رياح وأوتاد: في الحروب تختلط المشاعر

نشر في 12-03-2026
آخر تحديث 11-03-2026 | 16:43
 أحمد يعقوب باقر

تحمل الحروب دائماً أحداثاً تثير مشاعر الفخر والفرح مع مشاعر الغضب والحزن في الوقت نفسه، ففي عزاء إخواننا العسكريين الذين تعددت مشاربهم العائلية وجمعهم الولاء للكويت اختلطت مشاعر الحزن عند الآباء والأبناء مع مشاعر الفخر والفرح بالشهادة بإذن الله، وقيام الحكومة بالتكريم الواجب لهم، فتحية لهم ولذويهم، وتحية أخرى لزملائهم المرابطين دفاعاً عن الوطن، وشعارهم إما النصر وإما الشهادة.

والتحية أيضاً لدول الخليج التي تمسكت بالحكمة، ولم تشارك في هذه الحرب التي يسعى الفريق الأميركي إلى إدخالنا فيها، حسب تصريح السيناتور ليندسي غراهام، متفقاً في ذلك مع الفريق الإيراني.

والإشادة مقدمة أيضاً للدول التي لم تطبّع مع دولة العصابات التي صرح رئيس وزرائها بأن هذه الحرب ستؤدي إلى التطبيع مع باقي الدول العربية، وتحقيق إسرائيل الكبرى، فأسأل الله أن يثبت دولنا على موقفها.

وفي مقابل مشاعر الإشادة يشعر المواطنون بالغضب الكبير من الاعتداءات الإيرانية على الأراضي والمنشآت الكويتية والخليجية، ويتساءلون: هل هو غباء إيراني أم أنه حقد طائفي؟ لأن كل الدول التي تخوض الحروب تسعى لكسب جيرانها أو تحييدهم، ولا يوجد دولة تسعى لاستعداء مَن يلتزم بالحياد ويسعى للحلول الدبلوماسية، فخسرت إيران باعتداءاتها كل التعاطف الذي كان يمكن أن تكسبه في العالم.

ومحزن موقف بعض الدول العربية التي لم تُدن الاعتداءات الإيرانية على دول الخليج العربية، مما يغرس خنجراً جديداً في منظومة التعاون والتضامن العربي شبه الميتة.

ومحزن أيضاً موقف بعض الجماعات السياسية والإسلامية التي لم تشجب الاعتداءات الإيرانية، بحجة أن الحرب بين إيران وإسرائيل، إذ كان بإمكانهم رفض الحرب الإسرائيلية ــ الأميركية، وفي نفس الوقت إدانة الاعتداءات على دول الخليج، فيكونون أكثر مصداقية مع مبادئهم، خصوصاً بعد أن علموا بما فعلته إيران في سورية.

ومحزن أيضاً ذلك التراشق بالاتهامات بين بعض المدونين الإسلاميين في هذا الوقت الذي تتعرض فيه الأمة لهجمة الأجندات الثلاث التي تحدثنا عنها في المقال السابق، فالوقت أحوج ما يكون إلى الحوار والاحتكام إلى شرع الله «فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ»، لأن الاختلاف والانقسام ستكون لهما آثار مدمرة على العمل الإسلامي في المستقبل، وقد نقلت الأخبار أن كثيراً من مروجي الرسائل المثيرة للنزاع والاختلاف مصدرها فرقة إعلامية خاصة في النظام الصهيوني.

وأخيراً إشادة موجهة إلى أعضاء مجلس الأمة الذين تصدّوا لاقتراح مدمر تقدم به بعض الأعضاء في المجالس السابقة لتوزيع نسبة معينة من أرباح احتياطي الأجيال على المواطنين باسم صندوق الأجيال الحاضرة، لأن هذا الاقتراح كان سيؤدي إلى استنزاف احتياطي الأجيال، الذي تم تأسيسه لمواجهة ظروف شبيهة بظروفنا اليوم عندما يصعب تصدير النفط أو يقل مخزونه.

هكذا هي الحروب والأزمات تكشف الكثير وتأتي بمشاعر الفخر والإشادة، كما تأتي بمشاعر الغضب والحزن، ويكون فيها العبر، «إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَعِبْرَةً لِّمَن يَخْشَىٰ».

back to top