الأسواق النفطية تدخل مرحلة الأكثر تقلباً
• البرميل إلى 150 دولاراً في حال استمرار التوترات
• الأمن البحري والعوامل الجيوسياسية والمسيّرات تُؤثر في الأسعار
وصول أسعار النفط إلى 150 دولاراً للبرميل أصبح أمراً متداولاً، إذا استمرت الحرب في إيران، وما تسببه من توترات في منطقة الشرق الأوسط.
ويرى خبراء أن الوصول إلى هذا السعر قد يستغرق بعض الوقت، لأن النفط مازال عالقاً في السفن، مع وجود فائض في السوق قبل هذه الأزمة، فضلاً عن وفرة الاحتياطيات النفطية الاستراتيجية، لا سيما لدى المستهلكين الرئيسيين مثل الصين والولايات المتحدة، التي لم تُستغل بعد.
وبالنظر إلى الاقتراب من حاجز 150 دولاراً للبرميل، فان هناك عوامل أخرى ستدخل في الحسبان، من شأنها أن تؤدي إلى كبح جماح الأسعار، بما في ذلك تراجع الطلب، وقوى السوق، ورغبة جيوسياسية متزايدة في إيجاد حلٍّ للنزاع.
علاوة مخاطر
وفيما يبدو من المشهد أننا لم نعد نتعامل مع علاوة مخاطر جيوسياسية فحسب، بل مع شحّ حقيقي في السوق ناجم عن هجمات على البنية التحتية للطاقة، واضطراب شديد في التجارة عبر مضيق هرمز، وإعلانات القوة القاهرة التي تؤثر في الإنتاج بالحقول الرئيسة، وكل هذه التوقعات تعتمد بالأساس الآن على حجم هذه الاضطرابات ومدتها.
ومع ذلك، يكمن الخطر الأساسي الأكبر حاليا في أن الصراع لم يعد مقتصراً على الأهداف العسكرية أو خطوط الشحن؛ إذ كثّف كلا الجانبَيْن المتحاربين نشاطهما في مجال البنية التحتية للطاقة، ما جعلها جزءاً من ساحة معركة حقيقية، حيث تنظر الأسواق إلى هذا الأمر بقلق بالغ.
وفي العموم فإن أسواق النفط العالمية تستطيع استيعاب اضطرابات الإنتاج أو اضطرابات الشحن، لكنها لا تستطيع التعامل بكفاءة مع تهديدات متزامنة.
وحسب بعض المراقبين فإن السوق ما زال بحاجة إلى خسارة فعلية مستمرة في الإمدادات تتراوح بين 3 و4 ملايين برميل يوميا أو أكثر، للوصول إلى 150 دولارا للبرميل.
تدفقات نفطية
ويرى المراقبون أن ما يقارب 10 ملايين و15 مليون برميل يوميا من الإنتاج الإقليمي وتدفقات المنتجات النفطية متوقفة حاليا؛ فضلا عن إعلانات تقييد إنتاج حقول النفط لمنع امتلاء مخزونات الخليج العربي المتبقية بالكامل، مشيرين الى انه يمكن للمخزونات الاستراتيجية العالمية من النفط الخام والنفط المنقول بالسفن أن يعوضا النقص مؤقتا.
ولكن إذا استمر إغلاق المضيق أكثر من بضعة أسابيع، أو إذا تضررت البنية التحتية الرئيسة للطاقة جراء الحرب، فمن المؤكد أن يحدث ارتفاع في أسعار النفط.
وفي حال انتهاء الحرب الأميركية ــ الإسرائيلية على إيران، فإن التوقعات بعودة اسعار الخام الى 70 دولارا للبرميل سيستغرق بعض الوقت.
وقد يبدو ان الدرس المستفاد حاليا هو أن سوق النفط العالمي يدخل مرحلة أكثر تقلبا من الناحية الهيكلية؛ فالأمن البحري والعوامل الجيوسياسية وحروب الطائرات المسيّرة تُؤثر في أسعار الطاقة.
وحتى لو انخفضت حدة الحرب الحالية، فقد أدرك السوق والسياسيون الآن أن البنية التحتية للطاقة وخطوط الشحن والممرات المائية الحيوية يُمكن أن تُصبح أهدافا.