وجهة نظر: ماذا يعني إعلان تفعيل بند القوة القاهرة؟!
لماذا أعلنت مؤسسة البترول الكويتية تفعيل بند القوة القاهرة في عقود بيع النفط الخام والمنتجات البترولية؟ وماذا سيترتب على هذا الإعلان؟ وكيف سيتصرَّف زبائن المؤسسة الدوليون؟ هل للمؤسسة الحق في خفض كمية إنتاج النفط المعتادة أو الامتناع عن تزويد الزبائن لمجرَّد اندلاع الحرب في المنطقة؟ وكيف ستعالج المؤسسة العجز في الموازنة عند خفض الإنتاج؟
خلال أيام الحرب الأولى أعلن الحرس الثوري والبرلمان الإيراني إغلاق مضيق هرمز، بادعاء أن القانون الدولي يمنح إيران الحق في حماية مياهها الوطنية في زمن الحرب!
هناك فرق شاسع بين حماية المياه الوطنية وإغلاق ممر دولي مهم عن سبع دول عربية، منها 5 دول غنية بثرواتها الهيدروكربونية الهائلة ومؤثرة في التجارة العالمية.
بالرجوع إلى القانون الدولي Unclos 1982 الذي يحكم تلك الأمور تجد المادة 44 (لا يجوز للدول المطلة على المضائق عرقلة حركة المرور، وعليها الإعلان بشكلٍ مناسب عن أي خطر يهدد الملاحة أو التحليق فوق المضائق، ولا يجوز تعليق المرور العابر).
المادة تنص صراحة على أنه ليس لأي دولة الحق في إغلاق المضيق أو التحكم بعبوره. في بالمقابل، ما بواعث الكويت لإعلان بند القوة القاهرة؟
1- اندلاع الحرب في المنطقة، وتهديدات رسمية إيرانية بإغلاق المضيق.
2- إصابة ناقلات نفط، وتوثيق حوادث الاعتداء لدى شركات تأمين عالمية.
3- استهداف حقول ومصافٍ وخزانات لدول مُطلة على المضيق، وأخرى داخل الخليج.
4- استمرار الحرب، وتدني متوسط عدد السفن العابرة من 65 إلى 5 بنسبة 95 في المئة، بما يُعد إغلاقاً شبه كلي.
5- تراجع عمليات الشحن والتفريغ في الموانئ، وارتفاع مستوى تخزين النفط.
الأسباب أعلاه تُجيز للكويت تفعيل بند القوة القاهرة، الذي يعفي البائع عن أي مسؤولية أو خسارة أو مطالبات تعويض قانونية في حال مخالفة بنود عقد البيع نتيجة تقصير في تسليم كمية النفط لظروف خارجة عن إرادته، مثل: نشوب حرب، أو وقوع كوارث طبيعية، كما يحق للبائع خفض تلك الكمية لمستوى معقول.
أما بالنسبة للمشتري، فيحق له المطالبة بالكمية المتفق عليها متى ما وجد ثغرة قانونية لم يغطها البند عن البائع ولم يبذل قصارى جهده لتوفير تلك الكمية.
معلوم أن الكويت تنتج حوالي 2.58 مليون برميل يومياً، وتستهلك محلياً حوالي 450-470 ألف برميل يومياً، وأي تخفيض سيؤثر سلباً على إيرادات الموازنة، رغم بلوغ سعر النفط فوق 100 دولار.
قبل حرب 1967 قرَّرت مصر من طرفٍ واحد إغلاق مضيق تيران، الذي يربط خليج العقبة بالبحر الأحمر، وبعد الحرب تم توقيع معاهدة تسمح لحُرية الملاحة بين الأطراف المتنازعة، فعن أي حق قانوني دولي تتكلم عنه إيران لإغلاق مضيق هرمز، والتحكم فيمن يعبره، وتهديد دول خليجية غير معتدية؟
اللهم احفظ الكويت ودول مجلس التعاون الخليجي، قادةً، وشعوباً، وأوطاناً، من كل شر.
*خبير متخصص في تكرير وتسويق النفط