بالمختصر: في وقت الأزمة تظهر معادن الرجال

نشر في 15-03-2026
آخر تحديث 14-03-2026 | 16:34
 د. فهد إبراهيم الدوسري

في أوقات الرخاء قد تختلط الصور، ويصعب على الناس أن يميزوا بين مَنْ يقف مع الوطن حقاً، ومَنْ يقف معه ما دامت الرياح هادئة. لكن في أوقات الأزمات تنكشف الحقائق، وتسقط الأقنعة، وتظهر معادن الرجال. 

رغم مرور أسبوعين أو أكثر على الاعتداءات المتكررة على دولتنا الحبيبة، فإن المشهد الذي رأيناه بين أبناء الكويت كان يبعث على الطمأنينة. فالكويت، كما عرفناها دائماً، ليست مجرَّد أرضٍ وحدود، بل هي مجتمع متماسك يعرف كيف يقف صفاً واحداً عندما تشتد الظروف. في مثل هذه اللحظات يُدرك الإنسان أن قوة الأوطان لا تُقاس بعدد الجيوش فقط، بل تُقاس أيضاً بوعي الناس، وبهدوء المجتمع، وبالقدرة على التمييز بين الخوف المشروع والتهويل غير المسؤول. فالوطن يحتاج في الأزمات إلى عقولٍ هادئة، وقلوبٍ مطمئنة، وكلمات تبني ولا تهدم. 

إن الأزمات في حقيقتها امتحان أخلاقي قبل أن تكون امتحاناً أمنياً أو سياسياً. فهي تكشف عمَّن يعمل بصمت من أجل مصلحة البلد، ومَنْ يستغل القلق ليصنع ضجيجاً لا طائل منه. كما تكشف أيضاً عمَّن يزرع الطمأنينة في الناس، ومَنْ يزرع الخوف في النفوس. لذلك، فإن الواجب في مثل هذه الظروف واضح: أن نكون جنوداً للوطن، كلٌ في موقعه، المسؤول في مسؤوليته، ورجل الأمن في ميدانه، والمواطن في وعيه وسلوكه وكلمته. فالكلمة في وقت الأزمات قد تكون مثل السلاح: إما أن تحمي المجتمع، أو تُربكه. 

لقد مرَّت الكويت، عبر تاريخها، بمحطات صعبة، لكنها كانت في كل مرة تخرج أقوى، لأن أبناءها تعلَّموا أن الوطن ليس مجرَّد مكان نعيش فيه، بل أمانة نحملها معاً. 

وفي النهاية تبقى الحقيقة البسيطة: في وقت الأزمات لا يُسأل الإنسان كثيراً عمَّا قاله في أيام الرخاء، بل يُنظر إلى موقفه حين احتاجه الوطن. 

دمتم بود

back to top