ترامب: الحرب ستنتهي قريباً... لم يعد هناك شيء نستهدفه
• إيران تهدد باستهداف مراكز مالية في المنطقة
• استهداف مطار دبي وميناءي الدقم وصلالة في عمان... والبحرين تحصّن طائراتها المدنية
• قرقاش: العدوان يطال البنى التحتية المدنية والمنشآت الحيوية دون اعتبار للمدنيين
• «الحرس الثوري» يستهدف سفناً في «هرمز» والتوتر يتصاعد في المضيق
• مسؤولون إيرانيون يؤكدون صحة معلومات الجريدة.: خامنئي الابن مصاب
مع دخول الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران يومها الـ 12، شهدت دول الخليج أمس، موجة جديدة من الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة على المنشآت الحيوية والمدنية والنفطية، بالتزامن مع إعلان الحرس الثوري انتقاله إلى مرحلة جديدة من التصعيد عبر التهديد باستهداف المؤسسات المالية والمصارف المرتبطة بالولايات المتحدة وإسرائيل في المنطقة.
وأعلن الحرس الثوري انتهاء سياسة التصعيد المتبادل بالضربات، وتعهّد بشن هجمات متواصلة بدءاً من الآن. وهدد بأنه سيبدأ استهداف البنية التحتية التكنولوجية في المنطقة، ونشر قائمة بأسماء الشركات التي سيجري استهدافها ومنها غوغل وأمازون ومايكروسوفت.
وأكد أن البنوك والمؤسسات المالية أصبحت «أهدافاً مشروعة» في الشرق الأوسط، في خطوة اعتبرها مراقبون تحولاً خطيراً في طبيعة الصراع، إذ تنقل المواجهة من استهداف المنشآت العسكرية أو النفطية إلى استهداف المنظومة الاقتصادية والمالية والتقنية في المنطقة.
خبراء أوكران وباتريوت كوري جنوبي إلى الخليج
وقال المتحدث باسم مقر (خاتم الأنبياء المركزي) إبراهيم ذو الفقاري إن هذا القرار جاء رداً على ما وصفه بـ «الهجوم غير المشروع» الذي استهدف أحد البنوك في العاصمة، مؤكداً أن طهران ستضرب المصالح الاقتصادية والمصرفية المرتبطة بالولايات المتحدة وإسرائيل.
وأطلق الحرس الموجة الصاروخية السابعة والثلاثين من عمليته «الوعد الصادق 4»، وأوضح أنها «الأعنف والأثقل» منذ بدء المواجهة، مشيراً إلى أنها تضمنت كثافة نارية غير مسبوقة مقارنة بالرشقات السابقة مع استخدام جيل جديد من صاروخ «خرمشهر».
وأفادت وكالة مهر بأنه بعد الرد الأولي بهجمات محدودة وعمليات متفرقة، تحوّل إيران الآن المواجهة إلى ساحة حرب متعددة الأوجه، تشهد فيها سماء المنطقة مواجهة بين أنظمة الدفاع والطائرات المهاجمة، وتتحول البحار إلى مسرح لتحركات عسكرية وإعادة تنظيم الأساطيل، وفي الوقت نفسه، تشهد الجبهات السيبرانية والمعلوماتية والإعلامية نشاطا مكثفاً.
وفي خضم هذه التطورات، واصل الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان تصريحاته المتناقضة، مؤكداً أن طهران لا تنوي استهداف دول المنطقة أو الدخول في صراع معها، والضربات تقتصر على مصادر الهجمات.
ورغم تأكيد دول مجلس التعاون على عدم السماح باستخدام أراضيها في العدوان على أي دولة جارة، قال بزشكيان، خلال اتصال مع رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف: «أي قاعدة ينطلق منها هجوم على إيران فستكون هدفاً مشروعاً لنا».
وأضاف أن «إيران تستهدف فقط القواعد التي تعد مصدر العدوان على بلادها في إطار حقها المشروع بالدفاع عن النفس، وفي الوقت ذاته سترد بقوة على أي اعتداء ولن تستسلم للضغوط».
وحذر من أن عدم تنبّه المجتمع الدولي للجهات المسؤولة عن إشعال الحروب قد يعرّض النظام والأمن العالميين للخطر.
عدوان متواصل
وفي تطور ميداني متزامن مع هذه التهديدات، تعرضت دول الخليج لليوم الثاني عشر لسلسلة من الهجمات بالصواريخ البالستية والطائرات المسيّرة، في واحدة من أعنف جولات التصعيد منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير الماضي.
