لوزيرَي التعليم: تطبيق الاختبارات الورقية بالحرب... وشكراً لكلية الهندسة
التعليم عادة ما يمر بأزمات أثناء الحروب، وقد مررنا بحربين خلال ستة أعوام، تشابهتا في خطورة تجمع الأفراد بالأماكن العامة، فأثناء الحرب على «كورونا» كانت الخطورة تكمن في انتقال الفيروس بينهم، أما في الحرب الإيرانية الحالية فالخطورة في سقوط الصواريخ عليهم، فكانت الوقاية بالحربين بالتعليم «عن بعد» الذي يعاني عادة من مخاطر سوء التحصيل العلمي والغش.
وفي أثناء «كورونا» لجأنا إلى رئيس الوزراء، سمو ولي العهد الحالي، وكان من أكثر رؤساء مجلس الوزراء اهتماماً بالتعليم ولمسنا ذلك في اجتماعنا معه قرابة الساعة، وفي اجتماع آخر بحضور أعضاء الجمعية الكويتية لجودة التعليم، كما قام قبلهما مشكوراً بترتيب اجتماعنا مع لجنة وزارية عرضنا عليها ضرورة تطبيق التعليم عن بعد بجميع مراحله بوزارة التربية والتطبيقي والجامعة، أسوة بدول الخليج آنذاك. ورغم محاولتنا الكثيرة حينئذٍ ومنها إقناعنا لستة وثلاثين جمعية نفع عام لإصدار بيان مشترك للضغط على الحكومة لاستكمال العام الدراسي وتطبيق «التعليم عن بعد» وصفنا فيه الانقطاع عن التعليم بـ «الجريمة» لأنه نجاح دون استكمال المناهج ودون اختبارات يؤدي للفشل وفقدان المهارات والمعارف وإحداث فجوة الفاقد التعليمي، فإن الوزير المشكوك في مؤهلاته فشل في تشغيل منصة تعليمية أنفقت عليها الدولة الملايين، وقرر نجاح جميع الطلبة، فأصدر مجلس الوزراء قرار إنهاء العام الدراسي في الوقت الذي فشلت فيه الجامعة و»التطبيقي» بتطبيق التعليم عن بعد لتغلقا أبوابهما قرابة خمسة أشهر، دون مسوغ قانوني.
وبعد تشغيل منصات التعليم عن بعد بالعام الذي يليه دخلنا في حرب شعواء أخرى ضد أعضاء اللجنة التعليمية بمجلس الأمة للمطالبة بتطبيق «الاختبارات الورقية» حضورياً، لأنها الأداة الوحيدة التي تثبت مدى جودة التحصيل العلمي مع استفحال الغش، إلا أن أعضاء بالمجلس، وخصوصاً رئيس اللجنة التعليمية راحوا يدعمون تظاهرات أولياء أمور لإلغاء الاختبارات الورقية بدعوى خطورة انتقال الفيروس، دعماً وصل إلى وقاحة التحريض العلني على الغش! إلا أن جهودنا كجمعية لجودة التعليم وجهود مسؤولين جادين أثمرت على الأقل بإقرار الاختبارات الورقية رغم استمرار الغش.
والآن ونحن نعيش أجواء الحرب الثانية للصواريخ بعد حرب الكورونا، ومع زوال مجلس أمة، ندعو معالي وزير التربية ومعالي وزير التعليم العالي اللذين سارا على خطوات ثابتة في حقبة الحزم إلى إقرار آليات الإصلاح، والدرب طويل لهدم معاول فساد التعليم، ندعوهما إلى ضرورة تطبيق «الاختبارات الورقية» الحضورية خلال هذه الحرب بالتعليم العام والتطبيقي والجامعي، بعيداً عن الاختبارات الإلكترونية لاستفحال الغش ببرامج ذكاء اصطناعي لم تكن موجودة في حرب كورونا، فالآن هناك ما يسمى برامج الــ«إي آي» والـ«الشات جي بي تي» وغيرهما، مما يصعب ضبط عمليات الغش بهما، حيث وضعنا لها مواد تجرم مستخدميها في مشروع قانون تجريم الغش الذي تقدمنا به منذ عامين، ولا يزال على طاولة رئيس مجلس الوزراء وطاولة وزير التعليم العالي.
والجدير بالذكر نجاح دكاترة في كلية الهندسة بجامعة الكويت بتطبيق جزاءات صارمة على الغش ببرامج الذكاء الاصطناعي بالواجبات الدراسية والمشاريع والاختبارات تصل إلى الرسوب، وهو ما يجعلنا نطالب وزيري التعليم بضرورة تطبيق الاختبارات الورقية الحضورية في الاختبارات نصف النهائية والنهائية في التعليم العام والتطبيقي والجامعي، ونقدم الشكر لحزم الدكاترة في كلية الهندسة.
***
إن أصبت فمن الله وإن أخطأت فمن نفسي.