على الطريق: التصعيد الإيراني وتحدي استقرار الخليج

نشر في 09-03-2026
آخر تحديث 08-03-2026 | 16:06
 دهيران أبا الخيل

أعقبت الضربة الإسرائيلية- الأميركية الأخيرة ضد أهداف داخل إيران حالة من الارتباك الواضح في سلوك النظام الإيراني المنهار، تجلّت في إطلاق صواريخ ومسيّرات باتجاه محيط إقليمي أوسع شمل دولة الكويت ودولاً خليجية، هذا التصعيد يطرح تساؤلات جدية حول طبيعة الحسابات الاستراتيجية في طهران وحدود الرسائل العسكرية عندما تتجاوز أطراف الصراع المباشرين.

دول الخليج، بما فيها الكويت، ليست طرفاً في المواجهة العسكرية الدائرة، بل إن بعضها يحتفظ بعلاقات سياسية واقتصادية مع إيران، وتعيش على أراضيه جاليات إيرانية كبيرة، عملت وفتحت لها مشاريع تجارية استفادت منها ومع ذلك فإن توجيه الصواريخ والمسيّرات نحو أجواء هذه الدول يمثل تحولاً خطيراً يضع العلاقات الثنائية أمام اختبار غير مسبوق.

الكويت تحديداً عُرفت بسياسة خارجية متوازنة وبدورها الحيادي واحتواء الأزمات الإقليمية، إلا أن الجغرافيا السياسية جعلتها قريبة من منطقة الصراع، وعندما تمتد النيران إلى أجواء دولة محايدة فإن ذلك يهدد بتوسيع رقعة الصراع إلى مساحات لم تكن ضمن مسرح العمليات المباشرة.

الخطورة لا تكمن فقط في البعد العسكري بل في التداعيات السياسية والاجتماعية، فالدول التي تحتضن جاليات متنوعة تسعى دائماً إلى حماية نسيجها الداخلي من انعكاسات الصراعات الخارجية، وأي تصعيد يطال هذه الدول قد يخلق أجواء من التوتر والقلق ويؤثر في الاستقرار الاقتصادي وحركة الملاحة والطيران ويضع الحكومات أمام تحديات أمنية إضافية.

كما أن استهداف أو تعريض دول الخليج للخطر رغم علاقاتها القائمة مع إيران يبعث برسائل متناقضة بشأن مستقبل هذه العلاقات، فالتصعيد العسكري لا يخدم مسار الحوار ولا يعزز الثقة، بل قد يدفع باتجاه اصطفافات أكثر حدة، ويقلص هامش الدبلوماسية الذي طالما كان صمام أمان في المنطقة.

إن المرحلة الراهنة تتطلب قدراً عالياً من الحكمة وضبط النفس من جميع الأطراف، فاتساع نطاق الردود العسكرية من النظام الإيراني وميليشياته ومحاولة توسيع رقعة المعركة لتشمل دولاً غير منخرطة مباشرة في النزاع ينذر بتحويل الأزمة إلى مواجهة إقليمية مفتوحة يصعب التكهن بمآلاتها. وفي ظل هشاشة التوازنات الإقليمية فإن أي خطأ في الحسابات قد يقود إلى تصعيد لا يرغب فيه أحد.

يبقى الرهان على عودة العقلانية السياسية، وعلى إدراك أن أمن الخليج واستقراره عنصر أساسي في استقرار المنطقة بأسرها، فالنار إذا اتسعت لن توفر أحداً.

back to top