ترامب يرفض وقف النار... ودول تدرس حماية «هرمز»

• ساعر: نتشارك مع واشنطن العزم على مواصلة الحرب حتى نحقق أهدافنا
• غارات على أصفهان تعلّق عمل قنصلية موسكو... ومقتل قيادي رفيع في البحرية الإيرانية

نشر في 16-03-2026
آخر تحديث 15-03-2026 | 17:42

أنهت الحرب الإيرانية أمس يومها السادس عشر، في حين جدد الرئيس الأميركي دونالد ترامب رفضه وقف النار ودعوته قادة طهران إلى الاستسلام، ملوِّحاً باستهداف جزيرة خرج التي تشكل عصب تصدير النفط الإيراني مجدداً.

وقال ترامب، في تصريحات لشبكة «إن بي سي»، ليل السبت ـ الأحد، إن ايران ترغب في إبرام اتفاق لإنهاء الحرب، معتبراً أن «الشروط ليست جيدة بما فيه الكفاية بعد» للقبول به.

وأضاف أن الضربات الأميركية «دمرت تماماً» معظم المواقع العسكرية بجزيرة خرج، التي يخرج منها نحو 90 بالمئة من نفط ايران، محذراً من إمكانية شن المزيد من الضربات.

 الرئيس الأميركي يجدد دعوته قادة طهران للاستسلام ويهدد بقصف خرج مجدداً 

وكانت ثلاثة مصادر مطلعة قالت لـ «رويترز»، إن إدارة ترامب رفضت بالفعل جهود حلفاء بالمنطقة لبدء مفاوضات تهدف إلى إنهاء الحرب. وأشار مصدران إيرانيان كبيران إلى أن طهران رفضت إمكانية التوصل إلى أي وقف لإطلاق النار لحين توقف الهجمات الأميركية والإسرائيلية، مضيفَين أن عدة دول سعت إلى التوسط لإنهاء الصراع.

وتقاطع ذلك مع إعلان وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، أنه لا يوجد أي مبادرة جدية لاستئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، رغم إشارته إلى أن طهران مستعدة لـ «محادثات سرية».

معضلة «هرمز»

ومع استدعاء واشنطن نحو 2500 جندي من قوات مشاة البحرية، يتوقع وصولهم إلى المنطقة في غضون أسبوعين، وسعيها لحشد دعم دولي لحملتها من أجل منع طهران من إغلاق مضيق هرمز وإذكاء أزمة الطاقة العالمية، قوبلت دعوة ترامب للصين وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية والمملكة المتحدة، وغيرها من الدول، لإرسال قوات بحرية لتأمين الممرات الملاحية في «هرمز»، ببرود من قبل الدول المذكورة.

واكتفى متحدث باسم السفارة الصينية في واشنطن بالتأكيد على أن الصين تدعو لوقف الأعمال العدائية فوراً لضمان إمدادات الطاقة دون عوائق، مضيفاً أن «جميع الأطراف تتحمل مسؤولية ضمان إمدادات طاقة مستقرة».

وتابع: «بصفتها صديقاً مخلصاً وشريكاً استراتيجياً لدول الشرق الأوسط، ستواصل الصين تعزيز التواصل مع الأطراف المعنية، بما في ذلك أطراف النزاع، وستضطلع بدور بنّاء في خفض التصعيد وإحلال السلام».

وفي لندن، صرّح متحدث باسم وزارة الدفاع البريطانية بأن المملكة المتحدة «تجري حالياً مناقشات مع حلفائها وشركائها حول مجموعة من الخيارات لضمان أمن الملاحة في المنطقة».

ونقلت هيئة الإذاعة اليابانية، عن مصادر في وزارة الخارجية أن طوكيو قد «تواجه قرارات صعبة بشأن أي نشر لقوات الدفاع الذاتي، مثل ضرورة تقييم شرعية الإجراءات الأميركية والإسرائيلية ضد إيران»، مضيفة أن اليابان «ستتخذ قراراتها بنفسها، ولن ترسل سفنا لمجرد طلب ترامب ذلك».

بدورها، أعلنت كوريا الجنوبية، أنها ستدرس ‌بعناية دعوة ترامب.

ونفت فرنسا تقارير عن نيتها ارسال 10 سفن عسكرية الى المضيق الاستراتيجي، وقالت وزيرة الدفاع الفرنسية، كاثرين فوترين، إن باريس لا تشارك في الحرب. وتابعت الوزيرة: «في هذه المرحلة، إن إرسال أي سفن إلى مضيق هرمز ليس مطروحاً».

وأمس الأول، كتب ترامب في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي: «يجب على دول العالم التي تستقبل النفط عبر هرمز أن تعتني بهذا الممر، وسنقدم المساعدة، ​مساعدة كبيرة!. ستنسق الولايات المتحدة مع تلك الدول لضمان سير الأمور بسرعة وسلاسة وكفاءة».

مشاركة إسرائيلية

على الجانب الإسرائيلي، شدد وزير الخارجية جدعون ساعر على أن بلده «تتشارك مع الولايات المتحدة العزم على مواصلة الحرب على إيران حتى نحقق أهدافنا». 

