طهران توسّع العدوان على منشآت مدنية خليجية
• الجابر: لا يمكن تبرير الاعتداءات تحت أية ذريعة
• «مجلس التعاون» يدين استهداف البنية التحتية
• قصف محطة تحلية مياه في البحرين... والسعودية والإمارات وقطر تصد صواريخ ومسيّرات
• «مجلس الخبراء» يختار مجتبى خامنئي مرشداً ثالثاً وسط ضغوط وخلافات لإعادة الانتخابات
وسَّعت إيران نطاق عدوانها على البنية التحتية الحيوية والمؤسسات المدنية والدبلوماسية والنفط والطاقة في دول مجلس التعاون، في وقت استهدفت غارات أميركية وإسرائيلية خزانات وقود في طهران ليل السبت - الأحد.
وإلى جانب الهجمات الآثمة على المنشآت الحيوية في الكويت، التي تضمنت خزانات الوقود في المطار الدولي، ومبنى مؤسسة التأمينات الاجتماعية، قصفت مسيَّرة إيرانية محطة تحلية للمياه في البحرين، في هجوم هو الأول من نوعه على منشأة من هذا النوع.
وبينما قال الحرس الثوري، أمس، على لسان متحدث باسمه، إنه خصص 60 في المئة من الصواريخ والمسيّرات لدول المنطقة، زاعماً أنها موجهة ضد القواعد الأميركية، و40 في المئة لإسرائيل متعهداً بتكثيف الهجمات، دان الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، جاسم البديوي، الاعتداءات الإيرانية على البنية التحتية في الكويت والبحرين، مؤكداً أن هذه الأعمال تمثّل انتهاكاً صارخاً للأعراف الدولية، وتهديداً خطيراً لأمن المنطقة واستقرارها، داعياً المجتمع الدولي إلى تحمّل مسؤولياته لوقف هذه الاعتداءات ووضع حد للتصرفات التي تهدد الأمن والسلم الإقليمي والدولي.
إلى ذلك، جدد وزير الخارجية الشيخ جراح الجابر خلال مشاركته في أعمال الدورة غير العادية للمجلس الوزاري العربي، والتي عُقدت عبر الاتصال المرئي والمسموع، لمناقشة الاعتداءات الإيرانية القائمة على الدول العربية، إدانة دولة الكويت للعدوان الإيراني الآثم الذي أسفر عن عدد من الضحايا في صفوف المواطنين والمقيمين، بينهم طفلة، وأدى إلى استشهاد اثنين من عناصر القوات المسلحة الكويتية، واثنين من عناصر الإدارة العامة لأمن الحدود البرية التابعة لوزارة الداخلية أثناء أداء مهامهم، وإصابة عدد من المدنيين والعسكريين، وتسبب بتكبُّد الدولة خسائر مادية جراء استهداف المنشآت المدنية والحيوية والبنية التحتية، مثل مطار الكويت الدولي، وخزانات الوقود التابعة للمطار، والمبنى الرئيسي للمؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية، في انتهاك سافر للقانون الدولي، والقانون الدولي الإنساني، وميثاق الأمم المتحدة. كما دان العدوان الممنهج على دول المنطقة، سواء بشكلٍ مُباشر، أو من خلال الميليشيات، والفصائل، والجماعات المسلحة الموالية لها.
وأكد الجابر أن العدوان الذي تشنه إيران على دول المنطقة التي لم تكن يوماً طرفاً في النزاع أمر لا يمكن تبريره تحت أية ذريعة، ويشكل تصعيداً خطيراً على أمن المنطقة واستقرارها، والأمن والسلم الدوليين، الأمر الذي يتطلب موقفاً حازماً، وتحركاً واضحاً وجاداً، يصون الأمن والسلم الإقليمي، وذلك انطلاقاً من كون الأمن القومي العربي كلاً لا يتجزأ.
