مجتبى خامنئي يقود إيران... وتعهُّد بمواصلة القتال

• «الحرس الثوري» أول المبايعين لـ «المرشد الثالث» وتوقعات باستمراره على نهج والده
• ترامب ليس معجباً بـ «ابن خامنئي»... وإسرائيل تتوعده بمصير والده أو بشار الأسد
• هيغسيث: مرحلة استخدام القنابل الثقيلة لم تبدأ بعد ولن يكون أمام طهران سوى الاستسلام

نشر في 10-03-2026
آخر تحديث 09-03-2026 | 17:36

أصبح مجتبى خامنئي (56 عاماً)، نجل المرشد الراحل علي خامنئي، المرشد الثالث للجمهورية الإسلامية الإيرانية، في خطوة وصفت بأنها تأكيد على استمرارية النهج السابق مع تعزيز سطوة المؤسسة الأمنية والحرس الثوري على القرار، والمضي في القتال بالحرب الحالية دون تقديم تنازلات يطالب بها الرئيس الأميركي دونالد ترامب لإنهاء الحرب.

ورغم الضغوط والتباينات الداخلية ومحاولات إعادة الانتخابات، أعلن مجلس القيادة المؤقت، مساء أمس الأول، نتيجة انتخابات مجلس الخبراء باختيار خامنئي الابن، لتتوالى المبايعات من قبل الحرس الثوري والقوات المسلحة وأركان الحكومة وشخصيات النظام. 

وقالت القوات المسلحة الإيرانية، في بيان صادر عن هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة وقيادة مقرّ «خاتم الأنبیاء»، أمس، إنها ستواصل «حتى آخر نفس الدفاع عن البلاد تحت قيادة آية الله السید مجتبی خامنئي»، مؤكدة أنها ستعمل «بمزيد من القوة والصلابة» في حماية ما وصفته بـ«مكتسبات الثورة»، مؤكدة أنها ستقف «في مواجهة مؤامرات أعداء إيران والإسلام».

تباين أميركي - إسرائيلي حول استهداف النفط

وأضاف البيان أن القوات المسلحة ستواصل أداء مهامها «تحت أوامر وتوجيهات» القائد الجديد، الذي وصفته بأنه «الولي الفقيه والقائد العام للقوات المسلحة».

وباركت القوة البرية في «الحرس الثوري» الإيراني اختيار مجتبى خامنئي، مشددة على أن قواتها «أكثر عزماً واقتداراً من أي وقت مضى». وأكدت أنها «ماضية تحت توجيهات وأوامر القائد الأعلى للقوات المسلحة في حماية الثورة والدفاع عن السيادة». وقال «فيلق القدس»، الذراع الخارجية للحرس الثوري، «إننا نبايع السيد ​مجتبى خامنئي​ مرشدا جديدا وسنقف بكل قوة في وجه الظالمين».

وفيما خرج الآلاف من أنصار النظام إلى الشارع لمبايعة المرشد الجديد، هنأ الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، خامنئي الابن قائلاً في بيان إن «إنجازات والدكم الشهيد في الحفاظ على النظام ورفع شأن الثورة وفّرت أساساً صلباً لمستقبل إيران، والذي بفضل قيادتكم سيصل إلى أفق مشرق من الاستقلال الدائم، والتقدم العلمي والتكنولوجي، والتنمية الشاملة، حيث ستكون التنمية والعدالة الاجتماعية والعزة العالمية ثمرة هذه الوحدة والتدبير الحكيم»، متمنيا له النجاح في الحفاظ على الوحدة الوطنية وبناء إيران متقدمة ومستقلة.

بدوره، قال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي علي لاريجاني إن خامنئي الابن «يستطيع قيادة إيران في هذه الظروف الحساسة»، معتبرا أن اختياره «أحبط آمال الأعداء العنيدين والمغرمين بالحرب، ومنح الأمل لشعبنا»، وأضاف أن المجلس الأعلى سيعمل بجدية لتنفيذ توجيهات المرشد الجديد.

أما وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي فقال في بيان إن اختيار المرشد الجديد «سيضمن سيادة الوطن وسلامة أراضيه وسيعزز وحدته وتلاحمه الوطني».

وزير الدفاع الأميركي لا يستبعد إرسال قوات برية إلى إيران لكنه يؤكد أنه لا قرار بذلك حتى الآن

كما بارك حلفاء إيران خامنئي الابن، ونقلت وسائل إعلام إيرانية بيانات لحزب الله اللبناني وفصائل عراقية تبايع فيها المرشد الجديد. وقال «لواء فاطميون»: «نعتبر أنفسنا سيفا في يد المرشد الجديد دفاعا عن القضية الإسلامية»، فيما رأت جماعة أنصار الله الحوثية أن تعيينه يعكس قوة إيران وتماسكها، مشيرة إلى أن قيادته تمثل استمرارا لمسار الثورة الإسلامية.

دوليا، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إنه «غير سعيد» باختيار مجتبى خامنئي، وأضاف: «ابن خامئني غير مقبول بالنسبة لنا. نريد شخصا يحقق الوئام والسلام لإيران».

وعشية الإعلان عن انتخابه، قال ترامب إن المرشد الأعلى الجديد «لن يبقى طويلا» ما لم يكن يحظى بموافقته.

وفي إسرائيل، قال وزير الطاقة إن مجتبى خامنئي «سينتهي به الأمر مثل الأسد الابن أو مثل والده»، في إشارة الى مصير الرئيس السوري بشار الأسد الذي فر من البلاد بعد هجوم للمعارضة. وكان الجيش الإسرائيلي أكد في الايام الماضية أنه سيلاحق ويقتل أي مرشد جديد يواصل الالتزام «بمشروع تدمير إسرائيل». 

