منطق الهيمنة... إشعال للمنطقة
قدرنا أن نعيش في منطقة اليوم فيها طرف يعيش هوس الجنون والعجرفة بسبب امتلاكه قنبلة ذرّية ودعماً متواصلاً مستمراً، وهو الكيان الصهيوني المحتل لفلسطين، وطرف يقيم نظامه على منطق تصدير الثورة وصناعة وكلاء عنه في قلب دول المنطقة يأتمرون بأمره وينفذون أجندته بشكل أعمى بعيداً عن الوطنية والمنطق، وهو إيران.
وكلا الطرفين يعيش هوس التفوق العسكري، سواء البشري أو بالعتاد، وتحركه يتم بدافع من أطماع الهيمنة على المنطقة والتحكم والتوسع فيها على حساب دولها، ليجعل كل منهما نفسه دولة عظمى إقليمياً تصبح هي المهيمنة على المنطقة برمّتها في نهاية المطاف.
وقد شهدت المنطقة بسببهما حروباً عديدة وويلات متعددة اكتوت بنيرانها شعوب المنطقة بوتيرة لم تتوقف منذ عام 1982، فالكيان الصهيوني أشعل حروباً متعددة مع لبنان لأغراض الهيمنة والتحكم والقضاء على الوجود الفلسطيني صاحب الأرض والحق في بلده فلسطين، كما أنه أشعل حرب إبادة وتدمير في غزة بهدف التوسع والهيمنة عليها عسكرياً، وهو لا يزال يشن حرباً على الضفة الغربية للغرض ذاته، وكذلك شن حروباً على العراق وسورية ليفرض هيمنته عليهما بالقضاء على قدراتهما بالتصدي له أو لتحقيق توسُّعه فيهما. ولدى هذا الكيان مخطط معلن للتوسع والهيمنة على الشرق الأوسط وكل الدول العربية فيه تحت مسميات متعددة مثل «إسرائيل الكبرى»، أو «الشرق الأوسط الجديد»، وهو ما يجعل هوسه التوسعي والسيطرة على المنطقة بلا سقف أو حدود.
وفي المقابل، نجد أن إيران، عملاً باستراتيجيتها الدافعة القائمة على فكرة تصدير الثورة، تسعى للهيمنة، وتمكنت من استباحة 4 دول عربية، والهيمنة عليها فترة ماضية، وهي العراق وسورية ولبنان واليمن، وأقامت فيها أطرافاً بهدف استمرار الهيمنة وتهديد استقرار الدول العربية في المنطقة، فضلاً عن توسُّعها الناعم بعدد آخر من الدول العربية.
وكان هناك صراع على النفوذ في دول المنطقة وثرواتها بين هذين الطرفين وقد تزايدت حدة التوترات بينهما بسبب رغبة الهيمنة وهوسها، بما انعكس على حالة اللااستقرار بالمنطقة، بل وأشعل حروباً متتالية، حرب الـ12 يوماً في يونيو 2025، والحرب الحالية منذ 11 من رمضان وحتى اليوم.
وفي ظل مثل هذا التجاذب والطموح التوسعي المحموم لدى الطرفين والدفع والتشجيع من قوى كبرى لبعضهما، فإن الحكمة في التعامل مع هذه التجاذبات والحياد العاقل مع الدفاع المشروع ونصرة بعضنا دولاً وشعوباً، تصبح خيارنا المناسب، ولعل تشكيل الحلف الجديد، السعودي - الباكستاني- التركي - المصري - القطري، مع انضمام بقية دول مجلس التعاون له، وإعادة صياغة منظومة مجلس التعاون للتحول إلى اتحاد كونفدرالي بآلياته ومؤسساته، يعتبر خياراً استراتيجياً لحماية منطقتنا ودولنا وشعوبنا، وهو أمر لا يخفى على قادة منطقتنا وحكومتها ومخططيها الاستراتيجيين.