رياح وأوتاد: هل نتفاءل هذه المرة بقرارات استراتيجية يا مجلس التعاون؟
أثبتت الحرب الدائرة حالياً بين الصهاينة ومعهم أميركا ضد إيران ضرورة إجراء تغيير جذري في مسيرة مجلس التعاون، هذا المجلس الذي لم تكد تنتهي حرب تحرير الكويت حتى عاد إلى التفرق والخلافات، ففشلت الوحدة الكونفدرالية التي اقترحها الملك عبدالله- رحمه الله- لتوحيد السياسة الدفاعية والخارجية لدول مجلس التعاون، وفشل اقتراح العملة الموحدة، وحتى الاقتراح القطري بتوحيد رؤية هلالي رمضان والعيد عبر مرصد جماعي يكون مقره مكة المكرمة لم يتم إقراره، واختلفت مواقفهم حول مشكلات أساسية قريبة منهم وذات تأثير كبير عليهم، فهل ستُقنع الحرب الحالية دول مجلس التعاون بالعمل بخطوات استراتيجية وحدوية أكثر قوة وصلابة بعد أن ثبت أن الخطر يشملهم جميعاً؟ وهو ليس خطراً واحداً بل هي أخطار عديدة يتقدمها الخطر الصهيوني بإنشاء إسرائيل الكبرى واحتلال أجزاء من دول عربية، بينها دولتان خليجيتان أو ثلاث، وها هو نتنياهو يصرح بأن إسرائيل ستقاتل أي تحالف سني أو شيعي، فهل استعد مجلس التعاون للنوايا الإسرائيلية المدعومة أميركياً؟
وهناك أيضاً الخطر الإيراني خصوصاً بعد تهديداته الأخيرة بضرب المنشآت والبنية التحتية كالكهرباء والماء والنفط، لاسيما بعد أن تبين أن تغيير النظام من قبل إسرائيل وأميركا غير ممكن. وما العمل إذا صح تصريح أحد وزراء "التعاون" بأن قواعدنا هي التي كانت تحمي أميركا بدلاً من أن تحمي أميركا الخليج، وذلك بعد أن فشلت القواعد في حماية منشآت حيوية في المدن الخليجية؟ فهل سيستمر الابتزاز الأميركي للخليج؟ وهل حقاً أن هذه القواعد تعمل بمنزلة محطات إنذار مبكر لحماية إسرائيل؟ وهل فكرت دول مجلس التعاون في خطورة وتبعات استمرار إغلاق مضيق هرمز على تصدير النفط وهو شريان الحياة لمعظم دول التعاون وطريق الاستيراد لمختلف البضائع لها؟
إن الشعب الخليجي يخشى أن يقوم أحد الفرق المتحاربة بتدمير محطات الكهرباء والماء والإنشاءات النفطية مما سيكون له أثر خطير على الحياة فيها.
إن واجب حكومات مجلس التعاون البدء فوراً بقرارات استراتيجية مصيرية تعتمد بها- بعد الله - على نفسها بدلاً من الاعتماد على دول أخرى قد تتغير مصالحها، وكذلك إنشاء محطة كهرباء وتحلية مياه لمجلس التعاون على البحر الأحمر مع الخطوط المناسبة لنقل إنتاجها إلى دول الخليج، ومن المهم أيضاً إنشاء ميناء لتصدير النفط الخليجي على البحر الأحمر، وكذلك إنشاء ميناء مشترك على البحر الأحمر لاستقبال جميع أنواع البضائع مع المسارات الحديثة لنقل هذه البضائع إلى دول الخليج ومدنه، على أن تقوم بإنشاء وإدارة هذه المرافق شركات خليجية برأسمال خليجي مشترك.
كما يجب أن تتخذ دول مجلس التعاون موقفاً موحداً برفض التطبيع التزاماً بالمبادرة العربية، وكذلك موقف موحد في اليمن والصومال والسودان، وأن يقوموا بإنشاء صندوق لوبي عربي وإسلامي يعمل في أميركا لمناهضة اللوبي الصهيوني.
هذه ليست مجرد أمنيات ولكنها قرارات مصيرية يجب أن تتخذها دول مجلس التعاون، فهل نتفاءل؟