زاوية مختلفة

نشر في 10-03-2026 | 12:57
آخر تحديث 10-03-2026 | 12:57
 صباح العنزي

في كل مرة نختلف فيها، نظن أن الخطأ في الطرف الآخر، نُسرع بالحكم، وتضيق مساحة الحوار، وكأن الحقيقة واحدة، فعندما تطرح فكرة يختلف البعض في فهمها وتحليلها، يرى شخص هذه الفكرة فرصةً، ويرى شخص آخر هذه الفكرة تهديداً له، بينما يرى شخص ثالث أنها ليست ذات أهمية، وذلك ليس لأن أحدهم أذكى بالضرورة، ولكن لكل عقلٍ زاويته، ولكل إنسان تجربته التي تُشكّل فهمه.

قال تعالى:

﴿وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ﴾ (سورة العنكبوت: 43)

فالمعنى يُلقى للجميع، لكن إدراكه ليس واحدًا.

وقال رسول الله ﷺ: «الناس معادن كمعادن الذهب والفضة...»

والمعادن لا تتشابه، لكنها تتكامل. وليست المشكلة أن نختلف، بل أن نرفض مبدأ الاختلاف.

والاختلاف في الفكر ليس خطرًا في حد ذاته، لكن الخطر يبدأ حين يتحول الاختلاف إلى صراعٍ على إلغاء الطرف الآخر وإقصائه؛ حين يتحول إلى تعصّب أعمى، وحين يصبح الهدف الانتصار للنفس لا الوصول إلى الحقيقة،

وتُستبدل الحكمة والهدوء بالصراخ والصوت المرتفع، قال تعالى:

﴿وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ﴾ (سورة الأنفال: 46).

فالخطر ليس في الاختلاف بالرأي، بل في تحوّله إلى نزاع وفرقة وخصام،

فالحل هو احترام رأي الطرف الآخر وإعطاؤه فرصة للتعبير عن رأيه وفهم رؤيته وزاويته التي يرى منها، وليس إقصاؤه وإنكاره.

دمتم بحفظ الله ورعايته.

back to top