كما جدد التأكيد على حق دولة الكويت الكامل والأصيل بالدفاع عن النفس بموجب المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، واتخاذ كل التدابير اللازمة لحماية أراضيها وأجوائها وشعبها والمقيمين عليها، مثمناً مواقف الدول الشقيقة والصديقة التي أعربت عن تضامنها مع الكويت، وأيدت كل الإجراءات التي تقوم بها لحماية سيادتها وأمنها واستقرارها.
إلى ذلك، أحبطت السعودية محاولة إيرانية لاستهداف الحي الدبلوماسي في العاصمة الرياض وقاعدة الأمير سلطان الجوية وحقل الشيبة النفطي في الربع الخالي، أحد أكبر الحقول النفطية في المملكة.
وفي الإمارات، أعلنت وزارة الدفاع التصدي لهجمات جديدة ما رفع حصيلة الضحايا إلى 4 قتلى.
وفي قطر، أعلنت وزارة الدفاع التعرض لهجوم إيراني تضمن 12 صاروخاً، في حين شدد أمير قطر، خلال اتصال هاتفي مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، على أهمية احتواء الأزمة وتكثيف الجهود الدبلوماسية لإنهائها.
وفي طهران، استهدفت غارات أميركية وإسرائيلية، للمرة الأولى، خزاناتٍ للوقود وموقعاً لوجستياً يُستخدم لنقل المنتجات النفطية في طهران ومحيطها ما تسبب في حرائق كبيرة وسحابة من الدخان الأسود السام، في حين توقف توزيع الوقود في العاصمة الإيرانية.
ونقلت القناة 12 العبرية عن مصدر أمني إسرائيلي قوله: «قريباً لن يكون النظام قادراً على تزويد المواطنين بالأمور الأساسية»، بينما وصف مصدر إسرائيلي لـ «سي إن إن» استهداف الخزانات بأنها «جزء من المرحلة التالية من الحرب».
يأتي ذلك فيما أفاد موقع أكسيوس بأن الولايات المتحدة وإسرائيل تناقشان الاستيلاء على جزيرة خرج (خارك) الإيرانية في الخليج، التي تحتوي على خزانات نفط ذات أسقف عائمة، وهي ذات أهمية استراتيجية لإيران، إذ تمثّل نحو 90 في المئة من صادرات النفط الخام الإيرانية.
وبينما أشار الرئيس ترامب إلى أن الحملة الجوية ضد طهران قد تقتل جميع القيادات الإيرانية المحتملة وتدمّر الجيش الإيراني، أكد «الحرس الثوري» أنه قادر على مواصلة «6 أشهر على الأقل من حرب ضارية».
وأفادت صحيفة نيويورك تايمز بأن الحملة الجوية ضد إيران ستستمر أياماً لإضعاف قدراتها قبل إجراء تقييم بشأن جدوى الغارات، في حين أكد ترامب أن «الضربات الأميركية ستستمر، وعلى إيران إعلان استسلام غير مشروط» رافضاً أي تسوية، ومشيداً بتحقيق «انتصارات بمستويات لم نشهدها من قبل وبسرعة».
وفي تحدٍّ واضح لترامب، قال مصدر مطلع في مجلس خبراء القيادة لـ «الجريدة»، إن الأغلبية في المجلس المشكل من فقهاء ورجال دين، انتخبت بالفعل عبر التصويت عن بُعد، مجتبى خامنئي لمنصب المرشد الذي يُعد صاحب القرار في النظام الإيراني، خلفاً لوالده علي خامنئي الذي قُتل في أولى الغارات على إيران مع بدء الحرب.
وبحسب المصدر، فإن اعلان تعيين مجتبى مرشداً ثالثاً ينتظر انعقاد مجلس الخبراء حضورياً لتوقيع محضر انتخابه، في وقت ضغطت قيادات سياسية للتريث في إعلان انتخابه متذرعة بوضعه الصحي إذ إنه أصيب في الغارات الافتتاحية في بداية الحرب التي أودت بوالده وزوجته.
