«أب ولكن» دراما اجتماعية أفسدتها المبالغة
يطرح مسلسل «أب ولكن» قضية اجتماعية شائكة تتعلق بحق رؤية الآباء لأبنائهم بعد الطلاق، وهي قضية طالما أثارت نقاشاً واسعاً في المجتمع. العمل يحاول الاقتراب من هذه المنطقة الحساسة، من خلال قصة أب يصارع من أجل البقاء في حياة ابنته بعد انهيار زواجه، لكن المعالجة الدرامية تبدو في كثير من اللحظات أقل تعقيداً من القضية نفسها، إذ تبدو الشخصيات مرسومة في إطارٍ حاد بين الخير والشر.
شخصية الأب، التي يقدمها محمد فراج، تظهر أقرب إلى نموذج مثالي؛ رجل طيب ومسالم لا يحمل من الأخطاء سوى اعترافه بأنه كان يفكر في امرأة أخرى أثناء زواجه. بخلاف ذلك يبدو الأب ضحية دائمة للصراع، وهو ما يجعل الشخصية أقل تعقيداً مما يفترض أن تكون عليه في عملٍ يتناول أزمة عائلية بهذا الحجم.
في المقابل، تُقدَّم شخصية الزوجة، التي تجسدها هاجر أحمد، على الطرف النقيض تماماً تقريباً؛ شخصية مادية لا تفكر إلا في المال والمظاهر، ولا تبدو مهتمة كثيراً بعلاقتها بزوجها أو حتى بإدارة حياتها الأسرية. هذا التناقض الحاد يجعل الصراع الدرامي قائماً على ثنائية واضحة بين الأبيض والأسود، من دون مساحة حقيقية للمنطقة الرمادية التي تسمح للمشاهد بفهم دوافع الشخصيات وتكوين رأيه الخاص تجاهها.
هذا التبسيط في كتابة الشخصيات ينعكس بدوره على أداء الممثلين. فمحمد فراج يقدم شخصية الأب بأداء منكسر ومُثقل بالحزن طوال الوقت.
ولا تختلف الشخصيات الثانوية كثيراً عن هذا النمط، إذ تظهر بدورها في صور متطرفة بين الطيبة المطلقة والشر المطلق. فهناك أم الأب الطيبة جداً، التي تجسدها سلوى عثمان، في مقابل شخصيات أخرى تبدو شريرة بشكلٍ مبالغ فيه، من دون عُمق حقيقي في ملامحها.
في النهاية، يطرح «أب ولكن» قضية مهمة تمس حياة الكثير من الأسر، لكن طريقة تقديمها تبدو مبسَّطة أكثر مما ينبغي، وهو ما يقلل من قدرة المسلسل على تقديم رؤية درامية عميقة لقضية إنسانية معقدة مثل علاقة الآباء بأبنائهم بعد الطلاق.