وأعلنت وزارة الدفاع السعودية اعتراض وتدمير 7 صواريخ بالستية أُطلقت باتجاه قاعدة الأمير سلطان الجوية والمنطقة الشرقية، إضافة إلى إسقاط 22 طائرة مسيّرة في مناطق متفرقة شملت حفر الباطن والخرج والربع الخالي، كانت إحداها متجهة إلى حقل شيبة النفطي الاستراتيجي.
وأكد مجلس الوزراء السعودي برئاسة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان أن المملكة تحتفظ بحقها الكامل في اتخاذ كل الإجراءات اللازمة لحماية أمنها وسيادتها وسلامة أراضيها وردع أي اعتداء، مشدداً على أن الهجمات التي تستهدف المطارات والمنشآت النفطية والمرافق المدنية تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وتهديداً مباشراً للاستقرار الإقليمي.
وفي الإمارات، هز انفجار قوي مدينة دبي تزامناً مع تعامل وزارة الدفاع مع اعتداءات صاروخية وطائرات مسيّرة قادمة من إيران، مؤكدة أن الأصوات التي سُمعت في مناطق مختلفة نتيجة عمليات اعتراض قامت بها منظومات الدفاع الجوي والمقاتلات الجوية.
وفي اعتداء سافر، سقطت طائرتان مسيّرتان قرب مطار دبي الدولي، ما أدى إلى إصابة 4 أشخاص بجروح متفاوتة، وتوقف الرحالات مؤقتاً، قبل أن تعلن حكومة الإمارة استمرار حركة الطيران بصورة طبيعية رغم الحادث.
وأوضحت الجهات المختصة أن الإصابات شملت شخصين من الجنسية الغانية وشخصاً من بنغلادش، إضافة إلى مواطن هندي أصيب بجروح متوسطة.
ويعد مطار دبي الدولي أحد أكثر المطارات ازدحاماً في العالم من حيث حركة المسافرين الدوليين، إذ استقبل العام الماضي نحو مئة مليون مسافر، ما جعل الهجوم يثير قلقاً واسعاً بشأن سلامة الملاحة الجوية في المنطقة في ظل استمرار الصراع.
عمان والبحرين وقطر
وفي سلطنة عُمان، أعلنت السلطات الأمنية أمس، إسقاط طائرة مسيّرة وسقوط أخرى في البحر شمال منطقة الدقم دون تسجيل خسائر بشرية أو مادية.
وفي هجوم ثان، أعلن التلفزيون العماني أن طائرات مسيرة أصابت خزانات وقود في ميناء صلالة دون أن يسفر ذلك عن إصابات أو قتلى.
وأدانت مسقط عمليات الاستهداف المستمرة، وأكدت اتخاذ كل الإجراءات اللازمة للحفاظ على أمن البلاد وسلامة المقيمين على أراضيها.
أما في البحرين، فأعلنت هيئة الطيران المدني نقل عدد من الطائرات من المطار الدولي إلى مطارات بديلة كإجراء احترازي لتعزيز الجاهزية التشغيلية وضمان استمرار حركة الطيران.
وبينما أطلقت السلطات صفارات الإنذار بعد رصد تهديدات جوية، أفادت قوة دفاع البحرين بأنها اعترضت منذ بداية التصعيد أكثر من 106 صواريخ و177 طائرة مسيّرة.
كما شهدت العاصمة القطرية الدوحة دوي انفجارات نتيجة اعتراضات صاروخية، في حين أعلنت وزارة الدفاع تصدي قواتها المسلحة لهجمة صاروخية.
ورفعت وزارة الداخلية مستوى التهديد الأمني، ودعت السكان إلى البقاء في المنازل والابتعاد عن النوافذ والأماكن المكشوفة، حفاظاً على السلامة العامة.
وفي العراق، توعدت وزارة الدفاع بملاحقة الجهات المتورطة في الهجمات التي استهدفت قواعد عسكرية قرب مطار بغداد الدولي، مؤكدة أن تلك القواعد عراقية خالصة ولا تضم أي وجود عسكري أجنبي. وأشارت إلى أن القوات العراقية نجحت في إحباط عدة هجمات بالطائرات المسيّرة والصواريخ خلال الأيام الماضية.
في الوقت نفسه، أعلنت فصائل مسلحة عراقية تنفيذ 31 عملية قصف خلال 24 ساعة استهدفت ما وصفته بـ «قواعد الاحتلال» في العراق والمنطقة باستخدام عشرات الطائرات المسيّرة والصواريخ، مؤكدة أن مجموع العمليات منذ بداية الحرب بلغ 291 عملية.
وأعرب مجلس الوزراء القطري أمس عن إدانته الشديدة لـ «استمرار الاعتداءات الإيرانية غير المبررة على الأراضي القطرية، وأراضي الدول الشقيقة، في انتهاك سافر للسيادة الوطنية، ولمبادئ حسن الجوار، ودون اكتراث لما تسببه من تداعيات خطيرة على الأمن الإقليمي والاقتصاد العالمي».