في المقابل، قال المصدر إن مجتبى لا يزال مصراً على رفض قبول المنصب بناءً على رفض والده للتوريث، لكنه عبّر عن انفتاحه على المشاركة في مجلس قيادة يتولى صلاحيات المرشد بطريقة جماعية وهي فكرة طرحت عند موت مؤسس الجمهورية الإسلامية روح الله الخميني. وأضاف المصدر أنه وسط خلافات، ضغطت الحكومة برئاسة مسعود بزشكيان لإجراء إعادة للانتخابات بحجة أن مجتبى مرفوض إقليمياً ودولياً، واختيار شخص آخر مثل صادق عاملي لاريجاني أو حسن روحاني.
وفي تفاصيل الخبر:
مع تحويلها المنطقة إلى ساحة للرد على هجمات الولايات المتحدة وإسرائيل بالصواريخ البالستية والطائرات المسيّرة، وسعّت إيران نطاق عدوانها على البنية التحتية الحيوية والمؤسسات المدنية والدبلوماسية والنفط والطاقة في دول مجلس التعاون، في وقت حذّر مراقبون وخبراء من أن المرحلة الثانية من الصراع قد تكون أكثر خطورة وتعقيداً، مع نقل الحرس الثوري تكتيكات عدوانه من الضربات الثقيلة إلى موجات متكررة من الطائرات المسيّرة المنخفضة الكلفة، بهدف استنزاف أنظمة الدفاع الجوي وإطالة أمد المواجهة.
وفي اليوم التاسع من العدوان الإيراني، رأى باحثون في مراكز دراسات دولية أن المرحلة المقبلة قد تشهد تصعيداً أخطر، ويمكن أن تتحول إلى حرب استنزاف طويلة تعتمد فيها طهران على هجمات متقطعة باستخدام المسيّرات المنخفضة التكلفة بدلاً من الصواريخ البالستية الأكثر كلفة، وهو تكتيك يهدف إلى تعويض خسائرها وإنهاك أنظمة الدفاع الجوي، وفرض ضغط مستمر على البنية التحتية الحيوية في المنطقة.
وبحسب تقديرات أوّلية، فإن إيران أطلقت منذ بداية النزاع آلاف الصواريخ والمسيّرات في عمليات متفرقة استهدفت المنشآت المدنية والحيوية في كل الدول الخليجية الـ 6، رغم تأكيدها أن أهدافها الرئيسية هي المصالح العسكرية الأميركية في المنطقة وأيضاً الإسرائيلية، غير الموجودة بالمرة.
وقال الحرس الثوري، اليوم، على لسان متحدث باسمه إن طهران خصصت 60 بالمئة من الصواريخ والمسيّرات لدول المنطقة، زاعماً أنها موجهة ضد القواعد الأميركية، و40 بالمئة لإسرائيل.
أمير قطر يحذّر من تداعيات خطيرة على العالم... وعُمان تدعو إلى تحرّك إقليمي
هجمات البحرين
وإضافة إلى الهجمات الغاشمة على المنشآت الحيوية في الكويت، التي تضمنت خزانات الوقود في المطار الدولي، ومبنى التأمينات الاجتماعية، تواصلت الهجمات الإيرانية على البنية التحتية في البحرين، وطالت اليوم محطة تحلية المياه لهجوم بطائرة مسيّرة أسفر عن أضرار مادية في المنشأة، من دون أن يؤثر على إمدادات المياه.
كما أفادت وزارة الداخلية بإصابة 3 وحدوث أضرار مادية في جامعة المحرق، نتيجة سقوط شظايا صاروخ خلال الهجوم، وتحدثت عن اندلاع حريق وأضرار في منزل ومبانٍ مجاورة في العاصمة المنامة جراء الهجمات.
وأكدت البحرين أن منظومات الدفاع الجوي اعترضت ودمرت عشرات الصواريخ والطائرات المسيّرة منذ بدء الاعتداءات الإيرانية في 28 فبراير الماضي، وشددت على أن استهداف منشآت مدنية يمثّل انتهاكاً واضحاً للقوانين الدولية ويشكّل تهديداً مباشراً لأمن السكان والبنية التحتية الحيوية.