وفي موسكو، هنأ بوتين المرشد الإيراني الجديد وخاطبه قائلا: «واثق بأنك ستواصل عمل والدك بشرف، وستوحد الشعب الإيراني في مواجهة المحن»، مضيفاً: «أؤكد دعمنا الراسخ لطهران وتضامننا مع أصدقائنا الإيرانيين».

وفي بكين، ذكر المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية غوه جياكون أن تعيين مجتبى مسألة داخلية إيرانية تمت وفقا للدستور الإيراني، مضيفا ردا على سؤال حول تهديد تل أبيب باغتيال خامنئي الابن، أن «الصين تعارض أي تدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، تحت أي ذريعة كانت، ويجب احترام سيادة إيران وأمنها ووحدة أراضيها».

إلى ذلك، أكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب أمس الأول أن العملية العسكرية على النظام الإيراني مستمرة في تحقيق أهدافها على الأرض قائلا أمس الأول: «لقد أغرقنا جميع السفن الإيرانية، ودمرنا معظم منصات إطلاق الصواريخ التي لم يتبق منها سوى 20 في المئة». وأضاف أن إيران مازلت تمتلك «بعض القدرات المتبقية»، مشيرا إلى أنها «تعرضت لضربات قاسية للغاية».

ترامب يعتبر ارتفاع النفط ثمناً زهيداً مقابل القضاء على نووي إيران ويؤكد أنه سيشاور نتنياهو قبل إنهاء الحرب

ولفت ترامب إلى أن «إيران كانت قد وجّهت آلاف الصواريخ نحو دول الشرق الأوسط خلال الأشهر الأربعة الماضية. كانوا يخططون للسيطرة على المنطقة بالكامل: الإمارات، قطر، عمان، السعودية. كان لديهم 1200 صاروخ موجّه إلى هذه الدول»، مؤكدا أن إنهاء الحرب مع إيران سيكون في التوقيت المناسب، وبناء على قرار مشترك مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

وفي تدوينة على منصة «سوشيال تروث»، قال الرئيس الأميركي إن «ارتفاع أسعار النفط على المدى القصير ثمن زهيد جدا مقابل القضاء على التهديد النووي الإيراني»، مضيفا أنه «يتعين على السفن أن تظهر الشجاعة وتتوجه لعبور مضيق هرمز ولا شيء يدعو للخوف».

القنابل الثقيلة لم تأت بعد 

وفيما قدر مسؤولو البنتاغون كلفة الأسبوع الأول من حرب إيران بنحو 6 مليارات دولار، بما في ذلك 4 مليارات على الذخائر واعتراضات الصواريخ، قال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث إن الولايات المتحدة على استعداد للذهاب إلى أبعد مدى ممكن لتحقيق النجاح، موضحاً أن العمليات العسكرية ضد إيران تسير وفق الخطة، «ولسنا بصدد إعلان نصر مبكر». 

ولفت الوزير الأميركي إلى أن القوات الأميركية لم تبدأ بعد «مرحلة استخدام القنابل الثقيلة ضد الأهداف العسكرية الإيرانية»، معبراً عن ثقته بأنه «سيأتي وقت لا يكون أمام إيران خيار سوى الاستسلام»، وأضاف أن «مراسم الاستسلام متروكة للجانب الإيراني»، ولم يستبعد إرسال قوات برية إلى إيران لكنه أضاف أنه لم يُتخذ أي قرار بشأن ذلك حتى الآن. 

تباين بين واشنطن وتل أبيب 

في سياق متصل، أعلن عن تأجيل زيارة مقررة للمبعوث الرئاسي الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنير صهر ترامب لإسرائيل. جاء ذلك، وسط حديث عن تباينات بشأن قصف إسرائيلي على مستودعات للوقود في إيران السبت الماضي.

ونقل موقع اكسيوس عن مسؤولين إسرائيليين وأميركيين ان الجيش الإسرائيلي أخطر الجيش الأميركي مسبقا بالضربات، لكن مسؤولا أميركيا لفت إلى أن واشنطن فوجئت بمدى اتساع نطاقها، مضيفاً: «لا نعتقد أنها كانت فكرة جيدة». 

وقال أحد مستشاري ترامب، لـ «أكسيوس»، إن «الرئيس لا يعجبه الهجوم. إنه يريد الحفاظ على النفط. لا يريد حرقه. كما أن ذلك يذكّر الناس بارتفاع أسعار البنزين». 

وتوعد الناطق باسم الحرس الثوري عضو مجمع مصلحة تشخيص النظام محسن رضائي ومسؤولون إيرانيون بأن يصل سعر برميل النفط الى 200 دولار، في تلميح إلى إمكانية استهداف منشآت نفطية. 

غارات عنيفة

وفي حين شن الجيش الإسرائيلي أمس غارات عنيفة على مدينتي طهران وأصفهان، قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، ردا على سؤال حول إمكانية حدوث وقف لإطلاق النار، «طالما استمرت الهجمات فلا جدوى من الحديث عن أي شيء سوى الدفاع والرد على الأعداء».

ورداً على تصريحات للسيناتور الأميركي الجمهوري ليندسي غراهام، قال فيها إن «فنزويلا وإيران تمتلكان 31 بالمئة من احتياطيات النفط في العالم، ونحن سنكون شركاء فيهما»، علق بقائي قائلاً: «انها لحظة نادرة من قول الحقيقة، القضية هي النفط فقط»، وأضاف: «لا شك في أن أميركا تسعى للاستيلاء على موارد النفط الإيرانية وتهدف إلى إضعاف البلاد وتفكيكها».

back to top