وقال أنور قرقاش، المستشار الدبلوماسي للرئيس الإماراتي محمد بن زايد: «يكذب العدوان الإيراني حين يدّعي استهداف القواعد العسكرية الأميركية في الخليج، فأرقام الصواريخ والمسيّرات تكشف حقيقة مختلفة. فالهجمات تطال البنى التحتية المدنية والمنشآت الحيوية دون اعتبار للمدنيين والأبرياء. نحمد الله على كفاءة قدراتنا الوطنية في صد هذه الهجمات الغاشمة».
خبراء وأصول
ومع استمرار التصعيد العسكري، أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إرسال ثلاث فرق من الخبراء العسكريين إلى السعودية والإمارات وقطر لنقل خبرة كييف في اعتراض الطائرات المسيّرة، خصوصاً تلك المستخدمة في الحرب الأوكرانية والتي تعتمد على تقنيات مشابهة للطائرات الإيرانية من طراز «شاهد».
وفي تطور عسكري موازٍ، أفادت تقارير بأن الولايات المتحدة نقلت بعض أصولها الدفاعية الجوية (صواريخ باتريوت) من كوريا الجنوبية إلى مناطق أخرى، في خطوة يرجح أنها مرتبطة بتعزيز القدرات الدفاعية في الشرق الأوسط مع تصاعد التوترات.
إلى ذلك، أعلن وزير الخارجية المصري بدر عبدالعاطي أن القاهرة تقود مبادرة استراتيجية لتشكيل قوة عربية مشتركة لحماية الأمن القومي العربي في مواجهة التحديات الراهنة.
وأكد عبدالعاطي أن مصر لن تقبل بفرض أي ترتيبات إقليمية من أطراف خارجية، مشدداً على أن أمن دول الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري. وأضاف أن الأزمة الحالية ألقت بظلال قاتمة على المنطقة، وتسببت في اضطراب حركة التجارة العالمية، وارتفاع أسعار الطاقة نتيجة استهداف منشآت نفطية.
كما أبلغت القاهرة طهران رسمياً رفضها وإدانتها الكاملة للهجمات التي استهدفت دول الخليج والأردن والعراق، داعية إلى وقف الاعتداءات واحترام سيادة الدول ومبدأ حسن الجوار، محذرة من أن اتساع رقعة الصراع قد يدفع المنطقة إلى حرب شاملة وفوضى واسعة النطاق.
وتزامناً مع التحركات المصرية، شدد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان على أن الهجمات الإيرانية على الخليج ليست أمراً صائباً، ودعا إلى وقف الحرب قبل أن تتسع رقعتها وتشعل المنطقة بأكملها، محذراً من تداعياتها الخطيرة على الاقتصاد العالمي وارتفاع تكلفتها البشرية والاقتصادية.
مصر تتحدث عن مبادرة لتشكيل قوة مشتركة لحماية الأمن العربي... وأردوغان يدعو لإنهاء الحرب قبل اشتعال المنطقة
وقال إردوغان: «نواصل جهودنا بصبر لإعادة الأطراف إلى طاولة المفاوضات، ونحن جميعاً مدركون أنّه إذا استمرت هذه الحرب العبثية والفوضوية غير القانونية، فسيكون هناك المزيد من الخسائر في الأرواح والممتلكات، وبصفتنا أبناء المنطقة، يجب ألا نسمح لنزاع نحن ضحاياه أن يلحق بناء المزيد من المعاناة».
وفي المواقف الدولية، قالت الخارجية الصينية إن بكين «لا تتفق» مع طهران على استهداف دول الخليج، مؤكدة ضرورة احترام سيادة دول المنطقة والعودة سريعاً إلى الحوار والتفاوض كسبيل وحيد لاحتواء الأزمة. وأعلنت بكين أنها ستواصل التواصل مع جميع الأطراف المعنية للعمل على تهدئة التوترات واستعادة السلام.
من جانبها، حذرت أستراليا من أن الصراع في الشرق الأوسط يتجه نحو المزيد من التصعيد، وأعلنت إغلاق سفارتيها في أبوظبي وتل أبيب وقنصليتها في دبي كإجراء احترازي، مشيرة إلى أن الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة التي تشنها إيران بلغت مستويات غير مسبوقة من حيث النطاق والشدة.
وأوضحت وزيرة الخارجية الأسترالية بيني وانغ، أن تسع مدن تضم بعثات دبلوماسية أسترالية تعرضت لهجمات خلال الأيام الماضية، مؤكدة أن الحكومة أصدرت تعليمات لعائلات الدبلوماسيين بمغادرة المنطقة مع تصاعد المخاطر الأمنية.