من جهته، دان الأمين العام لمجلس التعاون، جاسم البديوي، الاعتداءات الإيرانية على البنية التحتية في الكويت والبحرين، مؤكداً أن هذه الأعمال تمثّل انتهاكاً صارخاً للأعراف الدولية، وتهديداً خطيراً لأمن المنطقة واستقرارها.
ودعا البديوي المجتمع الدولي إلى تحمّل مسؤولياته لوقف هذه الاعتداءات ووضع حد للتصرفات التي تهدد الأمن والسلم الإقليمي والدولي.
السعودية والإمارات«الحرس الثوري»: خصصنا 60% من الصواريخ للجوار و40% لإسرائيل
وفي تطور موازٍ، أعلنت السعودية إحباط محاولة إيرانية ثانية لاستهداف الحي الدبلوماسي في العاصمة الرياض بطائرة مسيّرة، بعد أيام من هجوم بطائرتين مسيّرتين على السفارة الأميركية أدى إلى حريق محدود، وأثار غضباً سعودياً وأميركياً ودولياً.
ومع تواصل الهجمات الإيرانية، اعترضت السعودية عدة صواريخ ومسيّرات حاولت استهداف مواقع استراتيجية داخل المملكة، من بينها قاعدة الأمير سلطان الجوية.
وأفادت وزارة الدفاع السعودية بأن صاروخين بالستيين أطلقا باتجاه القاعدة سقطا في منطقة غير مأهولة، فيما نجحت الدفاعات الجوية في تدمير 3 صواريخ أخرى قبل وصولها إلى الهدف.
كما تمكنت القوات السعودية من اعتراض وتدمير عدد كبير من الطائرات المسيّرة التي استهدفت للمرة الثالثة حقل الشيبة النفطي في الربع الخالي، أحد أكبر الحقول النفطية في المملكة بطاقة إنتاجية تصل إلى مليون برميل يومياً.
وأكدت السعودية أن هذه الهجمات تمثّل اعتداءً غير مبرر، مشددة على أنها ستتخذ جميع الإجراءات اللازمة للدفاع عن أمنها وسيادتها وحماية أراضيها ومواطنيها والمقيمين فيها، بما في ذلك خيار الرد على العدوان.
وفي الإمارات، التي تُعدّ من أكثر الدول تعرّضاً للهجمات خلال الأيام الماضية، أعلنت وزارة الدفاع تصديها لنحو 130 صاروخاً بالستياً وطائرة مسيّرة أطلقت، موضحة أن دفاعاتها دمرت 16 صاروخاً من أصل 17، وأسقطت 113 طائرة مسيرة من 117، بينما سقطت 4 مسيّرات داخل أراضي الدولة وصاروخ بالستي في البحر.
وأشارت الوزارة إلى أنه منذ بدء الاعتداء الإيراني السافر، تم رصد 238 صاروخاً بالستياً، تم تدمير 221 منها، فيما سقط 15 في البحر، وسقط صاروخان على الأرض، كما تم رصد 1422 طائرة إيرانية مسيّرة تم اعتراض 1342 منهاً، فيما سقطت 80 مسيّرة داخل الدولة، كما تم أيضا رصد وتدمير 8 صواريخ جوالة.
وخلّفت هذه الاعتداءات 4 حالات وفاة من جنسيات باكستانية ونيبالية وبنغلادشية، و112 حالة إصابة متوسطة وبسيطة من جنسيات إماراتية، ومصرية، وسودانية، وإثيوبية، وفلبينية، وباكستانية، وإيرانية، وهندية، وبنغلادشية، وسريلانكية، وأذربيجانية، ويمنية، وأوغندية، وإرتيرية، ولبنانية، وأفغانية، وبحرينية، وتركية، ومن جزر القمر.
