إيران ترفض الاستسلام... وترامب يتوعدها بانهيار تام
• الرئيس الأميركي يهدد باستهداف مناطق وشخصيات لم تكن على قائمة الأهداف
• غارات عنيفة تحرق طهران وتقارير عن انتهاء انتخابات المرشد الجديد
على وقع الغارات الأميركية والإسرائيلية العنيفة على العاصمة الإيرانية طهران، ومناطق متفرقة من البلاد، مستهدفة بنى تحتية عسكرية إيرانية ومخازن ومنصات إطلاق صواريخ، رفض الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، أمس، مطلب الرئيس الأميركي دونالد ترامب باستسلام غير مشروط لوقف الحرب، في وقت توعد ترامب إيران بـ «ضربات قاسية جداً»، مرجحاً أن تستسلم أو تنهار تماماً.
وكتب ترامب على «سوشيال تروث»: «لم تعد إيران متنمّر الشرق الأوسط، بل أصبحت بدلاً من ذلك الخاسر في الشرق الأوسط، وستبقى كذلك لعدة عقود إلى أن تستسلم، أو تنهار بالكامل وهو الأرجح».
وأضاف: «ستتلقى إيران ضربات قاسية جداً! وهناك بحث جدي بشأن تدمير كامل وموت محقق، بسبب السلوك السيئ لإيران، في مناطق ومجموعات من الأشخاص لم تكن مدرجة ضمن الأهداف حتى هذه اللحظة».
وفي بيان متلفز، قال بزشكيان، أمس، إن «العدو سيأخذ حلمه باستسلام الشعب الإيراني دون شروط، معه إلى القبر»، مضيفاً «أعددنا أنفسنا لهذه الحرب وسندافع عن عزتنا»، وداعياً الإيرانيين إلى الوحدة، و«وضع كل الخلافات والضغائن جانباً للدفاع بقوة عن هذه الأرض والماء والوطن».
وشدد على أن «الحكومة والشعب والقوات المسلحة في إيران تقف جنباً إلى جنب وسندافع جميعاً عن مياهنا وترابنا ووطننا بكل قوة»، متابعاً: «نحن ملتزمون بالقوانين الدولية والإطار الإنساني، ومن يدّعون التمسك بمبادئ وحقوق الإنسان يجب أن يلتزموا بها أيضاً، فلا يحق لأحد أصلاً أن يتجاهل الحقوق المشروعة للدول، ومنها إيراننا العزيزة».
بدوره، قال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إن إيران لن تسمح لترامب بفرض شروطه على البلاد، مضيفاً أن مصير إيران «سيحدده الشعب الإيراني وحده».
وأمس الأول، قال الرئيس الإيراني إن «بعض الدول بدأت جهود وساطة» لوقف الحرب، مؤكداً في منشور على منصة «إكس» أن بلاده ملتزمة بتحقيق سلام دائم في المنطقة، لكنها «لن تتردد في الدفاع عن كرامة وسيادة الأمة». وكانت الصين أول من أعلنت أنها سترسل مبعوثها إلى الشرق الأوسط للمنطقة للوساطة. بدوره، أبلغ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أمس الأول، بزشكيان بشأن اتصالاته مع القادة العرب في منطقة الخليج، داعياً إلى إنهاء سريع للأعمال العدائية في الشرق الأوسط.
ونقل عن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو قوله لوزراء خارجية عرب في مكالمات هاتفية يوم الخميس الماضي إن الحرب قد تستمر عدة أسابيع أخرى، وإنه لا يوجد حالياً أي حوار مباشر بين واشنطن وطهران، وإن أي محادثات في الوقت الراهن قد تقوض الأهداف العسكرية الجارية.
وكان ترامب طالب أمس الأول الجمعة للمرة الأولى إيران بـ «استسلام غير مشروط» لإنهاء الحرب، مستبعداً التوصل إلى أي اتفاق دون ذلك، ومجدداً التأكيد بأنه سيساهم في اختيار «قادة عظماء ومقبولين» لإيران، وتعهد بأن تساعد الولايات المتحدة وحلفاؤها في إعادة إعمار البلاد بعد الحرب.
ويعكس هذا الهدف انحرافاً عن الأهداف التي أعلنها ترامب من الحرب وهي تدمير القدرات النووية والصاروخية والقوات البحرية الإيرانية ولجم وكلاء إيران الإقليميين.
غير أن الرئيس المتقلب والذي يقول المراقبون والخبراء إنه يخوض الحرب من دون أي خطة جاهزة أو استراتيجية واضحة، عاد وأوضح في مكالمة هاتفية مع موقع «أكسيوس» أن مطلب «الاستسلام غير المشروط» قد يعني تدمير قدرات إيران العسكرية بالكامل، وليس بالضرورة إعلان استسلام رسمي.واشنطن تدرس إرسال قوات محدودة للسيطرة على اليورانيوم ومصانع الصواريخ
وقال: «الاستسلام غير المشروط قد يكون بأن يعلن الإيرانيون ذلك، لكنه قد يعني أيضاً أنهم لم يعودوا قادرين على القتال لأنهم لا يملكون أحداً أو شيئاً يقاتلون به».
بدورها، حاولت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت، في مقابلة مع فوكس نيوز، إعادة الأمور إلى نصابها قائلة إن المقصود بالاستسلام غير المشروط هو أن يقرر ترامب أن إيران لم تعد قادرة على تشكيل تهديد للولايات المتحدة أو لقواتها في الشرق الأوسط.
وكررت التزام الإدارة بالأهداف الأربعة التي أعلن عنها سابقاً، وهي تدمير القدرات البحرية الإيرانية، والقضاء على تهديد الصواريخ البالستية، وضمان عدم تمكن إيران من الحصول على سلاح نووي، إضافة إلى إضعاف وكلائها في المنطقة.
