من مارس 2003 إلى مارس 2026
الوعي ليس مجرد معرفة أو خبرة سابقة، بل هو قدرة الإنسان على توظيف ما تعلمه في مواجهة تحديات الحاضر. والتاريخ ليس مجرد سرد للأحداث، بل هو مرآة تكشف كيف تصنع اللحظات الصعبة شخصيات المجتمعات، وتوضح ما يمكن أن ينجح أو يفشل حين يُختبر الإنسان والمجتمع على حد سواء.
جزء كبير من الوعي هو كيف نتعايش مع اللحظة نفسها، وكيف نستخدم ما تعلمناه في الماضي للتصرف بحكمة اليوم، لذلك حين تمر المنطقة بظروف متوترة، تستيقظ في الذهن محطات متتابعة تشبه سلسلة من الدروس المستفادة. هذا الشهر يعيد إلى الأذهان محطات مهمة: مارس 2003 مع اندلاع حرب العراق، مارس 2020 حين أُعلن عن جائحة كوفيد 19، وها نحن اليوم في مارس 2026 نتابع بداية توتر عسكري جديد في المنطقة.
قد تختلف طبيعة الأحداث، لكن القاسم المشترك بينها هو شعور الإنسان المتكرر: مزيج من القلق والرغبة في الاطمئنان واليقظة. ومع مرور السنوات، يتضح أن الأزمات تكشف جوهر المجتمعات. وفي الكويت، يبرز المجتمع الكويتي رمزاً للتكاتف والتعاون، حيث تتحول لحظات القلق إلى فرص لتعزيز روح المسؤولية الجماعية، ويصبح شعور المصلحة العامة هو البوصلة التي توجه الجميع. وشهداء الوطن رمز للتضحية والفداء، وهبوا أرواحهم من أجل حماية الكويت وأمنها واستقرارها، وهم القدوة والمثال في الوفاء والإخلاص، كما قال تعالى: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾، فأرواح شهداء الواجب تسرح بين القناديل تحت العرش.
واليوم، مع تصاعد التوتر في المنطقة، يعود ذلك الشعور ذاته من اليقظة والوعي، والتجارب السابقة تعلمنا أن الاتزان والصبر هما الطريق الأقرب للطمأنينة، وأن التوكل على الله من أهم أسباب الثبات والقوة، وأن النصر مع الصبر، والمجتمعات التي تعرف نفسها وتتمسك بقيمها المشتركة تكون أقدر على عبور الأزمات بثبات، ومن يتوكل على الله فهو حسبه، نعم المولى ونعم النصير. حفظ الله الكويت وشعبها من كل مكروه.