وأكدت وزارة الدفاع الإماراتية أنها على أهبة الاستعداد والجاهزية للتعامل مع أية تهديدات، والتصدي بحزم لكل ما يستهدف زعزعة أمن الدولة، وبما يضمن صون سيادتها وأمنها واستقرارها ويحمي مصالحها ومقدّراتها الوطنية.
وتسببت إحدى عمليات الاعتراض في دبي بسقوط شظايا على سيارة في منطقة البرشاء، مما أدى إلى مقتل سائق، كما لحقت أضرار بواجهة برج سكني في منطقة دبي مارينا، دون وقوع إصابات.
ورغم هذه التطورات، أكدت الجهات الإماراتية أن الحياة اليومية في الدولة تسير بصورة طبيعية، وأن مختلف القطاعات الحيوية والخدمية تواصل عملها بلا انقطاع، مع استمرار الجاهزية الأمنية والعسكرية للتعامل مع أي تهديدات.
جلد غليظ ولحم مُرّعبدالعاطي لفيصل بن فرحان: أمن الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن المصري وتضامن كامل في مواجهة الاعتداءات
وفي رسالة طمأنة للمواطنين والمقيمين، أكد رئيس الدولة الشيخ محمد بن زايد أن الإمارات قادرة على مواجهة التحديات، مشدداً على أنها «جميلة وقدوة، لكن جلدها غليظ ولحمها مر».
وقال إن دولة الإمارات ستواصل القيام بواجبها في حماية أمنها واستقرارها، مشيداً بدور القوات المسلحة والأجهزة الأمنية في الدفاع عن البلاد خلال هذه المرحلة الحساسة.
كما أجرى بن زايد اتصالاً هاتفياً مع أمير قطر الشيخ تميم بن حمد، بحثا خلاله التطورات الإقليمية والتداعيات الخطيرة للتصعيد العسكري في المنطقة.
وأكد الجانبان خلال الاتصال إدانتهما للهجمات الإيرانية التي تستهدف بلديهما ودول المنطقة، مشددين على ضرورة وقف التصعيد العسكري وتغليب الحلول الدبلوماسية لتجنيب المنطقة مزيداً من الأزمات.
وفي قطر، أعلنت وزارة الدفاع التعرض لهجوم إيراني تضمن 12 صاروخاً، بينها 10 صواريخ بالستية وصاروخان من نوع كروز، مؤكدة أن القوات المسلحة نجحت في اعتراض عدد منها، بينما سقطت أخرى في المياه الإقليمية أو في مناطق غير مأهولة دون تسجيل خسائر بشرية.
وحذّر أمير قطر، خلال اتصال هاتفي مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، من أن التصعيد المستمر في الحرب بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل قد تكون له «تداعيات خطيرة» على العالم.
وأكد تميم لترامب أن التصعيد الحالي في المنطقة ستكون له تداعيات خطيرة على الأمن والسلام الدوليين، مشدداً على أهمية احتواء الأزمة وتكثيف الجهود الدبلوماسية لإنهائها.
وفي العراق، أعلنت فصائل «المقاومة الإسلامية» تبنيها تنفيذ 24 عملية بطائرات مسيّرة وصواريخ ضد ما أسمتها قواعد «العدو» داخل العراق وخارجه، موضحة أنها «استُخدمت فيها عشرات الطائرات المسيّرة والصواريخ» خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية.
وفي تطور ميداني عابر للحدود، تعرّضت السفارة الأميركية في أوسلو لانفجار اليوم تسبب في أضرار طفيفة دون وقوع إصابات، بحسب الشرطة النرويجية التي أكدت أن هذا الهجوم المتعمد مرتبط بالوضع الأمني الراهن في منطقة الشرق الأوسط، في إشارة إلى الحرب بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل.
بزشكيان والحرسماكرون يزور قبرص... وميلوني ترسل فرقاطة وأنقرة تدرس حماية «الجزء التركي»
ومع إصداره بيانات متناقضة مع اعتذار الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان لدول الخليج وإعلانه وقف الضربات على دول الجوار، أعلن الحرس الثوري أن هجماته الحالية تأتي ضمن موجات متتالية من العمليات العسكرية، مؤكداً أن إيران قادرة على مواصلة حرب عالية الشدة لمدة لا تقل عن 6 أشهر.