وقال ساعر، في تصريحات، أمس، إن بلده تريد التخلص من «تهديد وجودي إيراني ولا تريد العودة للحرب بعد عام»، نافياً صحة تقارير عن مواجهة إسرائيل نقصا في صواريخ الاعتراض الدفاعية ضد الصواريخ البالستية بعيدة المدى.

وفي وقت يبدو أن كلا الجانبين يُجهّزان أنفسهما لمعركةٍ طويلة الأمد، أنشأت الولايات المتحدة جسراً جوياً لنقل الذخائر إلى إسرائيل، بعدما أشارت تقارير إلى أن الأخيرة تعاني نقصاً في العتاد العسكري عقب قيامها بإلقاء أكثر من 11 ألف قذيفة على أهداف في إيران منذ بداية الحرب.

ورغم ذلك، كشفت أوساط إسرائيلية، عن توجه رئيس الأركان إيال زامير لإنهاء العمليات العسكرية الجارية ضد إيران، خلال أسابيع قليلة، وتحديدا بالتزامن مع حلول عطلة عيد الفصح اليهودي مطلع أبريل المقبل.

وفي السياق ذاته، أقر مسؤولون إسرائيليون بأن فرص الإطاحة بالنظام الإيراني أصبحت أقل مما كانت عليه في التقديرات الأولية قبل بدء المواجهة، في مؤشر على تراجع سقف الأهداف.

تحدٍّ وخسائر

في غضون ذلك شنت القوات الاميركية والاسرائيلية غارات عنيفة على المدن الايرانية لا سيما العاصمة طهران واصفهان ودزفول، مستهدفة عشرات المقرات الامنية والعسكرية التابعة للحرس الثوري. ودفعت الغارات العنيفة موسكو إلى إعلان تعليق عمل قنصليتها في أصفهان.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه شن سلسلة غارات واسعة تركزت بمناطق غربي إيراني وشملت تبريز، وكرج، والأهواز، وشيراز وجهرم وأصفهان وهمدان ودزفول وعدة مدن أخرى. وتصاعد دخان كثيف إثر انفجار هائل في أصفهان، في حين أفادت تقارير بسماع دوي انفجارات عنيفة في مدينة دزفول الاستراتيجية.


غارة على أصفهان غارة على أصفهان

وأفادت وسائل إعلام إيرانية بمقتل غلام رضا محمد زاده أحد قادة البحرية في غارات على بندر عباس، ومقتل قائد «القطاع 171» من قوات «الباسيج» في طهران العقيد محمد سرلك، غداة إعلان إسرائيل اغتيال 2 من كبار مسؤولي الاستخبارات في «الحرس الثوري» وقيادي رفيع في الجيش.

وتداولت وسائل إعلام رسمية إيرانية، أمس (الأحد)، مشاهد تظهر توافد مؤيدي النظام لتسجيل اسمائهم للمشاركة في اقامة نقاط تفتيش في المدن بعد ان تعرضت حواجز الباسيج لضربات في الأيام الماضية. كما اظهرت صور توافد مؤيدين للنظام الى جزيرة خرج، المركز الرئيس لتصدير النفط الإيراني، في حين تواصل انقطاع الانترنت لليوم الـ16 على التوالي وسط حملة اعتقالات بحق المعارضين ومن تصفهم الحكومة بالمتعاونين مع الأعداء و»الموساد» الإسرائيلي.

إغراق وتدمير

ميدانياً، أعلنت القيادة الوسطى الأميركية «سنتكوم» استمرار الضربات بوتيرة «غير متوقعة وديناميكية وحاسمة»، مشيرة إلى مشاركة قاذفة «بي 52 ستراتوفورتريس» في مهمة ليلية ضمن عمليات «الغضب الملحمي».

وأفادت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت أن القوات الأميركية أغرقت أكثر من 65 سفينة تابعة للبحرية الإيرانية منذ بدء عملية «الغضب الملحمي».

وقالت ليفيت، خلال مقابلة مع قناة «فوكس نيوز»، إن الضربات الأميركية استهدفت نحو 6000 موقع داخل إيران، موضحة أن تلك العمليات أدت إلى خفض إطلاق الصواريخ الانتقامية الإيرانية بنسبة 90%، كما قيّدت قدرة طهران على استخدام الطائرات المسيّرة بنسبة 95%.

نزوح إيراني

على الصعيد الإنساني، قالت المنظمة الدولية للهجرة، إن تدهور الأوضاع في المدن الإيرانية جراء الحرب «يدفع إلى أنماط تنقل ونزوح تزداد تعقيداً»، لافتاً إلى نزوح داخلي باتجاه 20 محافظة بالإضافة إلى «توجه نحو 32 ألف شخص إلى أفغانستان، ونحو 4 آلاف إلى باكستان»، وذلك رغم إغلاق المطارات ومعظم المعابر الحدودية، وخصوصا مع العراق.

من جهتها، أشارت وزارة الصحة الإيرانية، إلى أن الضربات الأميركية والإسرائيلية قتلت 223 امرأة و202 طفل منذ بداية الحرب في 28 فبراير الماضي.

وذكرت أن الاعتداءات الأميركية والإسرائيلية قتلت أكثر من 1300 شخص منذ بدء الحرب.

back to top