«ليش عندكم قواعد أميركية؟!»
أول العمود: إنشاء المعهد الملكي السعودي للأنثروبولوجيا خطوة في المسار الصحيح لإعادة دراسة الهوية والذاكرة والمجتمع والتحوُّلات الثقافية على أُسس علمية، لا عاطفية، كما يحدث في الممارسات العربية التقليدية والاجتهادات الفردية تجاه الهوية الوطنية.
***
لماذا ينال شعوب الخليج العربي هذا اللوم على شيء لم يفعلوه؟! نقول ذلك إثر الحرب الجارية اليوم في الخليج العربي بين أطراف تكذب ليلاً ونهاراً.
فرغم التدفق الحُر والمجاني للمعلومات في مئات محركات البحث والكُتب والتقارير، فإن جزءاً من نمط التفكير العربي يستند إلى تَعمُّد تحريف الحقائق، أو عدم الرغبة في الاستماع للطرف الآخر، أو تجنيد البعض لذواتهم لخدمة جهات تدفع لهم! وأُضيف إلى هذه الأسباب: الحقد الغريب تجاه شعوب الخليج العربي من بعض «المثقفين» والغوغاء.
في الحرب الهزلية الدائرة الآن في الخليج العربي سَرَت مقولة- تجسَّدت في سؤال- بين قِسم من الرأي العام العربي، مفادها: لماذا سمحتم للأمريكان بوضع قواعد أميركية؟
عُمر هذا السؤال 46 عاماً (إذا احتسبنا أول قاعدة في سلطنة عمان عام 1980)، وقد تَشَكَّل بسبب حماقة النظام العراقي البائد بقيادة صدام حسين، وسلوك النظام الإيراني الذي بدأ أعماله بتصدير الثورة!
دول الخليج العربي- والكلام للجهلاء والحاقدين- لم تكن يوماً مُعادية لأحد، وهي تنشد الاستقرار لشعوبها، وقد أنفقت ثرواتها في التنمية لصالحهم، وجلبت ملايين العرب والآسيويين وغيرهم للعمل بشرف فيها، ونتج عن ذلك تحويلات مليارية لخزائن بلادهم، وانتعشت أُسر، وبُنيت بيوت، وحُفظ شرف وكرامة الملايين الذين تعاقبوا عبر 6 عقود من الزمن من وراء العمل والرزق الحلال.
أما عن القواعد الأميركية، فإن وجودها على أراضي دول الخليج جاء بسبب سلوك النظامين العراقي والإيراني، وما صدَّراه للمنطقة من حروب عبثية وحماقة لا تُوصف طوال 4 عقود.
انظروا إلى حال الشعبين الإيراني والعراقي بعد مرور 50 عاماً من مجيء «البعث» للعراق والثورة لإيران: فقر، وتراجع في مؤشرات التنمية، وطائفية، وقتل على الهوية، والقائمة لا تنتهي.
عدد سكان إيران 92 مليوناً، وفي العراق 46 مليون نسمة، فيما لا يتجاوز عدد سكان دول الخليج العربي 61 مليوناً، مما يعني أن الحاجة للعمالة دائمة لهذه الدول من أجل ملف البناء والتنمية، إلا أنها الحماقة السياسية التي جلبت الدمار لشعبين نُحبُهما ونعرف تماماً الطاقات التي يحتضنها كل منهما، والتي كان من الممكن استغلالها لمصلحة الإنسان في الخليج.
على الجانب الآخر، ورغم أذى النظامين ضد دول الخليج، يعيش فيها ما يقارب المليون نسمة بين عراقي وإيراني يعملون فيها اليوم بأمان وسلام، هرباً من ظلم وأذى بلدانهم.
نُذكِّر هنا، بأن الحرب العراقية- الإيرانية انتهت بمقتل مليون إنسان، بخلاف غزو الكويت... فأي حماقةٍ هذه؟!
ونذكر أيضاً بأن القواعد الأميركية موجودة في دول عربية أخرى وآسيوية وأوروبية لدواعٍ أمنية منطقية. أما وجودها في الخليج، فسببها إيران والعراق، وعبثيتهما التي أتعبت شعوبهما أولاً، والمنطقة برمتها.
ونُذكر أيضاً، أن دولاً عربية أقامت علاقة طبيعية مع الكيان الصهيوني منذ سنوات، وتبادلت معه السفارات، فكيف يستوي ذلك بقواعد عسكرية أميركية مؤقتة جلبها العراق وإيران للخليج أصلاً؟