وقال المتحدث باسم الحرس الثوري إن العمليات استهدفت أكثر من 200 هدف أميركي وإسرائيلي في المنطقة، مضيفاً أن المرحلة المقبلة قد تشهد استخدام صواريخ أكثر تطوراً وتقنيات هجومية جديدة.
وأثار اعتذار بزشكيان لدول الخليج عن الهجمات التي شملت أراضيها موجة انتقادات حادة من قادة الحرس الثوري والتيار المتشدد، مما دفعه فوراً إلى التراجع عن لهجته التصالحية.
وأكد الرئيس الإيراني أن بلاده سترد بقوة على الهجمات الأميركية والإسرائيلية، ولن تستسلم، مضيفاً أنها ستضطر إلى الرد إذا استخدمت أراضي الدول المجاورة لشن هجمات عليها.
دولياً، أعلنت أستراليا أنها تدرس طلبات للمساعدة من دول تعرضت لهجمات إيرانية، مشيرة إلى احتمال تقديم دعم في مجال الحماية الدفاعية من الصواريخ والطائرات المسيّرة.
وأكدت وزيرة الخارجية، بيني وانغ، أن أستراليا لن تشارك في عمليات عسكرية هجومية ضد إيران، لكنها ستنظر في سبل مساعدة الدول المتضررة من الهجمات.
وانغ يي يجدد دعوة الصين لوقف إطلاق نار فوري واحترام سيادة الخليج وأمنه
دعم قبرص
وعشية توجه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى قبرص للتضامن معها في مواجهة الهجمات الإيرانية، التي استهدفت خصوصاً القاعدة البريطانية، أعلنت رئيسة وزراء إيطاليا جورجيا ميلوني إرسال الفرقاطة الصاروخية «فيديريكو مارتينينغو»، التي تحمل طاقماً من أكثر من 160 فرداً، لحماية الجزيرة المتوسطية وضمان أمن حدود الاتحاد الأوروبي.
وقالت ميلوني، في كلمة مصورة، إن إيطاليا تجري محادثات مع بريطانيا وفرنسا وألمانيا حول سبل «تجنّب المزيد من التصعيد».
وقال قصر الإليزيه إن ماكرون سيزور قبرص الاثنين للتعبير عن دعمه للدولة العضو في الاتحاد الأوروبي التي استهدفت بطائرات مسيرة الأسبوع الماضي، موضحاً أنه سيلتقي الرئيس القبرصي نيكوس خريستو دوليدس ورئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس.
إلى ذلك، تدرس تركيا إرسال مقاتلات إف - 16 إلى شمال قبرص «لضمان أمن» هذا الجزء من الجزيرة الذي تعترف بسلطاته.
وأفاد مصدر في وزارة الدفاع بأنه «في ضوء التطورات الأخيرة، يجري وضع خطط مرحلية لضمان أمن جمهورية شمال قبرص التركية. ويُعدّ نشر طائرات إف-16 في الجزيرة من بين الخيارات المطروحة».
سياسياً، حذّر الأمين العام للجامعة العربية أحمد أبوالغيط اليوم من أن التصعيد المتهور وغير المبرر على المنشآت المدنية والحيوية في الخليج «خطأ هائلاً في الحسابات يتعين على إيران مراجعته فوراً».
واتهم أبوالغيط إيران بالعدوان على الشعوب والسعي لإدخال المنطقة كلها في مسار بالغ الخطورة بتصعيدهاً غير المحسوب، معتبراً أنها تمارس ضد دول لم تشارك في الحرب «استراتيجية يائسة» من شأنها « تعميق الكراهية والعداء في المنطقة».
