وجهة نظر: جزيرة خرج... ليست ملعب غولف ولا ساحة تسلية!

نشر في 18-03-2026
آخر تحديث 17-03-2026 | 17:13
 عبدالحميد العوضي

جزيرة خرج الإيرانية رغم صغر مساحتها، والتي تقل قليلا عن نصف مساحة جزيرة فيلكا الكويتية، فإن أهميتها تكمن في القدرة الاستثنائية في تصدير 90 في المئة من إنتاج النفط الخام، هذا النشاط يعود إلى مشروع شراكة قديم عام 1965 بين شركة النفط الإيرانية وشركة أمكو الأميركية Amaco، المعروفة سابقا بشركة ستاندرد أويل، بنسبة 50 في المئة لكلا الطرفين، لبناء أرصفة شحن ناقلات النفط والمنتجات البترولية ومصنع للبتروكيماويات وخزانات كبيرة لتخزين حوالي 30 مليون برميل نفط. 

في آخر عام 1979 صادرت الحكومة الإيرانية أصول شركة امكو، واعتبرت عقد الشراكة معها لاغيا وكأن لم يكن! اضطرت «امكو» إلى رفع دعوى قضائية مطالبة بالتعويض المناسب حيال المصادرة غير القانونية لحقوقها، وكسبت حكما لمصلحتها بتعويض قدره 600 مليون دولار.

إن ضرب خرج، التي تصدر حوالي 1.5 مليون برميل نفط يوميا، هو عمل غير مدروس، ذو تأثير مباشر في رفع الأسعار، ويتعارض تماما مع سياسات ترامب المعلنة والمتعلقة بالنفط والتي تتلخص في:

1 - الحث على خفض أسعار النفط العالمية إلى 50 دولارا للبرميل.

2 - دعم رفع إنتاج النفط الفنزويلي والسماح بشراء النفط الروسي!

3 - طلب حماية الناقلات وفتح مضيق هرمز لعودة تدفق النفط الخليجي إلى العالم. 

4 - الدعوة إلى ضخ 400 مليون برميل من الاحتياطيات النفطية الاستراتيجية في الأسواق النفطية.

هذه الكمية قد تكفي 20 يوما في تعويض النقص من النفط الخليجي المقدر 13 مليون برميل يوميا من النفط الإيراني، 1.6 مليون برميل يوميا، مع وجود منافذ بديلة تصل 5 ملايين برميل يوميا، من جانب آخر لا يوجد منفذ بديل للغاز الطبيعي المسال القطري LNG، ثاني أكبر مصدر عالمي، وهذا بدوره سيفاقم أسعار الغاز العالمية التي ارتفعت فعلا نحو 60 في المئة، مما يزيد الأمور تعقيدا وصعوبة في الحصول على مصادر أخرى يسيرة من الطاقة الحيوية! ووفق الأسعار الحالية للنفط والغاز تقدر الخسارة الإجمالية حوالي 30 مليار دولار بعد أسبوعين من الحرب، هناك دول تستطيع تحمل نقص النفط لمدد معينة حسب ما لديها من احتياطيات، وهناك دول كثيرة لا تملك أي احتياطيات، ولا تستطيع تحمل غياب النفط والغاز لمدة قصيرة.

إن وقف الأطراف المتحاربة من استهداف المنشآت النفطية بالتأكيد سيخدم المصالح الاقتصادية العالمية لتفادي الوقوع في فخ تصعيد أسعار النفط، وتقليص حاد في المعروض من الطاقة الحيوية الأكثر طلبا.

اللهم احفظ الكويت ودول مجلس التعاون الخليجي قادة وشعوبا وأوطانا من كل شر.

* خبير متخصص في تكرير وتسويق النفط

back to top