لماذا الصمت؟! أنتم معنا أم ضدنا؟
الحرب الأميركية الإسرائيلية - الإيرانية آثارها السلبية طالت جميع دول المنطقة المجاورة، وكان أكثر المتضررين منها دُولنا الخليجية المسالمة، التي رُوِّع ساكنوها من مواطنين ووافدين، بسبب الهجوم العسكري الإيراني بالصواريخ والمسيرات التي استهدفت مباني سكنية، مما تسبَّب في سقوط شهداء، رحمهم الله، ومصابين، شفاهم الله.
الهجمات المستمرة على دول الخليج لم يقابلها أي ردٍ خليجي بالمثل، ليس ضعفاً أو نقصاً في الترسانة العسكرية الخليجية، إنما حرصاً من الدول الخليجية على عدم التسبُّب في جر المنطقة إلى حربٍ عالمية شاملة تشارك فيها دول أخرى تربطها علاقات ومصالح مشتركة مع دول الخليج.
الكل يعرف أن هذه الحرب، لله الحمد، زادت من تلاحُم الشعوب الخليجية، وأيضاً كشفت لهم مَنْ هو الصديق ومَنْ هو العدو، وعزَّزت لديهم روح التضحية والدفاع عن أوطانهم بكل شجاعةٍ وإقدام. وخير ما يُبرهن على ذلك، هو ما يقوم به جنودنا المرابطون في مقار عملهم دفاعاً عن أهلهم وأراضيهم بروحٍ قتالية جبَّارة يحتملون فيها الشهادة أو الإصابة في كل هجوم يتصدون له.
بناءً على ذلك، يتوجب على الحكومات الخليجية الاستفادة من هذه الحرب، واستخلاص الدروس والعِبر، منها تطوير وتحديث منظومة قُدراتها الدفاعية التي أبلت بلاءً حسناً، وكانت الخط الأول للدفاع الذي حمى أراضيها، بعد الله، بنجاح.
أيضاً يجب على الدول الخليجية مراجعة بعض اتفاقيات الحماية التي تم إبرامها مع بعض الدول التي لم تقم بدورها بتنفيذ بنود هذه الاتفاقيات، بالدفاع عن الأراضي الخليجية في حال تعرُّضها لأي هجومٍ خارجي، حتى إنه لم يصدر من بعض هذه الدول أي تصريحٍ بالشجب أو الاستنكار، بل صمتت صمت القبور، وهم يرون دولنا الخليجية تتعرَّض للقصف في الأماكن السكنية ومؤسسات الدولة وخدماتها.
ولكن يبقى التساؤل المطروح، والذي يجعل في القلب غصة: أين أشقاؤنا العرب مما تتعرَّض له دُولنا الخليجية من قصفٍ واعتداءات سافرة من قِبل الإيرانيين، الذين استباحوا أراضينا بالقصف بالصواريخ البالستية والمسيّرات ليل نهار؟
الكل يعرف أننا، كدولٍ خليجية، تاريخياً لم نقصِّر مع أشقائنا العرب، لا سياسياً، ولا اقتصادياً، والتاريخ خير شاهد على أن الحكومات الخليجية تفتح خزائنها وتسخِّر ثرواتها لكل الأشقاء العرب في كل مِحنة أو كارثة تُصيب أي دولة عربية. لذلك هذا الصمت والتجاهل العربي يجعلنا، كشعوبٍ خليجية، نُطالب حكوماتنا باتخاذ مواقف سياسية حيال هذا الصمت المشين بحقنا، ونُطالب بأن تكون المعاملة السياسية في القادم من الأيام بالمثل مع كل الدول التي صمتت ووقفت موقف المتفرج حيال الهجوم الإيراني على دُولنا الخليجية.
وأخيراً، اللهم احمِ بلداننا الخليجية من كيد الكائدين وشرور الخائنين، الذين أصبحوا خنجراً في خاصرة أوطانهم، رغم أنهم يعيشون معنا في أمن وأمان ورخاء، ولكن شياطينهم تؤزهم أزاً.