بدون مجاملة: فوضى الحقائق

نشر في 13-03-2026
آخر تحديث 12-03-2026 | 15:56
 سارة صالح الراشد

تمرّ علينا  أيام استثنائية وأوضاع مستجدة، نحن في رقعة جغرافية تشهد حالة حرب، ونواجه كل ما يتعلق بالحرب من عدم استقرار، ونحن بلدان مستقرة بفضل الله، وننعم بالهدوء والسلام.

في مثل هذه الظروف تتداخل الأخبار ويكثر الكلام -لا محالة- ويتفاوت الناس في تلقـّيهم وتعاملهم مع ما يدور ويتناقل، لذا توجهنا المؤسسة الإعلامية دائماً إلى اعتماد القنوات الرسمية فقط في متابعة مجريات الأحداث، وتحرّي الدقة عند النقل، يترافق ذلك مع مراعاة ما يمكن نقله وما لا يمكن، وترك القيل والقال، والتصدي للإشاعات بل والإبلاغ عن مروجيها لردع الفتنة وترويع الآخرين.

إن اجتماع الناس ومناوشاتهم في هذه الأوضاع أمر ضروري، لأنهم يتشاركون ذات الهموم، ففي التقائهم وحواراتهم يتخففون من قلقهم ويعبرون عن مشاعرهم، لذا أوجب على كل فرد منا أن ينصت ويشارك بما فيه الفائدة العامة، دون تهويل أو استهانة، ودون تجريح أو زيادة، فالجميع له الحق في تقديم معلومة، أو إيضاح، أو تعقيب، نحن في أفق مفتوح من المحاورات والتعليقات، والابتداء والرد، فلنحرص على اختيارالموضوع والأسلوب ونترك الاتهامات، والتشاؤم، والتشكيك بالأفراد والمؤسسات. ثم لا نعتقد بأن صرف النظر عن المجريات التي نعيشها وعدم الاكتراث وإهمال التعليمات على أنه ذكاء خارق أو شجاعة! بل هو سذاجة وبلادة وانعدام مسؤولية.

يلزمنا الآن -أكثر مما مضى- أن نكون ملمّين بالتاريخ، وبموقف بلدنا، وأن نلتف حول قيادتنا، وأن نُظهر الحقائق ونُعرّف بها كل من لا يعرف، أن نرفض التزييف والتدليس ونواجههما بالحجج. كمية الحقائق والمعلومات حول هذه الحرب كثيرة جداً، في الجانب التاريخي للمنطقة بشكل عام، ولسوابق الحرب بشكل خاص، حقائق حول الموقف الحالي بكل مراحله، والأحداث تستجد على مدار الساعة، والذباب الإلكتروني لا يهدأ ولو لساعة! وهو مجند خصوصاً لنشر الأكاذيب وزعزعة النفوس وشق الصفوف، إنها معركة دون قتال، إنها كلمة الحق مقابل كلمة الباطل.

عندما أنظر إلى مبنى مؤسسة التأمينات الاجتماعية، والدعاء للشهداء... أتذكر أن الكويت اليوم هي كويت ما بعد التحرير. نعم، واجهت بثبات أبنائها وتضحياتهم وعزم قيادتها وإخلاص من عاش على أرضها.

الكويت بحفظ الله وتأييده ستنتصر، ستتجاوز، ستزدهر كما عهدناها.

فلنتكاتف وفاءً لهذه الأرض، وإكمالاً لمسيرة من وفّى لها.

اللهم احفظ الكويت وخليجنا العربي، وادحر العدوان، وارحم شهداءنا الأبرار.

back to top