أستراليا تدرس طلبات لمساندة الخليج
اتساع الحرب
ودان وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، هجمات إيران على دول الخليج، محذراً من أن استهداف دول ليست طرفاً في النزاع يعرّض حياة المدنيين للخطر ويزيد احتمال اتساع رقعة الحرب. وأشار إلى أن استمرار الصراع قد يهدد أيضاً أمن إمدادات الطاقة العالمية، ويخلق بيئة مواتية لنشاط التنظيمات الإرهابية.
وفي مصر، بحث وزير الخارجية بدر عبدالعاطي مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان التطورات الإقليمية المتسارعة في ظل التصعيد العسكري الخطير الذي تشهده المنطقة.
وأكد عبدالعاطي تضامن مصر الكامل مع دول الخليج في مواجهة الاعتداءات التي تتعرض لها، مشدداً على أن أمن الخليج يمثل جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.
وحذّر من أن استمرار العمليات العسكرية قد يدفع المنطقة إلى منعطف خطير، داعياً إلى تغليب مسارات التهدئة والحلول السياسية لتجنب اتساع دائرة المواجهات.
وفي وقت سابق، تناول الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، خلال اتصال مع نظيره القبرصي نيكوس كريستو دوليدس، مستجدات الأوضاع الإقليمية، وأكد دعمه لسيادة الدول ووحدة وسلامة أراضيها والتضامن الكامل مع الدول العربية الشقيقة، والرفض القاطع لأي اعتداءات تتعرض لها.
وشدد السيسي على أهمية احتواء التصعيد الراهن الذي تشهده المنطقة، مؤكداً موقف مصر الثابت الداعي إلى تسوية الأزمات عبر الوسائل السلمية وتجنيب شعوب المنطقة المزيد من التوتر وعدم الاستقرار حفاظاً على مقدراتها ومستقبلها.
وفي عمان، التي اضطرت لتأجيل معرضها الدولي للكتاب، شدد وزير الخارجة بدر البوسعيدي على أن المرحلة الحالية تستدعي تحركاً إقليمياً ودولياً واسعاً لإيقاف الحرب بالمنطقة، باعتبارها مصلحة وطنية وقومية عليا للجميع.أبو الغيط: استراتيجية إيران اليائسة تعمّق الكراهية والعداء لها
وشدد البوسعيدي، في لقاءين منفصلين أمس مع مجموعة سفراء الدول الأوروبية غير الأعضاء في الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة والبرازيل وتركيا ومع سفراء دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية والعراق والأردن ومصر المعتمدين لدى السلطنة، على ضرورة إيلاء الأولوية القصوى ومواصلة الضغوط السياسية والدبلوماسية وتكثيفها لمصلحة إيقاف الحرب واحتواء تداعياتها ومواجهة تحدياتها على الأمن والاستقرار وسلامة الشعوب.
وأشارت إلى إعراب السفراء عن تقديرهم للجهود العمانية، سواء ما يخص جهود الوساطة أو تلك المتعلقة حاليا بالجوانب الانسانية الرامية إلى تسهيل حركة العبور والسفر لمواطني مختلف الدول عبر أراضي ومطارات سلطنة عمان.
وفي الصين، جدد وزير الخارجية وانغ يي دعوته لوقف إطلاق النار فوراً، واحترام سيادة دول الخليج، مؤكدا أن الحرب لا تصب في مصلحة أحد، وأن القوة ليست السبيل لحل المشاكل.
وطالب وانغ يي بمنع المزيد من التصعيد لتجنب امتداد الصراع، مضيفاً أن هذه الحرب كان ينبغي ألا تندلع أصلاً، وهي حرب لا تفيد أحدا.
وقال: «شعوب الشرق الأوسط هم أصحاب المنطقة الحقيقيون، ويجب أن تكون هذه الشعوب هي التي تقرر في شؤون المنطقة».
وأشار وانغ إلى أنه يجب على الدول الكبرى «إعلاء شأن العدالة واتباع الطريق الصحيح»، كما عليها أن تسهم إسهاما إيجابيا في قضية السلام والتنمية في الشرق الأوسط.