناء ينبع.

وأكد مصدران لـ «رويترز» أن «ينبع» الذي يعد حالياً منفذ التصدير الوحيد للنفط الخام السعودي، بعد إغلاق مضيق هرمز، أوقف عمليات تحميل الخام، لافتا إلى أن الأضرار محدودة.

ودمّرت الدفاعات السعودية 3 صاروخاً بالستياً و35 طائرة مسيّرة في المنطقة الشرقية والرياض والخرج.

وذكر المتحدث باسم وزارة الدفاع اللواء ركن تركي المالكي، أن أحد أجزاء صاروخ سقط قرب مصفاة جنوب الرياض، إضافة إلى سقوط شظايا نتيجة عملية اعتراض صواريخ على مناطق متفرقة من العاصمة، وبمحيط قاعدة الأمير سلطان الجوية في الخرج دون أضرار.

 ولفت إلى مباشرة سقوط شظايا على موقع سكني في الرياض، نتج عنه إصابة 4 مقيمين آسيويين، وأضرار مادية محدودة.

 الدوحة: أضرار جسيمة جراء هجمات صاروخية على مدينة راس لفان الصناعية 

«حبشان» الإمارات

على الجبهة الإماراتية، أعلنت السلطات نجاح عملية التصدي لصواريخ استهدفت منشآت حبشان للغاز و«حقل باب» في أبوظبي. وقالت حكومة أبوظبي إن الجهات المختصة تعاملت مع حادثتي سقوط شظايا نتيجة عملية تصدٍّ ناجحة لصواريخ استهدفت منشآت حبشان و«باب»، مضيفة أنه «تم تعليق العمليات في منشآت الغاز، ولم يتم تسجيل أي إصابات».

من جهتها، أوضحت وزارة الدفاع الإماراتية، أن الدفاعات الجوية تعاملت مع 7 صواريخ بالستية و15 مسيرة إيرانية أمس.

وفي حاد منفصل، نشب حريق على متن سفينة إثر تعرضها لضربة قبالة ميناء خورفكان التابع لإمارة الشارقة، قرب مضيق هرمز الذي أحد أهم المعابر العالمية لناقلات النفط العملاقة.

 السعودية تتصدى لاعتداءات موسعة استهدفت مصفاة ينبع على البحر الأحمر 

تهديد ونشر

في غضون ذلك، هدد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بأن الولايات المتحدة لن تتردد في تدمير حقل غاز «بارس الجنوبي» الإيراني بالكامل وبقوة «لم تشهدها طهران من قبل»، وذلك في حال تكرار الهجمات الإيرانية على منشآت الغاز المسال في قطر.

وقال ترامب عبر «تروث سوشيال»، إن الهجوم الإسرائيلي الأخير الذي استهدف قسماً صغيراً من الحقل الإيراني جاء «بدافع الغضب» على أحداث المنطقة.

وبعد تسريبات عن تنسيق إسرائيلي أميركي بشأن الضربة، أكد ترامب أن واشنطن لم تكن على علم مسبق بالخطوة، كما شدد على أن الدوحة «لم تكن متورطة فيها بأي شكل من الأشكال، ولم تكن لديها أي فكرة عن احتمال حدوثها».

ووصف الرد الإيراني باستهداف رأس لفان بأنه «غير مبرر وغير عادل»، مشيراً إلى أن إسرائيل ستتوقف عن استهداف حقل «بارس» الاستراتيجي، إلا في حال ارتكبت إيران حماقة جديدة بمهاجمة قطر، حيث هدد بتدخل أميركي مباشر وعنيف «بمساعدة إسرائيل أو بدونها أو بموافقتها».

وتابع: «أنا لا أريد أن أصرح بهذا المستوى من العنف والدمار بسبب التداعيات طويلة المدى التي ستترتب على مستقبل إيران، ولكن إذا تعرض غاز قطر المسال للهجوم مرة أخرى فلن أتردد في القيام بذلك».

انتشار أميركي

في السياق، نقلت «رويترز»، عن مسؤول أميركي وثلاثة مصادر مطلعة قولها، إنّ إدارة ترامب تدرس نشر آلاف الجنود الأميركيين لتعزيز عملياتها في الشرق الأوسط، في إطار استعدادات الجيش الأميركي لخطوات محتملة جديدة في الحرب. ويمكن أن يوفر هذا النشر الجديد لترامب المزيد من الخيارات بينما يدرس توسيع العمليات الأميركية، مع استمرار الحرب ضد إيران للأسبوع الثالث.

وتشمل الخيارات تأمين عبور آمن لناقلات النفط عبر مضيق هرمز، وهي مهمة ستتم وفقاً للمصادر بشكل أساسي عبر القوات الجوية والبحرية. وبحسب أربعة مصادر، بينهم مسؤولان أميركيان فإن تأمين المضيق قد يتطلب نشر قوات أميركية على الساحل الإيراني. وذكرت المصادر الثلاثة المطلعة وثلاثة مسؤولين أميركيين أن إدارة ترامب تدرس خيارات لإرسال قوات برية إلى جزيرة خرج الإيرانية التي تعد مركزاً لنحو 90% من صادرات النفط الإيرانية. وأشار أحد المسؤولين إلى أن مثل هذه العملية ستكون محفوفة بالمخاطر إذ لدى إيران القدرة على الوصول إلى الجزيرة بالصواريخ والطائرات المسيرة.

ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مسؤولين أميركيين ان الجزر الإيرانية المحتمل السيطرة عليها هي قشم وخارك وكيش.

وفيما بدا انه رد على هذه المعلومات، قال قائد القوات البرية الإيرانية إن «المدافعين عن الجزر الإيرانية بالخليج سيوجهون ضربة قاضية للعدو إذا ارتكب حماقة».

 أبوظبي تعلن التصدي لصواريخ استهدفت منشآت غاز وتعلِّق عمل «حبشان»

نظام إيراني

في المقابل، زعم المتحدث باسم القوات المسلحة الإيرانية العميد أبوالفضل شكارتشي أن أي تكرار للهجمات على الحقول الإيرانية سيؤدي إلى «رد أقوى بكثير ضد البنية التحتية للطاقة لدى العدو وحلفائه والمنشآت النفطية المرتبطة بالولايات المتحدة في المنطقة».

وبينما أفيد بأن البرلمان الإيراني سيناقش مشروع قانون لفرض رسوم على السفن العابرة للممر البحري الاستراتيجي، زعم رئيس المجلس محمد باقر قاليباف أن «معادلة العين بالعين باتت سارية». واعتبر عضو مجمع تشخيص مصلحة النظام محمد مخبر أن بلده ستضع نظاماً جديداً لمضيق «هرمز» وبعد الحرب ستتغير مكانة إيران.

من جهة ثانية، أعلنت السلطة القضائية الإيرانية، إعدام ثلاثة أشخاص أُدينوا بقتل رجال شرطة وتنفيذ عمليات لصالح الولايات المتحدة وإسرائيل خلال الاحتجاجات التي شهدتها البلاد مطلع هذا العام.

وهذه أول عمليات إعدام تُعلَن على ارتباط بالاحتجاجات التي اندلعت في إيران في أواخر ديسمبر ضد ارتفاع تكاليف المعيشة، قبل أن تتحوّل إلى تظاهرات مناهضة للحكومة على مستوى البلاد، حيث بلغت ذروتها في الثامن والتاسع من يناير.

حيفا وقزوين

وفي إطار المواجهة الإسرائيلية - الإيرانية، ذكر «الحرس الثوري» أنه استهدف مطار بن جوريون و«مصافي حيفا» و«ريشون لتسيون» باستخدام صواريخ متعددة الرؤوس الحربية من نوع «قدر» و«عماد» و«خيبر شكن» و«خرمشهر». 

وأفيد بمقتل عامل أجنبي وإصابة 3 إسرائيليين، ليل الأربعاء ـ الخميس، إثر سقوط شظايا صاروخية على مبنى بمدينة بتاح تكفا كما بثت لقطاع مصورة تظهر أضرارا في مبان واحتراق مركبات في نحو 9 مناطق وسط الدولة العبرية. 

وأشارت تقارير عبرية بسقوط شظايا صاروخية في خليج حيفا في ظل رقابة عسكرية مشددة تفرضتها حكومة بنيامين نتنياهو.

وفي حادث منفصل، قتلت أربع نساء فلسطينيات، جراء سقوط شظايا صاروخية في الضفة الغربية المحتلة.

اغتيالات وتصعيد

وجاء ذلك في وقت أكد الجيش الإسرائيلي أنه سيواصل انتهاج استراتيجية اغتيال كبار المسؤولين الإيرانيين، حيث أفادت تقارير باغتيال أفشين نقشبندي ممثل الأركان العامة للقوات المسلحة بمنظمة «الباسيج». وقالت القناة 14 العبرية انه تم اغتيال القيادي الرفيع في الباسيج بهمان فرساني في غارة جوية مباشرة.

وبينما سربت تقييمات إسرائيلية عن أعضاء «الكابينت» أن الحرب مع إيران ستستمر لعدة أسابيع إضافية، نقلت «القناة 12» عن مسؤول رفيع المستوى قوله إن وضع القيادة في إيران يمر بـ «حالة فوضى عارمة»، مشيراً إلى أن سلسلة القيادة تواجه انقساماً حاداً مع «فراغ يتعمق في الحكم».

وبحسب المعلومات، فقد حددت المستويات السياسية والأمنية في إسرائيل «تصعيد الأزمة في إيران» كهدف رئيسي للأيام المقبلة. وتتضمن الخطة تنفيذ «إجراءات قوية وغير مسبوقة» لم يُشهد لها مثیل.

وأضاف المسؤول أن الهدف هو الوصول إلى «نقطة الانهيار»، وترسيخ انطباع بأن النظام الإيراني وصل إلى نهاية اللعبة، وتهيئة الظروف لخروج الناس إلى الشوارع.

وفي وقت سابق، أعلن جيش الاحتلال، تدمير مروحية إيرانية في همدان، في حين تحدثت تقارير عن توسيع المقاتلات الإسرائيلية رقعة استهدافها بقصف خمس سفن حربية إيرانية في بحر قزوين بشمال البلاد لأول مرة.

back to top