الإزعاج الإعلامي بالانتخابات التمهيدية
«الكثير من الشيء الجيد قد يكون رائعاً»، هكذا قالت Mae West. وربما يكون ذلك صحيحاً، في الملذات الحسية. لكن هناك شيئاً واحداً سرعان ما يصبح لدينا منه أكثر مما ينبغي: السياسيون.
إنه موسم الانتخابات التمهيدية، وإعلانات المرشحين السياسيين تغمر شاشات التلفزيون. الكثير، بل الكثير جداً، من شيء سيئ.
كان الناس يشكون من أنهم لا يرون ما يكفي من الرئيس Joe Biden، الذي عقد عدداً قليلاً من المؤتمرات الصحافية، وألقى عدداً أقل من الخطابات المهمة. قيل إنه يختبئ في البيت الأبيض حتى لا ينكشف تقدُّم سنه. لكن بعد نحو عام من نهاية رئاسته، أجد أنني لا أفتقده إطلاقاً.
أما الرئيس Donald Trump، فقد قدَّم النقيض تماماً. أياً يكن ترامب، فقد كان دائماً أكثر من اللازم- أكثر بكثير. ألقِ نظرة على التلفزيون أو الكمبيوتر أو الهاتف، غالباً ما ستجده هناك: يعقد مؤتمراً صحافياً، أو يلقي خطاباً، أو يوقِّع أمراً تنفيذياً، أو يخبرك بأنه على وشك أن يجعل الولايات المتحدة أعظم مما كانت في تاريخها كله. ربما عليه أن يغيِّر اسمه إلى دونالد «أو» ترامب، حيث يشير حرف «O» إلى «الحضور في كل مكان».
ومعظم السياسيين يُصبحون في نهاية المطاف شيئاً مملاً أكثر مما ينبغي، خصوصاً أولئك الذين يتمسكون بآراء صلبة اكتسبوها بشق الأنفس.
مَنْ يشعر بحاجة إلى سماع المزيد من Chuck Schumer؟ أو Lindsey Graham وElizabeth Warren وTed Cruz وBernie Sanders وJim Jordan؟ نحن نعرف ما سيقولونه قبل أن يقولوه: ضد ترامب بالكامل أو معه بالكامل. الكلام نفسه يتكرَّر بلا نهاية.
السياسيون- إن كان لا بد منهم- ينبغي تناولهم بجرعات صغيرة. لكل منهم أجندة، وكثير من هذه الأجندات سرية، وهم يتاجرون بالوعود. وقد علَّق الكاتب الساخر H. L. Mencken مرة على سياسي كان بين ناخبيه بعض آكلي لحوم البشر، فقال إنه «سيعدهم بإرسال المبشرين لتناولهم على العشاء». كما وصف مينكن السياسيين بأنهم «تجَّار أوهام»، مضيفاً أن «الرغبة في إنقاذ البشرية ليست في الغالب سوى ستار للرغبة في حكمها».
سأكون قريباً سعيداً برؤية أحد أعضاء مجلس الشيوخ عن ولايتي، Dick Durbin، يتقاعد. فبعد ما يقرب من ثلاثين عاماً في مجلس الشيوخ، أصبحت كل كلمة جادة ينطق بها معروفة لي سلفاً. ولا أحد- حتى آخر خمسة بابوات- أرسل «الأفكار والصلوات» إلى عائلات الجرحى والقتلى بقدر ما فعل.
وفي الأثناء، تستمر إعلانات المرشحين للانتخابات التمهيدية في الصخب على الشاشات. ولتوفير الوقت، أصدق الإعلانات السلبية فقط. بالطبع، لقد تلقت أموالاً من حركة MAGA. ولا شك في أنه كان ينبغي أن يدخل السجن بتهمة الاحتيال. من السهل عليَّ أن أفكر بهذه الطريقة، فقد نشأت في شيكاغو، حيث كان كل سياسي محلي يُفترض أنه مذنب حتى تثبت براءته- وهو ما لم يحدث قط.
في إلينوي، هناك عضو ديموقراطي في الكونغرس يُدعى Raja Krishnamoorthi- «نادوني راجا فحسب»- يترشح لمقعد دوربن، مستنداً إلى ما يبدو أنه صندوق تمويل انتخابي ضخم. وخلال الشهرين الماضيين أغرق شاشات التلفزيون بإعلانات تخبرنا كم هو رجل رائع، وما الذي سيفعله من أجلنا عندما يصل إلى مجلس الشيوخ.
وبسبب الملل الساحق من هذه الإعلانات- الكثير جداً من شيء سيئ- فإنني أتطلع بشدة إلى التصويت ضده يوم الثلاثاء.
*مؤلف كتاب «Never Say You›ve Had a Lucky Life»، الصادر حديثاً.