الرجال أكثر تأثراً بفقدان شريك العمر مقارنة بالنساء

• ارتفاع مخاطر الاكتئاب والخرف والوفاة المبكرة بين الرجال الأرامل
• النساء يتجاوزن الفقدان أسرع بفضل الشبكات الاجتماعية والدعم العائلي
• السنة الأولى بعد الوفاة الأكثر حساسية… ودعوات لمساندة الرجال نفسياً

نشر في 16-03-2026 | 07:25
آخر تحديث 16-03-2026 | 07:33
«صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي»
«صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي»
أظهرت دراسة يابانية حديثة أن فقدان شريك العمر يؤثر بشكل مختلف على الرجال والنساء، إذ تبين – خلافاً للاعتقاد الشائع – أن الرجال هم الطرف الأكثر تأثراً في معادلة الحزن.

وركزت الدراسة، التي أجراها باحثون من كلية الصحة العامة بجامعة بوسطن وجامعة تشيبا اليابانية، ونشرتها مجلة Journal of Affective Disorders، على كبار السن في اليابان الذين فقدوا أزواجهم.

واعتمد الباحثون في تحليلهم على بيانات نحو 26 ألف مشارك في «الدراسة اليابانية لتقييم علم الشيخوخة»، من بينهم 1076 شخصاً فقدوا أزواجهم. ودرس الفريق 37 مؤشراً صحياً مختلفاً مرتبطاً بتجربة الفقدان عبر ثلاث مراحل زمنية خلال أعوام 2013 و2016 و2019، مع تحليل الفروق بين الرجال والنساء ومدة الترمل.

وكشفت النتائج أن الرجال الأرامل عانوا من تدهور ملحوظ في صحتهم الجسدية والنفسية مقارنة بغير الأرامل، حيث ارتفعت لديهم مخاطر الإصابة بالخرف والاكتئاب، كما زادت احتمالات الوفاة المبكرة ومشكلات الأداء اليومي. كذلك تراجعت مستويات السعادة لديهم وشعورهم بالدعم الاجتماعي، وإن كانت هذه الآثار تميل إلى التراجع تدريجياً مع مرور الوقت.

في المقابل، أظهرت النساء الأرامل نمطاً مختلفاً، إذ سجلن انخفاضاً مؤقتاً وقصير المدى في مستوى السعادة بعد الفقدان، دون تغيرات سلبية تُذكر في بقية المؤشرات الصحية. بل إن الأبحاث أشارت إلى أن رفاهية النساء الأرامل تميل إلى التحسن مع مرور السنوات، مع ارتفاع مستويات الرضا عن الحياة والشعور بالسعادة.

ويرى الباحثون أن تفسير هذه الفروق يرتبط بالأدوار الاجتماعية المختلفة بين الجنسين، خصوصاً في المجتمعات التقليدية مثل اليابان. فالرجال غالباً ما تتمحور حياتهم حول العمل، ويعتمدون بدرجة كبيرة على زوجاتهم في الحصول على الدعم العاطفي وتنظيم شؤون الحياة اليومية. وعند وفاة الزوجة يفقد الرجل شريكة حياته ومصدر دعمه الأساسي، ما قد يجعله أكثر عرضة للعزلة الاجتماعية، وهو ما يفسر أيضاً ارتفاع استهلاك الكحول لدى بعضهم كوسيلة غير صحية للتعامل مع الحزن.

أما النساء، فغالباً ما يقمن بدور مقدم الرعاية الأساسي لأزواجهن مع التقدم في العمر، وقد يحمل الفقدان – رغم قسوته – قدراً من التحرر من أعباء الرعاية المستمرة. كما أن النساء يمِلن إلى امتلاك شبكات اجتماعية أوسع وروابط عائلية أقوى تساعدهن على تجاوز المحنة.

ويؤكد الباحثون أهمية فهم هذه الفروق بين الجنسين لتقديم الدعم المناسب لكل طرف، مشيرين إلى أن السنة الأولى بعد الفقدان تُعد الأكثر حساسية، خصوصاً بالنسبة للرجال. لذلك ينصح المشرف على الدراسة، الدكتور كويشيرو شيبا، بضرورة المبادرة من قبل الأهل والأصدقاء وحتى الأطباء إلى التواصل مع الرجال الأرامل خلال هذه الفترة، ومراقبة مؤشرات الوحدة أو السلوكيات غير الصحية مثل الإفراط في شرب الكحول، للحد من الآثار الصحية طويلة المدى لهذه التجربة الإنسانية القاسية.
back to top