في المرمى: انتخابات بلا نهاية

نشر في 17-03-2026
آخر تحديث 16-03-2026 | 17:09
 عبدالكريم الشمالي

في الأيام الماضية تابعت انتخابات نادي برشلونة كما يتابع البعض نهائي دوري الأبطال، بشغف وفضول، وربما بشيء من الحسرة أيضاً. حملة انتخابية انطلقت بهدوء، مرشحون يتبارون بالأفكار لا بالاتهامات، مناظرات إعلامية حضارية بين المرشحين للرئاسة خوان لابورتا وهيكتور فونت، ثم يوم صمت انتخابي يحترمه الجميع، وبعده يوم التصويت الذي انتهى بفوز لابورتا، وانتهت القصة. 

المشهد كان أشبه بدرس عملي في الديموقراطية الرياضية. لا «هوشة» على الكراسي، ولا بيانات متبادلة تُكتب على عجل وكأنها رسائل تهديد، ولا جماهير تُقسم نفسها إلى معسكرات متحاربة. حتى اللاعبون شاركوا بهدوء، يصوّت هذا لذاك دون أن يُتهم بالخيانة أو يُنعت بأنه «ضد النادي»، لأنه ببساطة، النادي هناك أكبر من الأفراد، والكرسي مجرد مرحلة، مو «قعدة أبدية».

أما عندنا... فالقصة تأخذ منحى درامياً يستمر لمواسم، وربما لأجيال. انتخابات تبدأ بخطاب «كلنا أبناء النادي»، وتنتهي بخطاب «كلنا ضد بعض». مرشحون يتحولون إلى خصوم أبديين، وجماهير تنشغل بالصراع الإداري أكثر من انشغالها بنتيجة المباراة، واللافت أن الخاسر لا يخسر فقط، بل يدخل في نفق من الطعون والتصريحات والبيانات والتخوين والحرب الخفية والضرب من تحت الحزام، وكأننا في مسلسل طويل لا يعرف كلمة «النهاية».

في برشلونة، انتهت الانتخابات وبقي النادي، أما عندنا، فتنتهي الانتخابات ويبقى الخلاف. هناك يختلفون ليخدموا الكيان، وهنا نختلف إلى أن ينسى الكيان وسط الضجيج، والفرق ليس في الإمكانات ولا في التاريخ، بل في الفكرة الأساسية: هل النادي مشروع جماعي أم ساحة تصفية حسابات؟

ربما نحتاج أن نتعلم أن الديموقراطية الرياضية ليست معركة كسر عظم، بل منافسة شريفة تُحسم بالصندوق، ثم نعود جميعاً للمدرج، نشجع ونختلف ونضحك، لكن دون أن نحول «الانتخابات» إلى موسم دائم، لأن النادي، في النهاية، ليس ملكاً لمرشح ولا لجماعة، بل هو بيت للجميع، حتى لو بعضنا ما يحب بعض ويظن أنه هو «الوحيد اللي يفهم».

بنلتي 

عندهم الانتخابات تنتهي بصافرة، وعندنا تبدأ بعدها المباراة الحقيقية... مباراة بيانات وهوشات و«ترى إحنا الصح»، والنتيجة تعادل أبدي لا يفوز فيه إلا الصداع.

back to top