غارات عنيفة وقوات برية
ميدانياً، تواصلت الغارات الأميركية والإسرائيلية العنيفة على إيران. وقالت القيادة الوسطى في الجيش الأميركي (سنتكوم) في بيان بمناسبة مرور سبعة أيام على بدء عملية «الغضب الملحمي» ضد إيران إن القوات الأميركية قصفت أكثر من 3 آلاف هدف ودمرت أكثر من 43 سفينة حربية إيرانية بما فيها عدد من الغواصات، مضيفة أنه من بين الأهداف مراكز القيادة والسيطرة والمقرات المشتركة للحرس الثوري ومقر القوات الجوفضائية التابعة للحرس الثوري وأنظمة الدفاع الجوي المتكاملة ومواقع الصواريخ البالستية وقدرات الاتصالات العسكرية.
وأعلنت القوات الإسرائيلية، أمس، أنها نفذت سلسلة غارات جوية مركزة استهدفت، بمشاركة أكثر من 80 مقاتلة، مواقع حيوية في العاصمة الإيرانية طهران، شملت مستودعاً تحت الأرض مخصصا لتخزين الصواريخ البالستية يضم مخابئ محصنة وبنية تحتية مخصصة لإطلاق الصواريخ، إضافة إلى جامعة «الإمام الحسين» العسكرية التابعة للحرس الثوري الإيراني.
وطالت الضربات كذلك منصات إطلاق صواريخ في منطقتي غرب ووسط إيران، في محاولة واضحة لتقليص القدرة الصاروخية الإيرانية.
الى ذلك، أعلنت شركة لوكهيد مارتن الأميركية أنها وافقت على زيادة إنتاج الذخائر الحيوية أربعة أضعاف، بعد تقارير عن اجتماع بين إدارة ترامب ومسؤولين تنفيذيين من شركتي «لوكهيد مارتن» و«آر تي أكس»، لبحث تسريع إنتاج الأسلحة في ظل استنزاف المخزونات نتيجة الحرب الدائرة مع إيران.
ونقلت «رويترز» عن مصادر مطلعة ان الاجتماع تزامن مع طلب ميزانية تكميلية تصل إلى نحو 50 مليار دولار لتمويل استبدال الأسلحة المستخدمة في العمليات العسكرية، مع احتمال تعديل هذا الرقم تبعاً لمدة الحرب وتطوراتها.
وتسلط الحرب الجارية الضوء على الفجوة الكبيرة في كلفة المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران فوفق تقديرات متداولة، تنتج إيران أكثر من 5 آلاف طائرة مسيّرة شهرياً بتكلفة تقارب 50 ألف دولار للطائرة الواحدة.
في المقابل، تبلغ تكلفة الصواريخ الاعتراضية التي يستخدمها الجيش الأميركي أرقاماً أعلى بكثير، إذ يصل سعر الصاروخ الواحد من منظومة باتريوت إلى 4 ملايين دولار، بينما تبلغ تكلفة الصاروخ الاعتراضي من منظومة ثاد 12.8 مليون دولار.
وكشف مسؤول في الكونغرس الأميركي أن التقديرات الأولية لوزارة الدفاع (البنتاغون) تشير إلى أن تكلفة الحرب ضد إيران قد تصل إلى نحو مليار دولار يومياً، بحسب ما نقلته مجلة ذي أتلانتيك.
في سياق آخر، نقلت «إن بي سي نيوز» نقلا عن مصادر اميركية أن ترامب يناقش نشر قوات برية محدودة فى إيران لكنه لم يتخذ بعد أي قرار نهائي.
وقالت الشبكة الإخبارية الأميركية إن الرئيس الأميركي ناقش هذه الفكرة مع مساعدين ومسؤولين جمهوريين خارج البيت الأبيض، أثناء عرضه رؤيته لإيران ما بعد الحرب.
وقالت المصادر إن ترامب أبدى اهتماماً جاداً بنشر قوات برية للسيطرة على مراكز تخصيب اليورانيوم وإنتاج الصواريخ، وإن الأمر لا يدور حول غزو واسع، وإنما حول إرسال مجموعة صغيرة تُستخدم لأغراض استراتيجية محددة.
المرشد الجديد
من ناحية أخرى، أفادت وسائل إعلام إيرانية بأن أعضاء مجلس خبراء القيادة أنهوا عملية «التصويت الكتابي والمختوم» لاختيار خليفة للمرشد الأعلى الراحل علي خامنئي.
ونقل عن تقارير ايرانية إنه «قبل ساعات قليلة انتهت عملية التصويت الكتابي والمختوم من قبل أعضاء مجلس خبراء القيادة، ومن المتوقع أن يتم خلال الساعات القادمة الإعلان عن العضو المنتخب من قبل المجلس كقائد الثورة الإسلامية».
وأضافت أنه «نظراً لقصف مكتب مجلس خبراء القيادة في قم المقدسة والمبنى القديم للمجلس التشريعي في منطقة باستور بطهران، حيث تُعقد جلسات المجلس، لم يكن من الممكن عقد اجتماع حضوري لأعضاء المجلس خلال الأيام القليلة الماضية». وبسبب ذلك تم عقد جلسة المجلس وتصويت اختيار القائد عبر وسائل افتراضية.
وكانت «الجريدة» كشفت نقلاً عن مصادر إيرانية في عددها الصادر يوم الجمعة أن مجلس الخبراء بدأ التصويت لاختيار المرشد وأربعة بدلاء تحسباً لأي اغتيالات.