للكويت قيادةً وشعبـاً... تعظيم سلام

نشر في 13-03-2026
آخر تحديث 12-03-2026 | 16:29
 محمد علي ثامر

أتابع بصورةٍ حثيثةٍ كل الأخبار القادمة عن وطني الثاني «الكويت»، وأُعجبت أشد الإعجاب من التَّرابط القوي بين قيادة الدَّولة ومواطنيها ومجلس الوزراء في انعقادٍ دائم، وأجهزة الجيش والحرس الوطني والشرطة على أتم الاستعداد، تتصدى لكل الهجمات الصاروخية والطيران المُسير، والتي بلغت حصيلتها حوالي (942) صاروخاً وطائرة منذ يوم السبت 28 فبراير حتى 11 مارس 2026م، ولعل إعجابي الأجمل أيضاً من قوة مواطني الدولة المنافحين والمدافعين عن حياضه، تجدهم في منصة تويتر وغيرها من وسائل التواصل الاجتماعي يُغردون بحماسٍ منقطع النظير، مُتوحِّدين صامدين دفاعاً عن وطنهم الأم، دفاعاً عن وطننا الأجمل.

وحقيقة الأمر، تتجلَّى المواقف الصلبة في اللحظات الفاصلة من تاريخ الأمم، وتتكشف المعادن الحقيقية للدول والشعوب، ويتمثل ذلك في قوة القيادة، وصلابة المؤسسات، وعُمق العلاقة بين الحاكم وشعبه، وهنا تبرز دولة الكويت كنموذجٍ سياسيٍّ واجتماعيٍّ فريد في العالم العربي، حيث يتجلَّى التلاحم بين القيادة والشعب بوصفه خط الدفاع الأول عن الوطن، وأحد أهم مصادر قوته واستقراره.

ولقد أثبتت التجارب أن الكويت ليست مجرد دولةٍ صغيرة في الجغرافيا، إنما دولة كبيرة في المواقف، وكيان سياسيّ راسخ في وعي شعبه، يقوم على عقدٍ اجتماعيٍّ متين، هذا العقد تشكّل عبر عقودٍ من الحكمة السياسية والمشاركة الشعبية، جعل منه مجتمعاً متماسكاً قادراً على مواجهة التحديات الخارجية والداخلية على حدٍّ سواء.

واليوم، ومع تصاعد العدوان الإيراني الغاشم والمستمر على أرض دولة الكويت، وعلى دول الخليج العربي والأردن، تتبدأ الكويت مرةً أخرى مثالاً للدولة التي تحافظ على وحدة شعبها، وحماية أرضه وأجوائه، وصون مقدراته، وهي ذات الدولة التي تتسم سياستها بالحكمة والاتزان والدبلوماسية الهادئة، وهو النهج الذي رسخته أجيال من قادة الكويت منذ عهد الأمير الراحل الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح الذي عُرف بدبلوماسية التهدئة وبناء جسور المحبة.

وأما الشعب الكويتي، الذي خبر في تاريخه لحظات الخطر الكبرى، فهو يدرك أن حماية الوطن مسؤوليةً مشتركة، وأن الالتفاف حول القيادة في الأزمات ليس مجرد موقفٍ سياسي، إنما واجبٌ وطنيٌّ وأخلاقي، وهذا الأمر شهده العالم ليس الآن أو مع هذا العدوان، بل شهده العالم بوضوح إبان الغزو العراقي للكويت في تسعينيات القرن الماضي، حين تحوَّل هذا التلاحم إلى قصةٍ استثنائيةٍ في التضامن الوطني يُنظر له بعين الفخر ووهج الإعجاب، ولم يتوقف هذا التلاحم على الداخل الكويتي فقط، بل امتدَّ للتضامن والتعاضد مع كل إخوانهم في دول الخليج والأردن وغيرها من الدول التي تتعرض لهذا العدوان الغاشم.

وفي الأخير... نقولها حقيقة، إن سر قوة الكويت يكمن في هذه المعادلة الدقيقة، قيادة سياسية حكيمة، وشعب وطنيٍّ وواعٍ، ودرعٍ حصينٍ يتمثل بمؤسسات الدولة كالجيش والشرطة وغيرها، وعندما تجتمع هذه العناصر، يصبح الوطن أكثر قُدرةً على الصمود في وجه التحديات، مهما كانت طبيعتها أو مصدرها.

ولهذا نقولها بصدقٍ واحترام: للكويت قيادةً وشعباً... تعظيم سلام.

* صحافي يمني

back to top