الكويت... بلدُ السَّلام

نشر في 16-03-2026
آخر تحديث 15-03-2026 | 16:16
 محمد علي ثامر

يتعرَّض وطننا الأجمل «الكويت»، بالإضافة على عددٍ من الدول العربية لعدوانٍ إيرانيٍّ غاشمٍ وغير مُبرر، حيث لم يكن للكويت العزيزة أو لهذه الدول ناقة ولا جمل في الحرب القائمة حالياً، بل كانت منافحةً بقوة لكي لا تقوم هذه الحرب، ولكن في المقابل برزت إيران بكونها دولةً لا تُعير مبادئ الجوار، والأخوة الإسلامية، والجغرافيا المشتركة، إلاً ولا ذمة، بل صبَّت حوالي 80 في المئة من حِممها ونيرانها على هذه الدول، التي تربطها بها علاقات تاريخية، ومنافع اقتصادية مشتركة...، وكأن حربها هذه على دول الجوار دونما سواها.

ومن هذا المنطلق، وكاستقراءٍ للتاريخ، فدولة الكويت كانت ولا تزال، النموذج الهادئ والداعي للسلام، فهي اختارته نهجاً، وتبَّنت الإنسانية رسالةً، وانتهجت الدبلوماسية طريقاً لبناء العلاقات مع العالم، بل وتُعرف تاريخياً بسياستها المُتَّزنة ونهجها السِّلمي في إدارة علاقاتها الإقليمية والدولية، كما أنها لم تكن يوماً طرفاً في سياسات التَّصعيد أو المغامرات العسكرية، بل اختارت منذ عقودٍ طريق الاعتدال والدبلوماسية الهادئة، وكقارئٍ لهذا التاريخ، أجد أن لها تاريخاً طويلاً من الحكمة السياسية والعمل الإنساني والمواقف المُتزنة في محيط إقليمي مضطرب، وشتان أن تتخلى عن ذلك المحيط، بل تجدها هي الأولى في السعي نحو السلام، وتدعو للحوار بين الأطراف المتنازعة، وتقوم بجهود الوساطة، وتعمل على تقريب وجهات النظر، وسعت مراراً إلى تهدئة التوترات في منطقة الخليج العربي التي ظلت عرضة لصراعات القوى الكبرى وتنافس المشاريع الإقليمية، ولم تتوقف عند هذا الحد بل كانت ولا تزال هي الأولى – أيضاً – في لملمة الجراح، وفي إعادة بناء ما هدمته الصراعات والحروب، وبلادي «اليمن» أنموذجاً واضحاً لكل تدخلات يد الخير والسلام الكويتية.

وبالرغم من كل هذا التاريخ فإن مسيرتها لم تكن خاليةً من التحديات، فقد واجهت خلال مراحل مختلفة موجات من الضغوطات السياسية، والابتزازات الاقتصادية، وحتى الأطماع الإقليمية على وجه التحديد، ولعل أبرز مثالين خطيرين على ذلك هما الغزو العراقي الغاشم عام 1990م، والتعرض لهذا العدوان الإيراني الخطير، وما سبقهما من ابتزازاتٍ وتهديداتٍ من قبل هذين النظامين طوال عقودٍ وأزمنة.

والسؤال الذي يطرح نفسه: لماذا كل هذا الحقد والغِل على وطنٍ عُرف بالسلام والاعتدال والعقل والصدر الكبيرين؟! والإجابة هنا قد لا تجدها واضحةً ومقنعة، فما يحدث اليوم يعكس مفارقةً مؤلمةً رأسها وسنامها محاربة دولة تقوم على التوازن والاعتدال ونموذج يتبنى سياسات وسطية ويفضِّل الحوار والدبلوماسية على الصدامات العسكرية والخسائر الكبيرة، وبالطبع فهذا الاستهداف هو الكارثة بعينها.

وما يسعدني كثيراً أن الكويت كانت وستبقى، رغم كل ذلك، الدولة المحافظة على هويتها الأساسية، كدولة سلام، ودولة حوار، ودولة إنسانية، وهذا هو نهجها في الماضي والحاضر والمستقبل، مما جعلها تحظى باحترامٍ واسعٍ وتقديرٍ كبيرٍ ليس في أوساط الدول والشعوب العربية، بل وفي أوساط شعوب ودول العالم، ومختلف المحافل الدولية، فالكويت ليست مجرد دولة صغيرة على الخريطة، بل قصة وطنٍ كبير جعل السلام هويته، والعطاء رسالته، واحترام وصون وحماية الإنسان عنوانه الأكبر.

*صحافي يمني

back to top